أعرب مفوض النمسا السابق في المفوضية الأوروبية فرانز فيشللر عن اعتقاده القوي أن تركيا لن تصبح على الاطلاق عضواً كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي، وأي كلام غير ذلك فهو كذر الرماد في العيون. وأبلغ فيشللر أسبوعية (فورمات) النمساوية في عددها الصادر اليوم قوله أنه ولو قطعت جولات المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا مرحلة متقدمة، وأصبحت تركيا على قاب قوسين أو أدنى من العضوية الكاملة في الاتحاد، فهناك دول أوروبية أعضاء ستعمد إلى استخدام ما وصفه بـ (حق الفيتو) لمنع انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. ورفض المسؤول النمساوي السابق تحديد تلك الدول بالاسم، وقال إنه على يقين وحسب معلوماته وخبرته في المفوضية الأوروبية هناك حكومات دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي أكدت أنها ستطالب بطرح موضوع تركيا في الاتحاد الأوروبي على استفتاء شعبي، مشيراً إلى أن مثل هذا الاتجاه سبق أن أعلنت عنه كل من النمسا وفرنسا. وجدير بالذكر أن جولة المفاوضات المقبلة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ستبدأ في بروكسل في الثالث من شهر أكتوبر تشرين الأول المقبل، وهي جولة مثيرة للجدل وستكون طويلة وشاقة كما يعتقد الكثير من المحللين والمراقبين الأوروبيين نظراً لاعتبارات كثيرة، أهمها أن طهران لم تستوف كافة الشروط والمعايير الأوروبية، ومنها ما يتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية وحقوق الإنسان وتداول السلطة وتكريس سيادة النظام والقانون. وشدَد فيشللر على القول إنه "من السخرية بمكان الرهان كثيراً على مفاوضات معروفة النتائج سلفاً" حول هذا الموضوع، "وهي رفض قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي". ولكنه استدرك وأكد على "ضرورة منح تركيا الوقت الكافي لتحقيق جميع الإصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة وفق المعايير الأوروبية، والتأكد من أن مثل هذه الجهود ستكون مضمونة وستحقق أهدافها". من جهة ثانية، "نعى" يورغ هايدر زعيم حزب (التحالف من أجل مستقبل النمسا)، وحاكم مقاطعة كيرنتن، الدستور الأوروبي الموحد، وأعرب عن اعتقاده أن هذا الدستور أصبح في خبر كان، على حسب تعبيره. ففي حديث أدلى به إلى جريدة (سالزبورغر) ونشرته في عددها الأسبوعي أمس، دعا هايدر الائتلاف الحاكم في النمسا برئاسة المستشار فولفغانغ شوسيل الذي سيتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في أول يناير كانون الثاني 2006، إلى "ضرورة إعلان وفاة الدستور الأوروبي رسميا، والالتزام بنتائج الاستفتاء الشعبي في كل من فرنسا وهولند"ا، والتي أكدت رفض غالبية الشعبين الفرنسي والهولندي لصيغة الدستور الأوروبي المقترح. وأوضح يورغ هايدر، وهو الرئيس السابق لحزب (الأحرار) قائلاً "لا نريد دولة لإنشاء رابطة سياسية وقانونية مٌلزمة على شكل دستور أوروبي موحد". وأكد أنه سيطالب المستشار شوسيل بضرورة إعداد مذكرة تفاهم بين الحزبين اللذين يشكلان الائتلاف الحاكم في النمسا والمؤلف من حزب الشعب وحزب التحالف من أجل مستقبل النمسا حول رئاسة النمسا للاتحاد الأوروبي، والعمل بموجب خطة مشتركة. وأضاف "ينبغي على المستشار النمساوي خلال فترة رئاسته للاتحاد الأوروبي أن لا يستغل هذه الرئاسة من أجل تحقيق أهدافه وطموحاته السياسية". وبعدما أكد يورغ هايدر أنه ينبغي أن لا يكون هناك أي تصادم أو أي اختلاف في المواقف بين حزبي الائتلاف الحاكم في النمسا، خلص إلى التحذير من عدم الالتزام بالمبادئ والخطوط العريضة التي سيتم الاتفاق عليها بين حزب الشعب وحزب التحالف من أجل مستقبل النمسا بموجب مذكرة التفاهم المنتظرة