يتساءل واحد من المراسلين الغربيين، المتجمعين في فندق شيراتون دمشق، عن الاحتياطات الأمنية التي اتخذتها العاصمة السورية، وعن الملاجئ فيما لو تعرضت دمشق لهجوم جوي إسرائيلي، ليبدي بعد تساؤلاته، شيئا من الاستغراب حين يجيبه صحفيون سوريون في دائرة الحوار بالقول:
- لا ملاجئ، وأن دمشق لم تتحسب لهذا كما ينبغي.
أحد العاملين في الدفاع المدني، سيجيبنا بغير ما أجاب به صحفيون سوريون للمراسل الغربي، ليقول بأن الملاجئ موجودة في أقبية الأبنية، وأنها جزء من المخططات الهندسية لجميع الأبنية الطابقية في العاصمة دمشق وريفها، خصوصا تلك الأبنية التي أشيدت من قبل الوزارات والجمعيات التابعة لها.
سكان الأبنية قد يقدمون إجابة ثالثة، وفي إجاباتهم، ما يؤكد صحة الإجابة الأولى كما صحة الإجابة الثانية، لتكون الملاجئ موجودة وغائبة، وسيكون من الصعوبة بمكان فكفكة هذا التناقض إذا لم نصغ إلى سيدة تسكن في منطقة برزة.. تقول السيدة السورية:" في عمارتنا قبو، والأقبية وفق النظام المعماري الذي تملكنا بموجبه، هي ملكية عامة لسكان البناء، والطبيعي أن هذه الأقبية صالحة لتكون ملاجئ، ولكن ما الذي حصل؟"
تتابع السيدة القول، أن هذا القبو وبغفلة عين تحول إلى شقة سكنية لوافد من خارج سكان العمارة، وتدرج من شقة سكنية، إلى مسكن غامض، وانتهى الغموض حين أزاله مزين نسائي حوله إلى صالون حلاقة لتجميل النساء".
السيدة إياها تراهن إذا كان ثمة قبو بناء واحد في المنطقة كلها مازال مملوكا لسكان الأبنية، لتؤكد أن جميع الأقبية تحولت إلى مساكن أو ورش صناعية، أو منشآت خدمية، وبالتالي ليس ثمة قبو واحد يمكن استخدامه فيما لو اندلعت الحرب".
في ريف دمشق، حيث عمل مقاولو البناء لسنوات عديدة مكرسين المخالفات، بما يكفي لتحويل ريف دمشق إلى حزام صريح للبؤس، ستجد الأقبية بصفتها عقارات مملوكة لأصحاب البناء الأساسيين الذين سيجدون الكثير من الوسائل لاستثماره التجاري، خصوصا للمعامل الصغرى والسكن وغيرها من أشكال الاستثمار، وهو ما يؤكده مجموعة من سكان هذه المناطق، الذين لايشغلهم ما يشغلنا من الأسئلة، فهذا (تركي حلبي) من سكان منطقة صحنايا الأقرب إلى مرصد جبل الشيخ الذي تحتله القوات الاسرائيلية يتساءل: " ولماذا نشغل أنفسنا بهذا السؤال؟"، وحين يتساءل لا ينتظر أي إجابة لأنه سينعطف باتجاه أخبار الحرب في لبنان، وأخبار دبابات الميركافا التي يدمرها حزب الله، ليترك سؤاله معلقا في فراغ آخر، سؤال يستدرج أسئلة:
هل السوريون مطمئنون أن الحرب ما زالت بعيدة عن حدودهم؟
أم أن شجاعتهم بالغة للدرجة التي لا تضطرهم إلى اللجوء إلى الأقبية فيما لو أطلقت الحرب شرارتها؟
وهل سيكون السوريين ممن يعتقدون أن الموت في الفضاء الطلق أكثر رحمة من الانهيار تحت الأسقف المنهارة التي تسمى ملاجئ؟
ربما ولا سؤال من الأسئلة السابقة مطروح على سكان العاصمة السورية، غير أن أسئلة الحرب في ابتعادها أو اقترابها، مازالت الأسئلة الشاغلة لوكالات الأنباء، ولأولئك المراسلين القادمين إلى العاصمة حيث فنادق النجوم الخمسة، تستقبل حقائبهم ومعدات تصويرهم بفائض من المجاملة السورية المعهودة.. فائض مجاملة يسمح بالاعتقاد أننا في مساحة مطمئنة من مساحات إقليم يحترق
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)