خبر عاجل

فنان سويسري يثير لغطا بعرض رجل يتبول على صورة وزير

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2004 - 02:53 GMT
البوابة
البوابة

اثار خليط من الفن والسياسة والمال تركزت جميعها حول عرض في باريس لغطا في المجتمع السويسري المعروف بالنظام والهدوء.

فهناك رجل يتبول وأوراق انتخابات تحمل صورا لعراقيين يتعرضون للتعذيب ضمن أعمال معروضة للفنان السويسري توماس هيرشهورن تسخر من الديمقراطية في بلاده.

وفي الوقت الذي يستخدم فيه العرض مجموعة من الصور والاشياء المتعلقة بالحياة اليومية بهدف ابراز خطأ فكرة المجتمع الديمقرطي الكامل فقد تركز الانتقاد على مسرحية قصيرة اداها جفينايل مورين شريك هيرشهورن كجزء من العرض.

وفي المسرحية "وليام تل" "William Tell" يؤدي مورين دور كلب يتبول بوضع احدي ساقيه على صورة لكريستوفر بلوخر وزير العدل السويسري الذي ينتمي إلى اقصى اليمين ونجم جناح زوريخ في حزب الشعب السويسري المحافظ.

وقال رومان ياجي المتحدث باسم حزب الشعب السويسري "من المستحيل أن يدعي فنان أن شخصا يتبول على صورة وزير هو فن. هذا ليس له أي علاقة بالفن وهو غير مستساغ تماما".

وقد ألقى الحزب بكل ثقله خلف مشروع قانون لخفض مليون فرنك سويسري (879500 دولار) من تمويل مؤسسة من أجل سويسرا (برو هلفتيا) Pro Helvetia الثقافية التي تدعمها الدولة والتي قدمت الدعم للعرض. وتبلغ ميزانية المؤسسة 34 مليون فرنك سويسري في 2005.

ووافق أحد مجلسي البرلمان على مشروع القرار حيث قال منتقدون للمؤسسة إنه بدلا من أن تقدم الدعم للثقافة السويسرية في الخارج فانها تحط من قدرها.

إلا أن المجلس الآخر رفض هذا المشروع بفارق ضئيل في 13 من كانون الأول /ديسمبر الجاري عندما وقف الخضر والاشتراكيون خلف المؤسسة الثقافية قائلين إن خفض التمويل سيرقى إلى مستوى الرقابة.

ويختلف مجلسا البرلمان حاليا حول الحرية الفنية بينما يظل تمويل المؤسسة الثقافية معلقا.

وبالنسبة لهيرشهورن المولود في بيرن عام 1957 فان الهدف الأساسي لفنه هو انتقاد المجتمع وإصابة الناس بالصدمة كي يبدأوا في الطعن فيما يقول إنه أراء مريحة تقول إن الديمقراطية هي مثل اخلاقية لم تلوثها الفظائع التي ترتكب بأسمها.

ويقول هيرشهورن الذي يرفض إقامة معارض في بلاده احتجاجا على وجود عناصر يمينية في الحكومة "لست ضد الديمقراطية بل أنا ضد حقيقة انه بكلمة الديمقراطية فانك تستطيع قتل الناس وتكميم أفواههم وتستطيع أن تجعل المفهوم نفسه محظورا".

ويتم هذا العرض الذي يحمل عنوان "الديمقراطية السويسرية السويسرية" في المركز الثقافي السويسري في باريس وسيستمر حتى 30 من كانون الثاني/ يناير المقبل.

وهناك صورة واحدة من المتوقع أن تصيب سويسرا المعروفة بحيادها والتي لا علاقة لها بالحرب في العراق بالصدمة وهي صورة من سجن ابو غريب لسجين عراقي عار ينزف دما وهو يقف أمام جندي مسلح.

وعلى هذه الصورة وضعت علامة "اكس" X لتظهر وكأنها بطاقة انتخاب وعليها كلمات "أنا (رمز القلب) الديمقراطية" بينما تقطر دروع تشير إلى الكانتونات السويسرية دما.

والنظام السويسري المتعلق بالديمقرطية المباشرة هو مصدر فخر قومي للبلاد وهو نظام يسمح للشعب بالتصويت على كل قضية على حدة ولهذا فان القوانين المتعلقة بالهجرة أو خلايا المنشأ تتم طبقا لعدد الأيدي التي ترفع تأييدا لها في مجلس كل بلدة أو مدينة.

والمؤسسة الثقافية غير نادمة على العرض الذي يهاجم لب الحياة السياسية في سويسرا عن طريق عرض ممثل يتقيأ بعد الادلاء بصوته.

وتقول سابينا شفارتسنباخ المتحدثة الصحفية باسم المؤسسة الثقافية "المؤسسة تعتقد ان القدرة على دعم الفنانين الذين ينتقدون المجتمع هي واحدة من أعظم الانتصارات التي يحققها المجتمع الديمقراطي."

وتقول المتحدثة إن العرض لا يتعلق فقط بحزب الشعب أو ببلوخر إلا أنه عبارة عن ندوة تتعلق بشتى جوانب الديمقراطية.