فرنسا تمدد قوانين الطواريء 3 أشهر وشيراك يتوعد بعقوبات صارمة

تاريخ النشر: 14 نوفمبر 2005 - 09:26 GMT

أقرت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يطالب البرلمان بتمديد الطواريء ثلاثة أشهر لاحتواء أعمال شغب مستمرة منذ أكثر من أسبوعين هي أسوأ ما شهدت البلاد منذ نحو أربعة عقود.

ومن جانبه قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان القضاء الفرنسي "لن يتهاون" في مواجهة من شاركوا في هذه الاعمال مشددا على ان ما حصل عائد الى "ازمة هوية". واعتبر شيراك في خطاب الى الامة ان اعمال الشغب في الضواحي الفرنسية تشكل "ازمة هوية" وانتماء سيتم الرد "عليها بحزم وعدل".

ورغم استمرار تراجع أعمال العنف الليلة الماضية قالت الشرطة ان شبانا حطموا 374 سيارة في هجمات بقنابل حارقة في الليلة الثامنة عشرة على التوالي من الاضطرابات في الضواحي الفقيرة في منطقة باريس ومدن اقليمية كبرى. واندلعت الاضطرابات يوم 27 أكتوبر تشرين الاول بعد مقتل شابين كانا فيما يبدو يفران من الشرطة ثم اتسع نطاقها لتشمل احتجاجات شبان من أصول عربية وافريقية ضد التمييز العنصري وعدم توافر فرص عمل وشعورهم بنبذ المجتمع الفرنسي لهم. ونقل جان فرنسوا كوبيه المتحدث باسم الحكومة عن الرئيس جاك شيراك قوله في اجتماع خاص لمجلس الوزراء بشأن الاضطرابات ان التمديد سيكون مؤقتا، وقال ان الحكومة ستقدم للبرلمان هذا الاسبوع مشروع قانون يمد سلطات الطواريء الممنوحة لمدة 12 يوما ثلاثة أشهر اعتبارا من 21 نوفمبر/ تشرين الثاني عندما يحل أجل انتهاء المدة الراهنة. وقال المتحدث في وقت سابق "مشروع القانون يمكن الحكومة من انهاء الاجراءات بمرسوم قبل ان يحل اجلها اذا توافق ذلك مع تحقيق هدف اقرار النظام العام". وفي الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني احيا رئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان قانونا قديما من عهد الاستعمار مضى عليه 50 عاما يمنح قادة الشرطة والمسؤولين الحكوميين في المحليات سلطات أوسع لتطبيق حظر التجول وغيرها من القيود على مناطق نفوذهم. وحدد المرسوم الحكومي 38 بلدة ومدينة ومنطقة ريفية في فرنسا منها العاصمة باريس. غير ان قلة فقط هي التي استخدمت السلطات الممنوحة. ولم يتضح كيف ستستقبل المعارضة الاشتراكية تمديد اجراءات الطواريء وهي التي استخدمت القانون ذاته الصادر عام 1955 حين كانت في السلطة في الثمانينات. وانتقد بعض رؤساء البلديات بالفعل الاجراءات اعتبارها رد فعل مبالغ فيه ومستفز. وتتمتع الحكومة الفرنسية بأغلبية مريحة في البرلمان ومن المتوقع ان يمرر القرار بسهولة. واحرق مثيرو الشغب ومن بينهم شبان بيض 1400 سيارة في شتى انحاء فرنسا يوم الاحد الماضي ولكن اعمال العنف تراجعت بعد الوصول الى ذروتها هذه، وقالت الشرطة ان عشرة شبان اعتقلوا في مدينة تولوز الجنوبية الغربية بعد أن احرق شبان عشر مركبات أمس الاحد والحقوا أضرارا بمدرسة بعد ان قادوا سيارة محترقة عبر بوابتها. وهذه الاضطرابات هي الاسوأ التي تشهدها فرنسا منذ أعمال الشغب الطلابية في عام 1968 . وهزت الاضطرابات الراهنة حكومة شيراك وأثارت جدلا حول اندماج المهاجرين في المجتمع الفرنسي وسببت تداعيات في مختلف ارجاء أوروبا. وفي محاولة للمساعدة في معالجة المشكلات في الضواحي الفرنسية قال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو الاحد ان الاتحاد الاوروبي عرض على فرنسا 50 مليون يورو (58.5 مليون دولار)، وقال لاذاعة (أوروبا 1) ان المشكلة الاساسية وراء هذه الاضطرابات هي البطالة بين الشبان ولكنه اضاف ان التحدي المتمثل في دمج المهاجرين في المجتمع تواجهه مدن اوروبية كثيرة. وأضاف باروزو "أفضل السياسات الاجتماعية هي التي تخلق فرص عمل. هذا هو الشيء الاساسي. عندما يكون لديك نسبة بطالة تقدر بنحو 60 في المئة بين الشبان في الضواحي فهذه مشكلة". وقال مقال في صحيفة ميدي ليبري اليوم الاثنين ان اعمال الشغب اضرت بصورة فرنسا في الخارج، واضاف "حتى ان لم تكن اعمال العنف تلك عنصرية في اصلها فان الازمة في الضواحي تبرز فشل النموذج الاجتماعي الفرنسي وتسلط الضوء على الخلل الاجتماعي للبلاد". واتهمت المعارضة الاشتراكية وزير الداخلية نيكولا ساركوزي امس الاحد بالتصرف بشكل صارم لزيادة فرص فوزه في انتخابات الرئاسة عام 2007 . وقال ساركوزي انه سيطرد الاجانب الذين يقومون بأعمال شغب. ووصف جان ماري لو بان زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتشددة هذه الاضطرابات امس الاحد بأنها "قنبلة ذرية اجتماعية" نجمت عن الهجرة وقال ان مثيري الشغب هم "اطفال شيراك".