فورة اعلامية في الاردن

تاريخ النشر: 27 أكتوبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

يشهد الاردن فورة اعلامية تتمثل في صدور عدد متزايد من الصحف وانطلاق اذاعات وقنوات تلفزة فضائية، وذلك في ظاهرة تطرح تساؤلات حول اثرها على صعيد الخطاب الاعلامي في البلاد، وما اذا كانت قد جاءت نتاجا لاجواء الحريات ام لتحقيق غايات تجارية ام سياسية؟. 

وتصدر في الاردن اكثر من 40 مطبوعة اسبوعية في حين ان عدد الصحف اليومية ارتفع الى 6، وهو مرشح للوصول الى 9 قبل نهاية العام، وذلك للمرة الاولى في تاريخ البلاد. 

وبدأت قناتا تلفزة فضائيتان ترفيهيتان البث من عمان هما "الخليجية" و"نيرمانا"، وتستعد ثالثة وهي "فرح" للانطلاق فيما سمح لشركة اردنية رومانية اميركية بتقديم خدمة بث برامج القنوات الفضائية عبر الكوابل، وذلك في وقت تدرس فيه الحكومة طلبا مماثلا من شركة تركية. 

وجرى منح عدد من القنوات الاذاعية الترفيهية حق البث على موجة "اف ام"، وتجري دراسة طلبات اخرى مماثلة. 

وفي نيسان/ابريل الماضي، اعلنت الحكومة، التي شكلت هيئة لتنظيم البث المرئي والمسموع لضبط عملية منح التراخيص لمحطات الاذاعة والتلفزة الفضائية، انها تلقت 17 طلبا لانشاء مثل هذه المحطات، هي في مجملها ترفيهية.  

وفي رأي محللين، ان هناك ثلاثة دوافع رئيسية وراء هذه الفورة في مجال الصحافة المطبوعة والمرئية والمسموعة، اولها تنامي اجواء الحريات بفعل تعديل التشريعات الخاصة بالاعلام، وثانيها السعي وراء الربح المالي، وثالثها تقف وراءه عوامل سياسية. 

وفي شان الدافع المالي، اعطى اكاديمي اردني توقعات متشائمة، وبخاصة بالنسبة لمستقبل الصحف التي ما تزال اعدادها في تزايد. 

وعلى مدى اكثر من ثلاثة عقود ظلت صحيفتا "الراي" و"الدستور" مسيطرتين على ساحة الصحافة اليومية، بينما صدرت "العرب اليوم" في عقد التسعينات لتصبح رابع يومية، حيث توجد يومية باللغة الانجليزية هي "جوردان تايمز". 

وصدرت "العرب اليوم" بعد صحيفة "الاسواق" التي صدرت بعد انهيار صحيفة "صوت الشعب" الحكومية. وانهارت الاسواق بدورها في نهاية التسعينات. 

ويعول القائمون على صحيفتي "الديار" و"الغد" الصادرتين حديثا، وصحيفتي "الانباط" و"الاتجاه" اللتين تستعدان للصدور خلال هذا العام، وكذلك الصحف الاسبوعية التي صدرت او ستصدر، على تحقيق ربح يؤهلها للاستمرار، من منطلق قناعتهم بان سوق الاعلان قادرة على تغذية المزيد من الصحف.  

وبلغ حجم سوق الاعلان في الاردن نحو 83 مليون دينار في العام 2002. واستحوذت الصحف على 68 في المائة من هذا الحجم، وكانت الحصة الاكبر لصحيفة الراي، تلتها الدستور ثم العرب اليوم، وما بقي كان ضئيلا وتقاسمته الاسبوعيات.  

واستنادا الى هذه المعطيات المتواضعة لحجم السوق الاعلانية، فقد توقع رئيس قسم الصحافة والاعلام في جامعة اليرموك محمد القضاة ان تنهار الكثير من الصحف في غضون ثلاث سنوات على ابعد تقدير. 

وقال انه "بعد سنتين اوثلاث ستعود الاغلاقات..لا يستطيع السوق الاردني ان يحتمل هذا الكم من الجرائد وسيكون البقاء للاصلح". 

وحول تفسيره لهذا الاقبال على اصدار الصحف في ظل التوقعات المتشائمة لمستقبلها، اورد القضاة عاملين اعتبر انهما ربما يردان في اعتبار القائمين على الصحف الصادرة حديثا وتلك التي تستعد للصدور. 

