فضيحة اولمرت تدني عهده من نهايته وتبدد آمال السلام

تاريخ النشر: 30 مايو 2008 - 04:58 GMT

تستعد الاحزاب الاسرائيلية لانتخابات مبكرة مع تزايد المؤشرات على قرب انتهاء عهد رئيس الوزراء ايهود اولمرت في ظل قضية الفساد التي القت كذلك بظلال قاتمة على فرص التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وداخل حزب اولمرت نفسه كاديما (وسط) بدات بالفعل معركة الخلافة بعد ان طرح بعض القادة فكرة اجراء انتخابات تمهيدية داخل الحزب في الاشهر القادمة لاختيار زعيم جديد يحل محل اولمرت.

وتدور المنافسة بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي تحظى بمكانة كبيرة لدى الراي العام لكنها تفتقد الى دعم الجهاز الحزبي وبين وزير النقل شاوول موفاز المدعوم من اولمرت والذي ينتمي الى التيار اليميني للحزب.

وقد عمدت تسيبي ليفني التي تمثل الاعتدال في حزبها الى تحدي اولمرت صراحة بالدعوة الى انتخابات تمهيدية للحزب متهمة ضمنا رئيس الحكومة بانتهاك "القواعد الاخلاقية" التي يجب ان يتقيد بها المسؤولون السياسيون على حد قولها.

وحتى الان لم يبد اولمرت اي نية في الانسحاب وهو ينفي تقاضيه اموال غير مشروعة. وكما لو ان شيئا لم يحدث يتوجه اولمرت الاسبوع المقبل الى واشنطن بدعوة من اللوبي الاسرائيلي في العاصمة الاميركية في زيارة تصفها وسائل اعلام اسرائيلية بسخرية ب"زيارة الوداع".

وفي هذا الضباب السياسي الشيء الوحيد المؤكد وفقا لاستطلاع الراي هو فوز اليمين بقيادة زعيم حزب الليكود رئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو في حال اجراء انتخابات مبكرة.

واكد نتانياهو معارضته لانسحاب من الجولان في الوقت الذي تجري حكومة اولمرت مفاوضات غير مباشرة مع سوريا للتوصل الى اتفاق على اساس الارض مقابل السلام. وقال نتانياهو ان "انتخابات (مبكرة) ستتيح للشعب ان يقول لا لانسحاب من الجولان".

وقد تلقى اولمرت ضربة قاسية الاربعاء من الزعيم العمالي ايهود باراك اذ دعاه وزير الدفاع الى ترك السلطة والا فان حزبه (19 نائبا) قد يطالب بحل البرلمان وبانتخابات مبكرة.

وجاءت دعوة باراك لاولمرت بالتنحي غداة شهادة محرجة لرئيس الوزراء من رجل الاعمال الاسرائيلي الاميركي موريس تالانسكي. فقد اكد تالانسكي تحت القسم انه دفع على مدار 15 سنة نحو 150 الف دولار نقدا الى اولمرت قبل توليه رئاسة الوزراء لتمويل حملاته الانتخابية وايضا لقضاء اجازات مترفة الامر الذي كان له وقع الصدمة في البلاد.

آمال السلام

في غضون ذلك، قال مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون وغربيون إن الأزمة السياسية التي تهدد بالاطاحة بأولمرت وإجراء انتخابات جديدة تحد من فرص التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين هذا العام.

وتأتي الازمة في توقيت قد يكون اسوأ توقيت ممكن بالنسبة لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش التي ترى الاشهر المتبقية قبل انتخابات الرئاسة الاميركية كنافذة محدودة للتوصل الى اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية.

وقال مسؤول اسرائيلي كبير "الامور لا يمكن أن تسير كالمعتاد."

وقال مسؤولون اسرائيليون اخرون ان الغموض السياسي أصاب بعض المفاوضين بالذهول وشل حركتهم.

ووصف المفاوض الفلسطيني صائب عريقات الازمة بأنها "شأن اسرائيلي داخلي" لكنه قال ان الجانب الفلسطيني يشعر بقلق على مستقبل المحادثات التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وقال عريقات في اشارة للفلسطينيين "مهما تكن الطريقة التي ننظر بها للامر فانه اذا عطس شخص في تل أبيب سأصاب بالانفلونزا في أريحا." واضاف "انني أول من يتأثر بالازمة الداخلية. وعندما شهدت اسرائيل أزمات مماثلة فانها ترجمت الى صعوبات أكبر بالنسبة لنا. أرجو ألا يكون الامر على هذا الحال هذه المرة."

وقال مسؤولون اسرائيليون ان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ستواصل الاجتماع بشكل منتظم مع نظيرها الفلسطيني. وأضافوا أن المفاوضات غير المباشرة مع سوريا ستستأنف بعد عودة أولمرت من واشنطن.

وقال عريقات "نشعر بقلق من هذا.. نعم." واستطرد قائلا "اذا أجروا انتخابات مبكرة فاننا لا نريد أن يظهروا كمتشددين في المستوطنات والتوغلات وحواجز الطرق على حسابنا."