في الذكرى الثانية لسقوط بغداد: 27 قتيلا ومظاهرات تطالب برحيل الاحتلال ومحاكمة صدام

تاريخ النشر: 09 أبريل 2005 - 02:03 GMT

نحو 27 عراقيافي حوادث متفرقة فيما تظاهر الالاف في بغداد في الذكرى الثانية لسقوط نظام صدام وطالبوا الاحتلال بالرحيل ومحاكمة رموز النظام البائد الى ذلك بدأ ابراهيم الجعفري رئيس الحكومة المكلف بمشاورات تشكيل وزارته

مظاهرات في الذكرى الثانية لسقوط بغداد

استجاب الالاف من العراقيين لدعوة رجال الدين السنة والشيعة بالتظاهر في الذكرى الثانية لسقوط بغداد وانطلقت في مدينة بغداد يوم السبت مظاهرات حاشدة في الذكرى السنوية الثانية لسقوط نظام صدام حسين واحتلال قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بغداد مطالبة بانهاء الاحتلال الاميركي للبلاد.
وكانت أطراف عديدة سياسية ودينية ومؤسسات مجتمع مدني قد دعت في وقت سابق من هذا الاسبوع العراقيين الى التظاهر يوم السبت الذي يوافق دخول القوات الاميركية البلاد واسقاطها تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ساحة الفردوس وهو اليوم الذي اعتبر تاريخا لاسقاط النظام القديم واحتلال البلاد.
وقال عبد الهادي الدراجي أحد مساعدي الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي كان أحد أبرز الداعين الى هذه التظاهرة "اننا نتظاهر اليوم في ساحة الفردوس تلبية لدعوة من سماحة السيد القائد مقتدى الصدر.. وسيشارك في هذه المظاهرة كل اطياف وابناء الشعب العراقي."
واضاف الدراجي الذي كان يتحدث من ساحة الفردوس التي تقع وسط العاصمة بغداد في وقت مبكر من صباح السبت حيث بدأ مئات المتظاهرين التدفق على المكان "نطالب بمحاكمة صدام واسياده."
ومضى يقول "هناك مطالب جمة ومهمة سيقوم المتظاهرون بالمطالبة بها اليوم.. العراقيون لم يجنوا شيئا ولم يجنوا خيرا من الاحتلال.. هناك احتلال وهذا الاحتلال له علاقة بالارهاب كل هذا سيقوم المتظاهرون بالاعلان عنه اليوم."
ورفع المتظاهرون الاعلام العراقية التي كانت تحمل عبارة (الله اكبر) ورفعوا العديد من اللافتات التي تدين الوجود العسكري الاميركي في البلاد.
وقالت لافتة حملت توقيع المفوضية العامة للمجتمع المدني " 9 - 4 يوم للاحتلال وليس يوما وطنيا" بينما قالت لافتة اخرى تحمل نفس التوقيع "العراق للعراقيين وللمحتلين الرحيل."
وكان مجلس الحكم السابق قد قرر في اول قرار له بعد تأسيسه في تموز / يوليو عام 2003 اعتبار يوم التاسع من نيسان/ابريل اليوم الوطني للعراق لانه اليوم الذي تم فيه اسقاط تمثال الرئيس السابق صدام حسين بأيدي القوات الاميركية وهو ما أثار ردود فعل كبيرة بين اوساط المجتمع العراقي التي رأت في هذا اليوم يوما للاحتلال اكثر منه يوما للتحرير.
واظهر ملصق يحمله عدد اخر من المتظاهرين صورة لجندي اميركي وهو يصوب بندقيته على رأس عراقي كان يجلس تحت قدميه وقال الملصق "ما أشبه اليوم بالبارحة". ويتوقع ان تزداد اعداد المشاركين في هذه التظاهرة خلال الساعات القليلة القادمة.
واتخذت وزارة الداخلية العراقية اجراءات امن مشددة حيث انتشر المئات من رجال الشرطة والدوريات في كل شوارع وسط المدينة وعند مداخل الطرق المؤدية لها والتي اغلقت جميعا امام المركبات ولا يسمح بدخول المدينة الا للمشاة حيث يتوقع ان تصل اعداد المشاركين حسبما اعلنت بعض الاطراف التي دعت الى هذه التظاهرة بمليون متظاهر

