فضحت صحيفة ديلي ميل قضية أثارت صدمة واسعة داخل الأوساط العسكرية البريطانية، بعد انكشاف قيام شخص بانتحال صفة أميرال في الجيش البريطاني وإلقاء خطاب رسمي مرتديًا أوسمة عسكرية مزيفة اشتراها عبر الإنترنت.
وبحسب التفاصيل، فإن جوناثان كارلي، وهو معلم تاريخ سابق في مدارس خاصة، انتحل على مدار 14 عامًا صفة بطل حرب وضابط رفيع في البحرية الملكية. وظهر كارلي في تسجيلات سابقة وهو يلقي خطابًا داخل قلعة هارليك شمال ويلز، مرتديًا زي أميرال خلفي وسيفًا احتفاليًا، وقاد الحضور في هتافات مؤيدة للجيش البريطاني، مدعيًا عمله سابقًا في الاستخبارات البحرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن كارلي أصبح وجهًا مألوفًا في الفعاليات والمناسبات التذكارية بمدينتي كارنارفون ولاندودنو، قبل أن تنكشف خدعته خلال مشاركته في مراسم “أحد الذكرى” بمدينة لاندودنو عام 2024، حيث ظهر مرتديًا 12 وسامًا عسكريًا، ما أثار شكوك محاربين قدامى وخبراء عسكريين، أكدوا أن جمع هذه الأوسمة من المستحيل أن يُمنح لشخص واحد.
وتبين لاحقًا أن كارلي عدّل زيًا تابعًا للكشافة العسكرية، وأضاف إليه رتب أميرال، كما اشترى الأوسمة عبر مواقع إلكترونية، رغم أنه لم يخدم يومًا واحدًا في البحرية الملكية البريطانية، ولم يمتلك أي خبرة عسكرية فعلية سوى إشرافه على طلاب في إحدى المدارس الخاصة التي عمل بها.
وألقت الشرطة القبض عليه في منزله، حيث اعترف بأن دافعه الأساسي كان البحث عن “الشعور بالانتماء والتقدير”. وخلال مثوله أمام محكمة الصلح في لاندودنو، أقرّ بالذنب في تهمة ارتداء زي قوات جلالة الملك دون تصريح، وهي جريمة منصوص عليها في قانون يعود إلى عام 1894.
وقضت المحكمة بتغريمه 500 جنيه إسترليني، إضافة إلى الرسوم والتكاليف القانونية، مع مصادرة الزي العسكري والسيف والأوسمة وإتلافها. غير أن الحكم أثار موجة انتقادات حادة من مجموعات عسكرية ومحاربين قدامى، وصفوا الغرامة بأنها “مخزية” ولا تتناسب مع خطورة الفعل.
وأكد منتقدو الحكم أن ما قام به كارلي يمثل إساءة مباشرة لضحايا الحروب وللقدسية الرمزية ليوم “أحد الذكرى”، وهو موقف عبّر عنه أيضًا متحدث باسم البحرية الملكية البريطانية، مشددًا على أن استغلال الرموز العسكرية يسيء إلى المؤسسة وتاريخها وتضحيات جنودها.