وقال ان هذين العاملين يتمثلان في حقيقة تذبذب السوق، و"البريستيج" السياسي او الاجتماعي الذي يسعى البعض الى تعزيزه عبر امتلاك مطبوعة او المحافظة عليها مهما كانت التكاليف. 

واوضح "في بعض الاحيان نتوقع ان صحيفة ما ستخسر، لكن في فترات اخرى يكون دخلها عاليا، مثلا (صحيفة) العرب اليوم، يحتمل ان تاتي ارباحها صفرا او سالبة هذا العام، لكنها في سنوات ماضية حققت ارباحا عالية". 

وتابع ان هناك ايضا "البريستيح الاجتماعي، وكل شخص يصدر صحيفة يحاول المحافظة عليها..صحيح انها مكلفة ماليا، لكن هناك دخل معنوي كبير جدا". واشار في السياق الى صحف يملكها اعضاء في مجلس النواب، وتلعب دورا في تعزيز مواقعهم السياسية. 

وثارت في احاديث بعض الصحفيين احتمالات ان تكون بعض الصحف قد استفادت من مبادرة برنامج الشراكة للشرق الاوسط "ميبي"، التي اطلقها وزير الخارجية الاميركي كولن باول اواخر 2002، بهدف دعم الاصلاحات الاقتصادية والسياسية والتربوية وتلك المتعلقة بوضع المرأة في المنطقة. 

وأطلقت الولايات المتحدة هذه المبادرة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن بهدف التقريب بين حضارتها والحضارتين العربية والاسلامية. 

وظهرت إذاعة "سوا" وقناة "الحرة" التلفزيونية الفضائية ومجلة "هاي" في اطار برنامج مبادرة "ميبي" الذي رصد له في بدايته 29 مليون دولار، ارتفعت لاحقا الى 129، ويدور حديث عن انها وصلت الى 330 مليونا. 

ويرى البعض ان الأسلوب الإعلامي الذي تتبعه وسائل الاعلام هذه يشجع على خلق ثقافة جديدة تحاكي ثقافة الغرب المعتمدة على الاستهلاك وتركز على الخبر الترفيهي الذي يبتعد باهتمامات القارئ عن القضايا العامة، وان هذا ما تهدف اليه المبادرة. 

وتشير مصادر الى ان بعض المشاريع الاعلامية تتلقى دعما من خلال هذه المبادرة، في حين ان الوكالة الاميركية للانماء الدولي "يو اس ايد" بدأت بالفعل دراسة دعم انشاء وسائل اعلام محلية في المحافظات، وفق ما علمت "البوابة" من مسؤولة في الوكالة. 

لكن القضاة استبعد ان تكون هناك صحف قد استفادت من المبادرة الاميركية، وقال انه "اذا كانت اميركا ستركز على شئ فستركز على الصوت والصورة، خاصة وان الاردن من اعلى الدول في معدلات امتلاك المواطنين للصحون اللاقطة" للبث التلفزيوني الفضائي. 

وقال انه "اذا كان الدور الذي تلعبه الصحافة في تشكيل الثقافة يصل 1 في المائة، فان الفضائيات تلعب دورا يصل الى 99 في المائة، لان شعبنا غير قارئ بشكل كبير، وبحسب احصائيات حديثة فان معدل القراءة في الاردن ضعيف جدا". 

وبشأن الترويج لنمط ثقافة الترفيه والاستهلاك الغربية، قال القضاة ان "هناك فكرة خاطئة حول هذا الموضوع. هناك صحافة غربية مختصة بهذا الاسلوب من الطروحات، لكن هناك عندهم (في الغرب) صحافة جادة ايضا وهي افضل من صحافتنا في هذه الامور". 

واعتبر ان تبني اسلوب الصحافة الترفيهية سببه رخصها من حيث التكلفة المالية. 

وقال ان "الجمهور اما ان تنزل (الصحافة) الى مستواه، او ان ترفعه الى مستواها، وما يحدث عندنا اننا ننزل الى الجمهور..لان هذا الاسلوب رخيص من حيث التكلفة المالية، وليس بحاجة الى كتاب على مستوى عال وليس بحاجة الى اشتراك في دوريات عالمية وغيرها..واي شئ اريده اقصقصه من هنا هناك وهذا اسلوب تحقيق الربح السريع، لكنه ليس اسلوبا صحيحا". 

