حاولت الشابة الاسترالية من اصل فلسطيني شيرين سلامة البحث عن لقاء مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الا انها لم تكن تعلم ان لقاءها اياه لعشرين دقيقة سيكون اخر مقابلة صحافية له قبل وفاته، لتصبح هذه المقابلة محورا لفيلم وثائقي عنوانه "آخر ايام ياسر عرفات".
الفيلم عرض امس الخميس في غياب المخرجة في اختتام المهرجان الثاني لسينما المرأة في فلسطين الذي نظمته مؤسسة "شاشات" السينمائية مدى ثلاثة اشهر.
ويروي كيف حاولت سلامة لقاء عرفات عام 2003 طوال ثلاثة اشهر من دون ان تتمكن من ذلك، بسبب "انشغاله" على ما ابلغتها اوساط الرئيس الفلسطيني.
وعادت سلامة الى استراليا عند اسرتها، ثم عادت الى الاراضي الفلسطينية عام 2004 لتكرر محاولتها.
وكتبت مؤسسة "شاشات" على بطاقة الدعوة للفيلم "حاولت سلامة لقاء عرفات بغرض تسجيل سيرته، وقابلت سلامة الرئيس لعشرين دقيقة اصبحت بحكم القدر آخر مقابلة اجراها عرفات".
يصور الفيلم كيف كانت تصل سلامة ليل نهار عند مدخل المقاطعة حيث مقر عرفات، لدرجة بات يعرفها الحرس الشخصي، وكيف سجلت في كاميرتها الرد الوحيد الذي تلقته من المسؤولين "الرئيس مشغول".
ورغم عدم حصولها على اذن مقابلة عرفات، سمح للمصور الذي رافقها بتصوير لقاءات عرفات ومؤتمراته الصحافية، فركزت عدسته على ملامح الرجل الذي تدهورت صحته خلال ايامه الاخيرة، وهي لقطات اضافتها سلامة الى فيلمها.
وروى الفيلم (77 دقيقة) كيف وافق عرفات على مقابلة سلامة قبل 15 يوما من وفاته، فظهر في اللقاء شاحبا ولكن قادرا على الكلام وممازحة المخرجة.
وردا على سؤال: هل كنت ستقوم بشيء غير ما قمت به في حياتك لو قدر لك ان تعود الى الوراء، اجاب عرفات "كنت ساقوم بما قمت به".
وتروي المخرجة في فيلمها ايام مرض عرفات وكيف تدفق الصحافيون على مدخل المقاطعة في انتظار انباء عن صحته، ثم مشاهد حية عن نقله من مقر المقاطعة في طائرة اردنية الى فرنسا لتلقي العلاج، فعودته جثة في طائرة مصرية والاستقبال الحاشد الذي اقيم له.
وشاهد الفيلم العديد من الشخصيات السياسية الفلسطينية وموظفون كانوا يعملون في مكتب عرفات.
ومهرجان "شاشات" متخصص في عرض افلام، غالبيتها وثائقية، لمخرجات فلسطينيات
افدن من تجاربهن الشخصية ليكون منها مادة افلامهن.
وقالت المؤسسة عن فيلم سلامة في بيان انه "يصور محاولة انسانة فلسطينية التعرف على هويتها ومعنى اللحظة التاريخية التي تشارك فيها شعبها همومه ومآسيه".
وعرض خلال مهرجان "شاشات" الذي استمر ثلاثة اشهر اكثر من عشرين فيلما، منها 12 لمخرجات فلسطينيات تم تكريمهن خلال حفل الاختتام وبينهن شيرين سلامة.
وقالت مديرة مؤسسة "شاشات" علياء ارصغلي ان المهرجان تضمن عشرات العروض لافلام اخرجتها نساء فلسطينيات في مختلف الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وشملت فعاليات المهرجان ايضا لقاءات وورش عمل لمخرجين ومخرجات اجانب مع مخرجات فلسطينيات.
