دعت فصائل سورية معارضة بينها خصوصا جبهة فتح الشام، الفرع السابق لتنظيم القاعدة، الى “إشعال الجبهات” ثأرا للقتلى الذين سقطوا بالعشرات في قصف بمواد كيميائية سامة استهدف الثلاثاء مدينة خان شيخون في محافظة ادلب.
وقالت “هيئة تحرير الشام” في بيان “نحرض كافة مجاهدي الشام وندعوهم لإشعال الجبهات – كل بما يستطيع – فميدان المعركة خير سبيل للشجب والاستنكار”، متوعدة “النظام السوري وحلفاءه “بثأر يشفي قلوب أهلنا في خان شيخون خاصة وأهل الشام عامة، بعمليات مكثفة متتالية خلف خطوط العدو وفي مناطقة المحصّنة”.
وقالت منظمة إغاثة طبية إن مئة شخص على الأقل قتلوا في هجوم خان شيخون وان 400 شخص آخرين يعانون من مشكلات في التنفس.
وقال اتحاد منظمات الرعاية والإغاثة الطبية، وهو تحالف لمنظمات إغاثة دولية يمول مستشفيات في سوريا وله مقر في باريس إن عدد الوفيات من المرجح أن يزيد.
وأضاف الاتحاد أن قرية خان شيخون جنوبي إدلب ضربت في بادئ الأمر قبل توجيه ضربات إلى مركز منظمة الخوذ البيضاء للدفاع المدني في خان شيخون ومشفى الرحمة.
وقال الاتحاد "شاهدنا أكثر من 40 ضربة منذ الساعة السادسة والنصف." وأضاف "عدد الضحايا مستمر في الزيادة وكذلك الضربات في منطقة إدلب إضافة إلى هجمات غير كيماوية في حماة."
وقالت بسمة قضماني العضو بالمعارضة السورية الثلاثاء إن الهجوم الذي يشتبه في أنه من تنفيذ الحكومة السورية هو "نتيجة مباشرة" للتصريحات الأمريكية في الآونة الأخيرة بأن الولايات المتحدة لا تركز على إزاحة الرئيس بشار الأسد عن السلطة.
وقالت قضماني لرويترز في واشنطن "أول رد فعل من السوريين هو أن هذا نتيجة مباشرة للتصريحات الأمريكية بأن الأسد لا يمثل أولوية ولمنحه الوقت والسماح له بالبقاء في السلطة."
وقد حدا هجوم خان شيخون بواشنطن الى تشديد لهجتها حيال النظام السوري، حيث اكد وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن الهجوم يظهر كيف يتصرف الرئيس بشار الأسد "بهمجية متوحشة دون وازع" ودعا روسيا وإيران إلى استخدام نفوذهما لضمان عدم تكراره.
وقال تيلرسون في بيان "يجب على هؤلاء الذين يدافعون عن الأسد ويدعمونه، ومنهم روسيا وإيران، ألا يراودهم أي أوهام بشأن الأسد أو نواياه.
"أي شخص يستخدم أسلحة كيماوية لمهاجمة شعبه فإنه بذلك يظهر عدم اكتراث تام بالأخلاق الإنسانية وتجب محاسبته."
وقال مصدر بالحكومة الأمريكية إن الحكومة تعتقد أن غاز السارين قد استخدم في الهجوم وإن من "شبه المؤكد" أنه نفذته قوات موالية للرئيس الأسد.
مجلس الأمن
الى ذلك، يعقد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اجتماعا يوم الأربعاء بناء على طلب من بريطانيا وفرنسا بشأن هجوم خان شيخون.
وسبقت بريطانيا وفرنسا الولايات المتحدة في تحميل قوات الأسد المسؤولية عن الهجوم.
ونفى الجيش السوري شن الهجوم وقال إنه لا يستخدم الأسلحة الكيماوية مطلقا.
وقالت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية لدى المنظمة الدولية للصحفيين "بالطبع نحن قلقون بشأن ما حدث في الهجوم الكيماوي السوري ولهذا سنعقد اجتماعا طارئا صباح غد في القاعة المفتوحة."
والولايات المتحدة هي رئيس مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا لشهر أبريل نيسان.
وقال مندوب بريطانيا بالأمم المتحدة ماثيو رايكروفت إن هجوم إدلب "يظهر مرة أخرى أن النظام لن يتورع عن القيام بأي شيء ليظل في السلطة بل إن استخدام أبشع الأسلحة وارد."
وأضاف أن أحد أسباب عقد اجتماع مجلس الأمن هو "ممارسة الضغط على من استخدموا حق الفيتو ضد تحركات سابقة لمحاسبة من استخدموا الأسلحة الكيماوية وسؤالهم ما هي خطتهم الآن."
وفي فبراير شباط استخدمت روسيا حليفة سوريا مدعومة بالصين حق النقض (الفيتو) للمرة السابعة لحماية الحكومة السورية من اتخاذ المجلس إجراء ضدها فمنعت محاولة من القوى الغربية لفرض عقوبات فيما يتصل باتهامات بشن هجمات بأسلحة كيماوية خلال الصراع الممتد منذ ست سنوات.
ودافع مندوب الصين بالمنظمة الدولية ليو جي يي عن استخدام بكين للفيتو وقال للصحفيين عن هجوم إدلب "إنها قضية خطيرة ونحن بحاجة فعلا لإلقاء نظرة مهنية على ما حدث بالفعل."
وأضاف "من المؤكد أن هذا سيعقد محادثات السلام و... نحن نعتقد أن من الضروري أن نحافظ على استمرارية محادثات السلام وأن تسفر محادثات السلام عن نتائج ملموسة لتحسين الوضع على الأرض."