فضحية المعتقلات السرية تضع البيت الابيض في موقع دفاعي وادلة على وجودها في بولندا ورومانيا

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2005 - 12:05 GMT

وضعت الانتقادات التي توجه الى الادارة الاميركية بعد المعلومات التي تحدثت عن وجود معتقلات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) خارج الولايات المتحدة، البيت الابيض في موقف دفاعي.

وبدأ الكونغرس بمجلسيه الخميس مناقشات لوضع اللمسات النهائية على قانون يحظر ممارسة القوات الاميركية التعذيب. الا ان الرئيس الاميركي جورج بوش هدد بالاعتراض على القانون رغم نفيه السماح بممارسة التعذيب.

وفي اليوم ذاته صرح مسؤول سابق في وزارة الخارجية الاميركية في حديث لاحدى الاذاعات ان مكتب نائب الرئيس ديك تشيني هو المسؤول عن مجموعة من المذكرات والتعليمات التي تشجع القوات الاميركية على ممارسة التعذيب في المعتقلات الاميركية في العراق وافغانستان.

وجاء ذلك عقب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الاربعاء قالت فيه ان السي آي ايه تدير شبكة من السجون السرية في ثماني بلدان يتم فيها اعتقال نحو ثلاثين شخصا والتحقيق معهم.

وذكرت الصحيفة انه "لا يعرف شىء تقريبا عن هوية المحتجزين في تلك المواقع وما هي اساليب التحقيق التي تمارس معهم او كيفية اتخاذ القرارات حول مواصلة احتجازهم ومدة الاحتجاز".

واكد ستيفن هادلي مستشار الامن القومي لادارة بوش الاربعاء ان الحكومة ستفعل ما بوسعها لمحاربة الارهاب. الا انه لم يؤكد وجود مثل تلك السجون.

وصرح هادلي ان "الرئيس كان واضحا جدا باننا نقوم بذلك بطريقة تتماشى مع قيمنا وهذا هو السبب في ايضاحه بان الولايات المتحدة لن تستخدم التعذيب".

غير ان مسؤولين سياسيين اميركيين ومنظمات للدفاع عن حقوق الانسان تحدثوا عن وجود ادلة متزايدة بان الولايات المتحدة انتهكت حقوق الانسان واتفاقيات جنيف حول معاملة اسرى الحرب على الارهاب ومن بينهم اكثر من 500 في معتقل غوانتاناموا بكوبا.

ويبدو ان البيت الابيض اصبح عالقا بين نفيه ممارسة التعذيب وسياسة مقاومة اي تحقيق خارجي لمعاملة السجناء.

واشارت كاثرين نيويل بيرمان المحامية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الى ان مصادر صحيفة "واشنطن بوست" هي اشخاص من السي آي ايه غير راضين عن ممارسات التعذيب. وقالت ان التعذيب "ليس بالضرورة مسالة يرغب الاشخاص في اوساط الاستخبارات ممارستها".

واكد مسؤول كبير سابق في وزارة الخارجية الاميركية الخميس ان موظفي مكتب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني كانوا مسؤولين عن اصدار تعليمات ادت الى قيام جنود اميركيين باساءة معاملة معتقلين في العراق وافغانستان.

وقال الكولونيل لورانس ويلكرسون رئيس مكتب وزير الخارجية السابق كولن باول لاذاعة "ناشونال بابلك" انه عثر على مذكرات واوامر تسمح بممارسات مشكوك بها في حق المعتقلين صدرت عن مكتب تشيني وعبر مكتب وزير الدفاع دونالد رامسفلد.

واضاف ان "وزارة الدفاع سمحت وبغطاء من مكتب نائب الرئيس (...) للقوات المسلحة بممارسات قادت الى ما شهدناه"، في اشارة الى الصور التي نشرت واظهرت تعذيب معتقلين في سجون العراق على ايدي الجنود الاميركيين.

وفي مؤشر اخر على المشاكل التي يمكن ان يواجهها البيت الابيض رفض مقررو حقوق الانسان الدوليون هذا الاسبوع دعوة وجهتها وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) لهم لمراقبة الاوضاع في غوانتانامو.

وقد جاءت هذه الدعوة وسط اضراب عن الطعام بين السجناء منذ ثلاثة اشهر، لكن المقررين رفضوا الدعوة لانه لن يسمح لهم بلقاء السجناء.

وتقدم السناتور جون ماكين باقتراح حظر وسائل التحقق "الوحشية وغير الانسانية والمهينة" للمعتقلين لدى السلطات الاميركية تحت اية ظروف.

وجاء اقتراح ماكين الذي تعرض للتعذيب اثناء اعتقاله في حرب فيتنام بعد ان شهد كابتن في الجيش الاميركي بان الجنود الذين مارسوا التعذيب بشكل روتيني في العراق في عام 2003-2004 ابلغوا بان اتفاقيات جنيف لا تنطبق على المعتقلين.

