انتهى الى الفشل اجتماع عقد الثلاثاء لتحديد جدول لانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان حيث لا يزال 200 الف لبناني غير قادرين على العودة الى منازلهم بسبب القنابل العنقودية التي القتها اسرائيل على الجنوب خلال الحرب.
وقال مصدر في الامم المتحدة ان الاجتماع التنسيقي الذي عقد باشرافها وضم ضباطا لبنانيين واسرائيليين "لم يتوصل..الى نتيجة".
واضاف المصدر انه لم يتم الاتفاق على عقد اجتماع آخر هذا الاسبوع، وهذا يعني احتمال تاخير سحب آخر الجنود الاسرائيليين من جنوب لبنان والذي كان يفترض ان يتم بنهاية الشهر، كما قالت مصادر برلمانية اسرائيلية نقلا عن وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس.
وكان الجنرال الفرنسي آلان بلليغريني قائد قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان قال في بيان اثر الاجتماع "عقدنا اجتماعا بناء اليوم (..) واعتقد انه من خلال التعاون المطلوب من الطرفين، سنرى الجيش الاسرائيلي يغادر جنوب لبنان بنهاية هذا الشهر"، اي بعد شهر ونصف على وقف العمليات العسكرية.
ولايزال الجيش الاسرائيلي متمركزا في عشرة مواقع على الشريط الحدودي داخل الاراضي اللبنانية وخصوصا في كفركلا ومركبا وبليدا ومارون الراس ورميش ورامية ومروحين وكذلك في يارين
وانسحب الجيش الاسرائيلي من ما يقدر بنحو 90 في المئة من الاراضي التي احتلها أثناء الحرب حيث سلمها لقوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة تحت قيادة قوة اليونيفيل 2 وهي نسخة موسعة من قوات حفظ السلام الاصلية التي كانت موجودة بالفعل في المنطقة.
ويدعو قرار مجلس الامن الدولي الذي قاد للهدنة الى نشر قوات للامم المتحدة قوامها 15 الف فرد لتنضم الى عدد مماثل من جنود الجيش اللبناني في الجنوب.
قنابل عنقودية
الى ذلك، اعلنت مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء ان 200 الف لبناني لا يزالون غير قادرين على العودة الى منازلهم في المناطق التي تعرضت للقصف الاسرائيلي بسبب مئات الالاف من القنابل غير المنفجرة التي تهدد حياتهم.
وقال ارغون جين، من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين خلال مؤتمر صحافي في بيروت ان "مشكلة المهجرين ستستمر لعدة اشهر اخرى".
وقال انه من اصل نحو مليون شخص تهجروا من منازلهم خلال الحرب التي ادت الى مقتل 1200 مدني في لبنان، لا يزال مائتا الف من سكان الجنوب عاجزين عن العودة اليها بسبب القنابل الصغيرة غير المنفجرة الناجمة عن القنابل العنقودية التي القاها الجيش الاسرائيلي.
وقال "نشعر ان الامر قد يستغرق 24 شهرا" بسبب انتشار تلك القنابل في المنازل والحدائق والبساتين عبر القرى والمدن التي تعرضت للقصف في جنوب لبنان.
وقال جين العضو في فريق الطوارىء لدى المفوضية العليا للاجئين في مدينة صور "هذا اكبر تهديد لحياة المدنيين".
وتابع "في كل خطوة نخطوها سنواجه مشكلات بسبب القنابل غير المنفجرة.. علينا تنظيف المنازل والركام والحقول"، مشيرا مع ذلك الى عودة العديد من المزارعين الى حقولهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد.
وقال العقيد في الجيش اللبناني وسيم رزق الذي فقد اطراف اصابعه بسبب قنبلة من هذا النوع، ان "مئات الالاف، وربما مليون" من هذه القنابل الصغيرة تنتشر في جنوب لبنان.
وتسببت هذه القنابل الصغيرة التي لا يزيد حجمها على حجم بطارية صغيرة احيانا، في مقتل 14 مدنيا وفي اصابة 90 بجروح خلال الاسابيع الستة التي اعقبت وقف العمليات العسكرية. كما قتل خمسة من خبراء ازالة القنابل لدى الجيش اللبناني خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل قتل ثلاثون شخصا بسبب الالغام والقنابل خلال ست سنوات منذ انسحاب اسرائيل من الجنوب في 2000 بعد احتلاله لمدة 22 سنة.
والقنابل الانشطارية التي القتها اسرائيل على لبنان تحتوي على مئات القنابل الصغيرة التي تنتشر على مساحة واسعة. وتلك التي لا تنفجر لدى ارتطامها بالارض تتحول الى الغام قاتلة ضد الافراد.
وقال كريس كلارك مدير مركز الامم المتحدة لازالة الالغام في جنوب لبنان ان الجيش الاسرائيلي سلم خرائط "لا قيمة لها" عن مكان القاء هذه القنابل. وقال "طلبنا خرائط لمواقع القاء القنابل"، عبر قوة الامم المتحدة "ولم نتسلمها بعد".
وقال كلارك ان الجيش الاسرائيلي كان يلقي ما بين ثلاثة الاف وستة الاف قنبلة خلال الحرب التي استمرت اكثر من شهر وانه كثف قصفه في الايام الثلاثة الاخيرة للحرب.
وتم خلال الاسابيع الاربعة الاخيرة العثور على 40 الفا من هذه القنابل الصغيرة لكن الكثير منها لا يزال "عالقا بين الحشائش والاشجار والنباتات والاسيجة"، وكذلك على الطرقات واسطح المنازل وفي ركام المنازل المهدمة، كما قال كلارك.
واضاف ان هذه القنابل تشكل "مشكلة امام اعادة الاعمار.. والناس يحاولون العودة الى حياتهم"، مشيرا الى ان اعمال ازالة هذه القنابل يمكن ان تستمر حتى نهاية 2007.