تشكلت حديثا وحدة تابعة للشرطة الفلسطينية لكن هذه المرة ... جميع أعضائها من النساء.
ويكرس مكتب حماية الأسرة الذي يضم أربع عضوات والتابع لشرطة بيت لحم جهوده لمعالجة القضايا الاجتماعية خاصة العنف ضد النساء في المناطق الفلسطينية المحتلة.
وذكر تقرير عن عامي 2005 و2006 لمنظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا ان أعمال العنف ضد النساء في المناطق الفلسطينية التي تتضمن اساءة معاملة الزوج لزوجته أو إساءة معاملة البنات والاغتصاب والضغط النفسي وجرائم الشرف لا يبلغ عنها الى حد بعيد كما لا يعاقب مرتكبوها.
ونظرا للطبيعة التقليدية للمجتمع في المناطق الفلسطينية والثقافة الذكورية السائدة ترجح النساء ان يعرضها الابلاغ عن عنف تعرضت له الى خطر اكبر. وذكر التقرير ان الثقافة "تعطي الاولوية لسمعة العائلات في المجتمع على سلامة النفس والحياة."
وذكر تقرير للاتحاد الاوروبي عام 2007 ان عدد النساء الفلسطينيات اللائي يعملن في الشرطة المدنية يبلغ 500 امرأة مقابل اكثر من 18000 رجل. ويقتصر دور النساء تقليديا في الشرطة على الأعمال الإدارية والمكتبية.
وذكرت النقيب وفاء معمر رئيسة مكتب حماية الأسرة في بيت لحم ان الوحدة التي يقتصر العمل فيها على النساء تلقى ترحيبا وانها تكونت بسبب الحاجة الماسة اليها.
وقالت وفاء معمر "الان الناس صارت تشعر انها بحاجة للعنصر النسائي. صاروا يتفهمون اكثر تواجدنا وطبيعة عملنا ونحن أيضا صرنا نتعامل بشكل ارقى متفهمين لشغلنا ولدورنا وفخورات به."
ويجري تدريب الوحدة على معالجة جميع أنواع العنف ضد النساء.
وقالت النقيب وفاء "يعني داخل الاسرة بكل جوانبها.. جنسية.. جسدية.. اهمال.. ايذاء.. حتى نفسي... طريقة عملنا سرية بفريق عمل نشيط جدا. في هذه المسألة نتعاون مع كل المؤسسات كانت حكومية او غير حكومية."
ويوفر مركز "محور" في بيت لحم الملاذ والمشورة للنساء اللائي تعرضن لانتهاكات. وتأسس المركز عام 2007 ويستضيف الآن 26 فتاة جئن اليه بحثا عن الحماية.
وظلت واحدة من نزيلات المركز تتعرض للاغتصاب من ابيها وشقيقها ست سنوات قبل ان تسعى للحصول على مساعدة.
وقالت الفتاة التي لا يمكن الكشف عن هويتها "تعرضت من قبل والدي بالاعتداء والاغتصاب من قبل والدي واخوي وانا عمري تسع سنين. وظلت المشكلة معي لحد 15 سنة.. حتى منعت ابي واخي من الاعتداء علي .. كل من حولي كانوا يعرفون لكن كانوا صامتين. عندي اخوة شباب واخوات. يعني عائلتنا كبيرة."
واضافت ان امها رفضت ان تشهد في القضية من أجل حماية سمعة الاب.
وحتى في الحالات التي تشكو فيها فتاة للشرطة تعاد في احيان كثيرة الى رعاية الذين مارسوا انتهاكات ضدها وذلك لقصور النظام القانوني وضغوط المجتمع.
ويوفر المركز مأوى مؤقت وتعليما وعلاجا للفتيات لتأهيلهن للعودة الى الاندماج في المجتمع.
وقالت ديانا مبارك مديرة المركز "اهدافنا الرئيسية هي بالبداية حمايتها وتوفير الامن والامان ومساعدتها على الاستقرار النفسي والدعم الاجتماعي ومن ثم نرتب موضوع تأهيلها مهنيا على اساس أن تخرج للمجتمع من جديد امرأة مساهمة تساعد في وضعها وفي وضع الاسرة."
ورغم ان العنف ضد النساء قضية عالمية أوضحت ديانا مبارك ان الاحتلال الاسرائيلي للمناطق الفلسطينية يساهم بقسط كبير في زيادة معدل العنف ضدهن.
وقالت "وجود الاحتلال ساهم كثيرا في زيادة مشاكل العنف في فلسطين نتيجة للبطالة والفقر واعتداء الجنود والاغلاقات والبيوت المهدمة والسجن والاستشهاد. يعني اسباب كثير دفعت انه يتولد ويتزاد العنف في الاسرة اكثر."
وذكرت بيانات احصائية نشرت في وقت سابق هذه الشهر ان عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي القدس الشرقية ارتفع نحو 30 في المئة في العقد الماضي. وقد تؤدي الزيادة الكبيرة في عدد السكان من 2.89 مليون الى 3.76 مليون الى زيادة في عدد ضحايا العنف الاسري من النساء.