واقر مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه بوش، الاقتراح في تشرين الاول/اكتوبر باغلبية تسعين صوتا مقابل تسعة اصوات.

وينص تعديل الجمهوري جون ماكين خصوصا على ان كل معتقل تحت حراسة اميركية سواء عهد به الى السي آي ايه او الى عسكريين، لن يتعرض "لمعاملات وحشية وغير انسانية او مهينة".

وهدد البيت الابيض باستخدام حق النقض ضد موازنة الدفاع اذا ما اعتمد هذا التعديل، لكن عددا كبيرا من النواب الديموقراطيين في مجلس النواب قرروا ان يتحدوا هذا التهديد ويدافعوا عن تعديل ماكين.

وقال تشيني ان هذا القانون يجب ان لا يشمل السي آي ايه.

وقالت محامية في حقوق الانسان ان ذلك سيعني ان اي شخص تعتقله اي وكالة حكومية سيحال الى السي آي ايه حيث سيختفي هو وحقوقه.

ادلة على وجود سجناء في بولندا ورومانيا

وفي هذا السياق، ذكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الاميركية للدفاع عن حقوق الانسان ان بولندا ورومانيا سمحتا على ما يبدو لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية باستخدام اراضيهما لسجن قياديين في تنظيم القاعدة.

وقالت المنظمة الني استندت الى سجلات لرحلات طائرات اميركية ومصادر اخرى أن وكالة الاستخبارات المركزية تمكنت من اقامة سجون سرية في اوروبا الشرقية.

واكد توم مالينوفسكي مدير فرع المنظمة في واشنطن ان المعلومات التي جمعت تشير بقوة الى بولندا ورومانيا بين الدول التي اقامت فيها الاستخبارات الأميركية سجونا.

واضاف ان مصادر في افغانستان ذكرت ان قياديين في القاعدة اسروا في هذه المنطقة، تم نقلهم في ايلول/سبتمبر 2003 وبينهم خالد شيخ محمد.

وتابع المصدر نفسه انه في الشهر نفسه غادرت طائرة بوينغ 737 استأجرتها وكالة الاستخبارات المركزية لنقل سجناء، كابول وتوقفت في المطارين المعزولين شيناني شمال شرق بولندا وكونستانتا-ميخائيل كوغالنيتشاو في رومانيا ثم توجهت الى الى المغرب وقاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا.

واكد مالينوفسكي "انها طائرة كبيرة ويمكننا ان نتصور ان مجموعة كبيرة من السجناء نقلت على متنها، خلافا للطائرات الصغيرة" التي تستخدمها الوكالة عادة.

وتابع ان "توقفها في اوروبا الشرقية ثم المغرب يليه غوانتانامو يوحي بان فئات عدة من المعتقلين وضعوا في اماكن عديدة".

من جهته، قال جان بول مارتوز المتحدث باسم المكتب الاوروبي للمنظمة في بروكسل أن "هيومن رايتس ووتش اجرت تحقيقات مستقلة اشارت الى ان سجونا سرية قد تكون موجودة في اوروبا الشرقية (...) وتحديدا في بولندا ورومانيا".

واضاف ان "دراساتنا حتى الان تشير الى ان بولندا ورومانيا (...) تسلمتا سجناء من وكالة الاستخبارات". ولم يستبعد وجود "سجناء سريين" لأجهزة الاستخبارات الاميركية في دول اخرى من اوروبا الشرقية.

ونفت رومانيا وبولندا الخميس وجود معتقلين للاستخبارات المركزية على اراضيهما.

وقال وزير الخارجية البولندي آدم روتفيلد ان "هذه القضية لا تعني بولندا" بينما اكد رئيس الوزراء الروماني كالين تاريتشيانو انه "ليست هناك قواعد للسي آي ايه في رومانيا".

وذكر مارتوز بان "هيومن رايتس ووتش" نشرت في تشرين الاول/أكتوبر 2004 تقريرا اتهمت فيه الولايات المتحدة باعتقال عدد كبير من اعضاء القاعدة في اماكن سرية لم تكشفها.

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية ذكرت الاربعاء ان وكالة الاستخبارات المركزية تعتقل عناصر من القاعدة في سجون سرية في دول عدة من اوروبا الشرقية لكن الحكومة الاميركية لم تعلق على الموضوع.

وذكرت الصحيفة نقلا عن مصادر اميركية واجنبية مطلعة ان هذه السجون التي يطلق عليها اسم "المواقع السوداء" موجودة في ثماني دول من بينها تايلاند وافغانستان و"عدة بلدان ديموقراطية في اوروبا الشرقية" لم تكشف اسماؤها لاسباب امنية.

واكدت تايلاند الخميس مجددا عدم وجود اي مركز اعتقال او سجن سري تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية فيها.