وقال الحزب الاسلامي العراقي يوم السبت ان تاريخ التاسع من نيسان الذي يوافق سقوط النظام العراقي القديم سيبقى يوما أسود في تاريخ العراق وان على العراقيين ان يقيموا مأتمهم في هذا اليوم من كل عام.
وقال بيان للحزب الاسلامي العراقي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاسقاط نظام صدام على ايدي القوات الاميركية الذي سقط فيه طاغوت ليحل محله طاغوت محتل سيبقى يوما أسود في تاريخ العراق البلد المسلم الامن." وأضاف الحزب في بيانه "ينبغي على العراقيين ان يقيموا ماتمهم في هذا اليوم من كل عام."
ويصادف اليوم التاسع من شهر نيسان الذكرى السنوية الثانية للاحتلال الاميركي للعراق حيث قامت القوات الاميركية قبل عامين باسقاط تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ساحة الفردوس وسط بغداد وهو الحدث الذي أصبح رمزا لسقوط نظام صدام وانتهاء حقبة من تاريخ حكم حزب البعث امتدت خمسة وثلاثين عاما.
وقال الحزب الاسلامي العراقي وهو من الاحزاب السنية الذي لم يشترك في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد اواخر كانون الثاني/يناير الماضي ان "سنتين من الاحتلال تمر على بلدنا العراق المسلم كي تجدد الالام والمرارات التي يقاسي منها الشعب العراقي عقوبة له من اعدائه على الهوية التي يحملها." واضاف "لقد وعد الشعب العرقي بالامن والازدهار بعد سقوط الصنم وتم اقناعه ان لا سبيل لاسقاطه الا بالاحتلال."
وقال الحزب ان النتيجة التي آلت اليها الاوضاع في العراق بعد مرور سنتين على الوجود الاميركي في العراق هي "سقوط مئات الالوف من الشهداء الابرياء انسجاما مع مذهب المقابر الجماعية الذي ألفه العراقيون.. وحرق وتدمير وسرقة المؤسسات الحكومية وبضمنها المستشفيات والمصانع ومخازن الغذاء والمتاحف والمكتبات على مرأى ومسمع قوات الاحتلال."
واضاف "هذا بالاضافة الى انتشار ظاهرة العنف بين العراقيين والمخدرات والمشروبات الكحولية... اضافة الى الدور الواضح لبعض الدول الاقليمية في تصفية حساباتها مع القوات الاميركية ومع الشعب العراقي فاصبح العراق محرقة للاخضر واليابس لكي ينعم الجميع بالامن ويبقى شعبنا يعاني."
وانتقد الحزب الذي اشترك أول الامر في العملية السياسية وفي تشكيل مجلس الحكم والحكومة المؤقتة لكنه انسحب منها احتجاجا على قيام الحكومة باعطاء الضوء الاخضر للقوات الاميركية لضربها مدينة الفلوجة العام الماضي الاطراف التي تشترك في العملية السياسية وقال "لقد زعم القوم ان ان هذا الثمن لابد منه وان الفرج آت بعد هذه المحن."
واضاف "لكن الشعب العراقي الذي انتظر سنتين لم يلمح بصيص أمل في هذه الاجواء المحمومة فضلا عن حالة الهرولة التي سعى اليها البعض للاستيلاء على المناصب والكراسي ولاحتكار الاجهزة الامنية التي تمارس نشاطاتها اليوم على الشعب البريء وباسلوب لا يقل همجية عن سبعينيات النظام السابق."

ودعا أئمة المساجد الشيعية والسنية في بغداد يوم الجمعة العراقيين إلى التظاهر اليوم السبت بمناسبة الذكرى الثانية لسقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل2003.
ودعا الشيخ حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين السنة في خطبة الجمعة من مسجد أم القرى غرب بغداد العراقيين كافة إلى الخروج يوم (السبت) في تظاهرات سلمية ضد الاحتلال موضحا إن على الشعب أن يعبر عن هذا عمليا. عليه أن يصرخ بصوت واحد ويخرج غدا في تظاهرات في كل مدن العراق من البصرة إلى دهوك ليقول كفى لعبا على الذقون وكفى رفعا لشعارات زائفة ولشعارات الطائفية والعرقية مشيرا إلي أنه بعد عامين علي الاحتلال لم نر الوعود التي وعد بها المحتلون والمروجون له إلا الدماء والخراب والنهب والسلب أمام أعين العراقيين الذين يرون أبنائهم يذبحون أمام أعينهم ويرون أموالهم تنهب إلى الخارج مضيفا أنه لم ير سوي حربا طاحنة في كل الاتجاهات حرب على الإنسان وحرب على الثقافة والحضارة وحرب على الخبرات والمقدرات".
أوضح الضاري إن هناك أكثر من عشرة ملايين عراقي عاطل عن العمل فصلوا من وظائفهم ومصانعهم المدمرة وهناك من لم يستلم راتبه منذ أكثر من عامين".
مؤكدا أن "العراق كله مهمش بالاحتلال استقلالا وفكرا وسيادة وحضارة والعراقيون مهمشون في الجنوب والوسط كلهم مهمشون وسيبقى العراقيون مهمشون مادام الاحتلال موجود مشيرا إلي أن "كل مشاكلنا ومصائبنا بسبب وجود الاحتلال وما علينا اليوم إلا أن نطالب برحيل قوات الاحتلال أو على الأقل جدولة خروجه وهي اضعف الأيمان مؤكدا أن رئيس هيئة علماء المسلمين تناشد كل المدن العراقية الخروج للتعبير عن سخطها للاحتلال ومن جاء به".
من جانبه، ندد الشيخ طه احمد السامرائي إمام وخطيب مسجد أبي حنيفة بما آلت إليه الأوضاع في العراق بسبب الاحتلال.وقال في خطبة الجمعة إن هناك من يقول إن الذي حدث في العراق من الحرية والديموقراطية يمكن أن يكون نموذجا للآخرين من الدول المجاورة..وأضاف ردا على من يريد الاحتفال بمثل هذا اليوم "هل يحتفل في يوم اقل ما فيه هو انه قتل من العراقيين أكثر من مئة ألف إنسان ودمرت فيه البنى التحتية؟
ومن جانب آخر دعا الشيخ عبد الزهرة السويعدي في خطبة الجمعة التي أقيمت قرب احد مكاتب الصدر في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية، العراقيين إلى "التظاهر غدا في ذكرى الاحتلال في ساحة الفردوس التي اسقط فيها تمثال هدام" مضيفا إن "المظاهرة ستكون سلمية تنددون فيها بالهدام وأسياده وتطالبون بإجراء محاكمة الهدام على أيدي عراقية وبخروج المحتل".
أكد إن "المواجهة بين المؤمنين وبين الظالمين والمستعمرين لا تأخذ دائما شكل المواجهة المسلحة بل هي في أحيان كثيرة عبر التأريخ تأخذ صيغة القتال الفكري ذي النفس الطويل..وكان رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر دعا الجمعة الماضية العراقيين إلى التظاهر بمناسبة الذكرى الثانية لسقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل 2003