صحيفة "الديار" 

وفي حين يصعب رصد الصحف الاسبوعية الصادرة بسبب كثرة اعدادها وتنوعها بين الشاملة والمتخصصة والاعلانية، الا انه يمكن القول ان الفورة الجديدة في اصدار اليوميات بدأت قبل نحو 7 اشهر بانطلاقة هادئة ليومية "الديار". 

ويملك الصحيفة عضو مجلس النواب محمود الخرابشة ويرئس تحريرها الصحفي عبد الرحيم غنام. 

ومع صدور "الديار" التي تخرج في 16 صفحة، ارتفع عدد الصحف اليومية الى 4 ناطقة بالعربية. واوحت الانطلاقة الهادئة لـ"الديار" بانها لن تحقق النجاح الذي يمكن ان يؤهلها لتجذير نفسها في السوق. 

لكن غنام اعطى تقييما مغايرا، واكد ان "الديار من الصحف اليومية التي استطاعت من خلال الشهر الاول ان تغطي جزءا كبيرا جدا، نحو 80 في المائة، من مصاريفها، وهذا امر نادر بالنسبة لاية وسيلة اعلامية". 

واضاف ان "الجريدة وجدت لها سوقا بشكل طيب، وبلغ عدد الاشتراكات رقما كبيرا لم نكن نتوقعه، والاعلانات وجدت طريقها بشكل جيد جدا وتصل الى ما بين اربع وخمس صفحات احيانا". 

ومن ابرز ما يميز صحيفة "الديار" ان ناشرها عضو في مجلس النواب. لكن غنام اكد ان النائب محمود الخرابشة، الذي برز نجمه ابان صداماته الشهيرة مع حكومة رئيس الوزراء الاسبق عبد الرؤوف الروابدة، لا يملي على الصحيفة سياستها، بل انه ينفي قطعيا تدخله في ادارة تحريرها. 

واضاف ان البرنامج السياسي للخرابشة "مفصول تماما" عن خط الصحيفة. غير انه اشار الى ان "خط الجريدة في الاساس خط وطني قومي، وربما هذا يتطابق مع خط الخرابشة، لكنه ليس مفروضا من الخرابشة على الجريدة". 

وينظر البعض الى ان اصدار الخرابشة صحيفة يومية، وتوجه نائب اخر هو ابراهيم العطيوي لتحويل اسبوعيته "الاتجاه" الى يومية، هو بداية لانطلاق ما يمكن تسميته صحافة النواب، بما يعنيه ذلك من تعزيز قوة تأثير النائب صاحب الصحيفة في البرلمان. 

وحول مدى انطباق فرضية تعزيز الصحيفة لقوة النائب الذي يملكها، مع حالة الخرابشة و"الديار" قال غنام انه لا يستطيع نفي هذه الفرضية، لكنه اكد مجددا على ان الخرابشة يفصل ما بين وضعه كناشر ووضعه كنائب. 

صحيفة "الغد" 

وقبل نحو ثلاثة اشهر، وبعد ترقب طويل وحملة اعلانية مكثفة، صدرت صحيفة "الغد" اليومية التي يملكها رجل الاعمال محمد عليان، ويرئس تحريرها الصحفي عماد الحمود.  

ويملك عليان ايضا الصحيفة الاعلانية الاوسع انتشارا في الاردن، وهي "الوسيط". 

وترافق صدور "الغد" مع جدل حاد تسببت به الحملة الاعلامية التي اعتبر صحفيون عاملون في الصحف العريقة، انها حملت غمزا واضحا وانتقاصا من مكانة صحفهم وانتقادا لاذعا لمستوى مهنيتها. 

كما جذب الانتباه بقوة اسلوب توزيع الصحيفة، حيث باتت تصل الى المشتركين في عبوات انيقة وبقيم اشتراك مخفضة جدا، عدا عن انها توزع بشكل مجاني وشبه مجاني في انحاء البلاد. 

وبدا ان الصحيفة سعت من هذا الاسلوب الى الوصول بشكل سريع الى القارئ الذي يتسبب حذره في التعاطي مع كل ما هو جديد في تاخير عملية الانتشار والتجذر لاية مطبوعة جديدة. 

لكن هذا الاسلوب اثار موجة من التكهنات التي راح ناشرو صحف يرددونها، ومن بينها ان رجل اعمال عربي مساهم في اعلانية "الوسيط" قدم الى الصحيفة "منحة" من ورق الطباعة لمدة ثلاثة اشهر. 