مقتل 27 عراقيا

وافادت تقارير متطابقة ان 27 عراقيا قتلوا في عدة حوادث كان ابرزها مقتل 15 من افراد الجيش العراقي جنوب بغداد في هجوم شنه مسلحون على حافة كانوا يستقلونها

وقالت الشرطة في بلدة المحمودية القريبة ان الهجوم وقع بالقرب من بلدة اللطيفية التي تبعد 50 كيلومترا جنوب غربي بغداد يوم الجمعة. وقالت الشرطة ان الجنود كانوا يستقلون شاحنة حين أجبرها المسلحون على التوقف على جانب الطريق ثم أطلقوا عليهم الرصاص.
وفي الاشهر الاخيرة استهدف المسلحون قوات الامن العراقية بشكل متزايد فيما انتقلت المزيد من مسؤوليات الامن الى الجنود والشرطة العراقية من القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وفي الشهر الماضي قتل مسلحون أكثر من 250 من الجنود ورجال الشرطة العراقية بينما تراجعت الهجمات ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة باكثر من عشرين بالمئة في الشهرين الاخيرين.
وأطلق على المنطقة المحيطة باللطيفية والمحمودية "مثلث الموت" لتكرار هجمات المسلحين وخطف رهائن من الاجانب على الطريق الرئيسي الذي يقطع المنطقة قرب نهر الفرات.

الجعفري يبدأ تشكيل الحكومة

الى ذلك بدأ رئيس الوزراء العراقي المكلف إبراهيم الجعفري مهمة تشكيل حكومة عراقية جديدة مشيرا إلى أن حكومته ستضم اختصاصيين أكفاء ووطنيين لهم تاريخ نظيف. وتعهد بمكافحة الفساد وإدخال إصلاحات إدارية.
ومع أن الجعفري رفض الخوض في تفاصيل التشكيلة الوزارية فقد صرح جواد المالكي وهو من كبار مساعديه بأن ربع الوزراء الذين سيبلغ عددهم حوالي 30 سيكونون من النساء.
وقال إن الائتلاف العراقي الموحد الذي ينتمي إليه الجعفري سيشغل وزارات المالية والداخلية والنفط.
وأشار إلى أن الائتلاف الكردي سيحتفظ بوزارة الخارجية وربما يحصل أيضا على وزارة التخطيط.
وأوضح المالكي أن العرب السنة الذين قاطع معظمهم الانتخابات سيحصلون على ست وزارات على الأقل من بينها وزارة الدفاع.
وفي واشنطن أعربت الحكومة الأميركية عن الأمل في أن تفي الحكومة العراقية الجديدة بتعهدها صياغة دستور دائم وإجراء الانتخابات بحلول نهاية العام.
ومن ناحية أخرى تعقد الجمعية الوطنية العراقية اجتماعا الأحد يتوقع أن تصوت فيه على اقتراح من الائتلاف العراقي الموحد يدعو إلى توبيخ حكومة أياد علاوي بتهمة خرق القانون وتوظيف عدد من كبار أعضاء حزب البعث العراقي المحظور.