لكن ناشرين اخرين ادرجوا هذه التكهنات في اطار ما اعتبروه "اتهامات مجانية من قبل ناشرين لم يتسن لهم الحصول على المقدرات المالية والفنية الكبيرة التي تتمتع بها الصحيفة الجديدة والتي تؤهلها لتحقيق نجاح اخفقوا في تحقيقه". 

ولم يتسن الحصول على تعليق ادارة صحيفة "الغد" على هذه التكهنات، بسبب امتناعها عن الرد على اتصالاتنا الهاتفية المتكررة.  

واعتبر ناشر اردني فضل عدم الكشف عن اسمه ان الصحيفة ما لم تكن لديها سياسة توزيعية وادارية واضحة، فان ما تقوم به حاليا سيكون بمثابة "تبذير" للمقدرات ومراكمة للخسائر. 

وتردد ان الصحيفة مقبلة على "غربلة" لكادرها الضخم، قد يخرج معها العديدون من دائرة العمل فيها، لكن مصادر في الصحيفة نفت هذا، واكدت ان المؤشرات تدلل على عكس ذلك، وعلى ان الصحيفة في طريقها الى تحقيق ارباح نتيجة كثافة الاعلانات التي تنشر فيها. 

وشكك ناشر في مدى واقعية الاعلانات المنشورة على مساحات واسعة في الصحيفة. 

لكن ناشرا اخر اكد انه يميل الى ترجيح ان تكون حقيقية. وقال "في اعتقادي ان الاعلانات حقيقية وليست استعراضية، فناشر الصحيفة لديه خبرة واسعة في مجال الاعلان، وهو اصلا من ادخل الى الاردن اسلوب التوزيع المجاني للصحف، وحقق بذلك الانتشار الذي يريده المعلن". 

واكد ان "المعلن في نهاية المطاف لا يهمه ان تكون الصحيفة مجانية او غير مجانية، هو يهمه ان تكون واسعة الانتشار ليضمن ان يصل اعلانه الى اكبر عدد ممكن من القراء". 

ومن ابرز ما طبع صحيفة "الغد" اعتمادها على الصورة التي تستحوذ على مساحات واسعة تاتي على حساب الخبر القصير نسبيا، وبخاصة في الملاحق التي يرى مراقبون انها تحاكي نمط الصحافة الاميركية التي تعتبر ان القيمة الخبرية للصورة تتجاوز تلك التي يمكن ان تعبر عنها الكلمة. 

وتباينت اراء اثنين من صحفيي "الغد" بشأن قيمة المحتوى الذي تقدمه. 

فقد دافع احدهما عن صحيفته، واكد انها نشرت العديد من التقارير المهمة التي اثارت جدلا واسعا سواء على الصعيد المحلي او الخارجي.  

لكن الاخر لم يخف استياءه من النمط الاخباري الذي تتبعه صحيفته، واعلن انه يدرس الاستقالة والعودة الى الصحيفة اليومية التي كان يعمل فيها سابقا وتركها لصالح العمل في "الغد" بعدما عرضت عليه راتبا يصل الى ضعف ما كان يتقاضاه. 

صحيفة الانباط 

وتستعد يومية جديدة اخرى للصدور قريبا، اطلق عليها ناشرها رياض الحروب اسم صحيفة "الانباط". 

وكانت للحروب تجربة ثرية في اطلاق الصحف في الاردن ابتدأها باسبوعية "شيحان" في اواخر عقد الثمانينات، وتوجها بيومية "العرب اليوم" في اواخر التسعينات. 

واضطر الحروب بعد خسارات متراكمة تردد انها بلغت 3 ملايين دينار الى بيع "العرب اليوم" و"شيحان" الى البنك الاهلي الاردني في اطار صفقة تم ابرامها مطلع عام 2000.  

وعقب هذه الصفقة، غادر الحروب البلاد الى الولايات المتحدة في خطوة فسرت في حينه على انها نوع من الاعتزال للعمل في ميدان الصحافة، وكذلك في ميدان السياسة، حيث سبق ذلك خسارته في الانتخابات التشريعية التي رشح نفسه اليها عن محافظته الكرك في جنوب البلاد. 

وتردد ان الحروب كان يعتزم شراء صحيفتي "العرب اليوم" و"شيحان" بعيد عودته. 

لكنه اشار الى ان رجائي المعشر العين ورجل الاعمال الذي يرئس مجلس ادارة الشركة التي باتت تملك الصحيفة، لديه تصورات وخطط لاعادة ترتيب وضعها وتعزيز مكانتها في السوق، ما يعني انه لا يعتزم بيعها. 

وبدا ان توجه الحروب لاصدار صحيفة جديدة قد تكرس نتيجة عدم وجود مؤشرات على امكانية استعادته لصحيفة "العرب اليوم".  

واطلق الحروب على الصحيفة الجديدة اسم "الانباط" في اشارة الى حضارة الانباط العربية العريقة التي كان الاردن مركزها وامتد نفوذها الى مساحات واسعة في الجزيرة العربية جنوبا وفي بلاد الشام شمالا. 

وفي اعتقاد الحروب ان السوق الاردنية تمتلك امكانيات اقتصادية تؤهلها لاستيعاب المزيد من الصحف اليومية. وقال انه "من الطبيعي ان تكون هناك اكثر من خمس صحف" وان "ما لم يكن طبيعيا هو الوضع السابق" حيث كانت تحتكر السوق في العادة ثلاث صحف يومية. 

واشار الحروب الى بعض الجديد الذي ستضمنه "الانباط" قائلا ان "الصحيفة ستتاخر بين اربع وخمس ساعات عن صدور الصحف الاخرى، وسيكون لدينا ما نقدمه من اخبار ومعلومات حديثة، اضافة الى اننا سنستكتب عددا من الكتاب من ذوي الوزن والثقل السياسي في البلد من شرائح مختلفة". 

ومن المفترض مبدئيا ان تصدر الصحيفة في الثلث الاخير من تشرين الثاني/نوفمبر. 

وكان الحروب اشار في احاديث خاصة الى ان الصحيفة سترئس تحريرها رسميا صحفية لم يكشف عن اسمها، في حين ان الادارة الفعلية للتحرير تم اسنادها الى الصحفي المعروف شاكر الجوهري. 

وكان الجوهري رئس تحرير "العرب اليوم" في السنة الاخيرة التي سبقت بيعها للبنك الاهلي. 

صحيفة "الاتجاه" 

وفي تجربة نادرة، قررت صحيفة "الاتجاه" الاسبوعية، التي يملكها النائب ورجل الاعمال ابراهيم العطيوي التحول الى صحيفة يومية. 

وتوالى على رئاسة تحرير الصحيفة التي صدرت اواخر العام 2001 عدة رؤساء تحرير كان اخرهم نشأت الحلبي الذي تقرر ان يتابع رئاسة تحرير الصحيفة لدى تحولها الى يومية. 

ولم يتحدد بعد موعد انطلاق رسمي لصحيفة "الاتجاه" اليومية، لكن ادارتها كما يشير الحلبي، تخطط لان تصدرها قبل نهاية العام الجاري. 

وقال الحلبي ان نجاح اسبوعية "الاتجاه" في "الخروج من دائرة الخسائر الى دائرة الربح شجع على ان يتم تحويلها الى يومية". مضيفا ان "ارقام التوزيع المتنامية والاقبال والشهرة وحجم الاعلان المتزايد، كلها لعبت دورا في قرار تحويلها الى يومية". 

وشدد على ان الصحيفة اليومية، ومع سعيها للمزيد من النجاح على الصعيد المالي، الا انها "ستحافظ على الخط الذي انتهجته صحيفة الاتجاه الاسبوعية..الخط المتزن الذي يراعي مصلحة الوطن والمواطن". 

ولا ينكر الحلبي ان الصحيفة لعبت دورا ساعد في وصول ناشرها العطيوي الى مجلس النواب خلال الانتخابات الاخيرة التي خاضها عن دائرته الانتخابية في محافظة الطفيلة في جنوب البلاد.  

وقال ان "الصحيفة خدمته" كاسبوعية، مضيفا انها "ستعطيه مصدر قوة يساند دوره في مجلس النواب من اجل الخدمة العامة" خاصة مع تحولها الى يومية. 

وفي انتظار اكتمال الاستعدادات لصدور اليومية، قامت ادارة الصحيفة باعطاء كادرها اجازة مدفوعة مدتها ثلاثة اشهر، على ان يلتحقوا بالعمل في اليومية لدى صدورها. 

وقال انه اضافة الى الكادر الاساسي الذي سيتم ترحيله من الصحيفة الاسبوعية، فان "هناك العديدين من العاملين في الصحف اليومية والاسبوعية قدموا طلبات للعمل في الاتجاه اليومية، وهناك صحفيون ستسعى الصحيفة الى استقطابهم". 

وبرغم ان الاستقطابات قد رفعت معدلات الرواتب بالنسبة للصحفيين الى ارقام غير مسبوقة، الا ان الحلبي اشار الى ان "المرتبات ستكون متوسطة" في "الاتجاه"، ودون ان يقدم ارقاما محددة. 

الصحف الاسبوعية 

وفي الوقت الذي تشهد فيه السوق الاردنية حركة نشطة على صعيد اصدار الصحف اليومية، فان الصحف الاسبوعية المعروفة باعدادها الغزيرة واصلت الظهور باعداد كثيفة. 

ولا توجد احصائيات متوفرة حول اعداد الصحف الاسبوعية، سواء الشاملة ام المتخصصة منها، لكن مراقبين يشيرون الى انها تتجاوز الاربعين. 

وفي احدث حلقة في سلسلة الظهور المتوالي لصحف اسبوعية جديدة، يستعد رجل اعمال معروف هو احمد المصري لاصدار صحيفة اسبوعية شاملة اوكل الى الصحفي مامون الروسان مهمة رئاسة تحريرها. 

وكان مقررا بداية ان تحمل الصحيفة اسم "السهم"، لكن وجود صحيفة اعلانية متخصصة تحمل ذات الاسم اضطر ادارة الصحيفة الى تغيير اسمها ليصبح "الكلمة". 

واكد الروسان ان الصحيفة ستكون قادرة على المنافسة واثبات نفسها في السوق برغم الاعداد الكبيرة للصحف الاسبوعية. 

وقال انها ستصدر "باسلوب جديد يعتمد الرأي والرأي الاخر والموضوعية..وسيكون هذا هو خطها". 

واشار الى ان الصحيفة ستفرد مساحات اكبر من المتعارف عليه للتقارير والاخبار غير المحلية، وذلك تمهيدا لفتح سوق لها في دول عربية. 

ومن غير المعروف عن ناشر الصحيفة، احمد المصري، انه خاض من قبل أي تجارب في اصدار الصحف. 

وقال الروسان ان هدف الناشر "ليس ربحيا بقدر ما انه يرغب في ايجاد صحيفة اسبوعية مختلفة عما هو موجود حاليا". 

وكانت الصحف الاسبوعية قد اثارت جدلا وانتقادات واسعة في الاردن ابان فورة صدورها في اواسط التسعينيات، وخاصة مع تركيز بعضها على الاثارة. 

وقامت الحكومة بتشديد نصوص قانون المطبوعات والنشر بهدف لجم اندفاعة الصحف نحو الاثارة. واجبرت تعديلات ادخلت على القانون نحو 13 صحيفة على الاغلاق في عهد حكومة عبد السلام المجالي اواخر التسعينيات. 

ولم تتمكن الصحافة الاسبوعية من حشد تعاطف يذكر معها في الشارع الذي كان ينظر اليها على انها استمرأت خرق المحرمات الاجتماعية في سعيها للحصول على الانتشار الذي يؤهلها للمنافسة على الحجم المحدود لسوق الاعلان. 

واتهمت صحف اسبوعية بانها مارست اسلوب الابتزاز مع شركات بهدف اجبارها على نشر الاعلانات، في حين لجأت صحف اسبوعية اخرى الى خفض اثمان المساحات الاعلانية فيها الى قيم متدنية جدا بهدف المنافسة وكذلك ضرب صحف اخرى. 

وعن ذلك قال الروسان ان صحيفته ستخرج من اطار المنافسة الاعلانية المعهودة عبر الاتفاق مع شركة متخصصة سيتم تضمينها الاعلانات، مشيرا الى ان "النظام الجديد الذي ستتبعه الصحيفة ينص على ان يتم تضمين الاعلانات الى شركة متخصصة ستقوم بدفع مبلغ مقطوع للصحيفة". 

ويمكن النظر الى الاتفاق الذي قال الروسان انه سيؤمن تكاليف الصحيفة لسنة كاملة، على انه احد السبل التي ربما تبعث الطمأنينة في نفوس العاملين في اية صحيفة اسبوعية، خاصة في ظل حقيقة ان رواتب الصحفيين والعاملين في الاسبوعيات، وهي عموما متدنية.—(البوابة)