اعلنت فرنسا ان حظر التجول سيفرض اذا لزم الامر في ضواحي مدنها التي تشهد اعمال شغب متصاعدة منذ 12 يوما، بينما عرض مسؤولون مسلمون القيام بوساطة بين شبان الضواحي والسلطات لوضع حد لهذا الشغب.
وجاء الاعلان عن حظر التجول على لسان رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دو فيلبان الذي استبعد في الوقت نفسه وجود دور للتيارات الاسلامية المتطرفة في الشغب.
واعتبر دوفيلبان في مداخلة عبر شبكة التلفزيون الفرنسية الاولى اعمال العنف الاخيرة بانها "غير مقبولة وغير مبررة".
واعلن ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعا الى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء صباح الثلاثاء لفرض حظر التجول "في اي مكان يكون من الضروري فرضه".
وقال دوفيلبان انه "سيكون بامكان رؤساء اقسام الشرطة تحت سلطة وزير الداخلية تطبيق حظر التجول الذي يعتبرونه مناسبا لتامين عودة الهدوء وضمان حماية السكان".
وكان رئيس بلدية مدينة لورانسي في شمال باريس العضو في الغالبية الحاكمة اعلن قبل ساعات انه اتخذ قرارا بفرض "حظر التجول بشكل استثنائي" ابتداء من مساء اليوم الاثنين، في اول قرار من نوعه منذ اندلاع موجة اعمال العنف في ضواحي المدن الفرنسية في السابع والعشرين من الشهر الماضي.
واعتبر دوفيلبان ان "شبكات اجرامية منظمة تدعم اعمال الفوضى" في الضواحي، الا انه اعتبر انها ايضا من فعل "شبان يعانون من مشاكل اجتماعية".
ودعا رئيس الحكومة الفرنسية "الاهالي الى تحمل مسؤولياتهم لكي يعود الهدوء" كما اعلن ايضا ارسال 1500 عنصر اضافي من قوات الامن الى المناطق التي تشهد اعمال الشغب.
وتابع دوفيلبان "هناك ثمانية الاف رجل حاليا على الارض وقررنا خلال اجتماع مجلس الامن الداخلي تحت سلطة رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية استدعاء 1500 عنصر احتياط اضافي من الدرك والشرطة".
كما اعلن دوفيلبان من جهة ثانية ان حكومته "ستعيد المساهمة" المالية الى الجمعيات العاملة في الاحياء الفقيرة والتي كانت خفضت خلال السنوات الاخيرة خصوصا بعد عودة اليمين الى السلطة عام 2002.
وقال رئيس الحكومة "لقد خفضنا المساهمة في الجمعيات خلال السنوات الماضية. وسنعيدها اليوم اكانت للجمعيات الكبيرة او الصغيرة التي هي على تماس مع الحياة اليومية لتقديم المساعدات في مجال السكن والدراسة".
واضاف دوفيلبان انه لا يعتقد ان مجموعات اسلامية متورطة "في اساس" اعمال العنف التي تشهدها ضواحي المدن ويقوم بها شبان من اصول مغاربية وافريقية.
وقال "بالطبع هناك قلق من جانبنا من وجود تيار راديكالي اسلامي. لا اعتقد اليوم ان هذا الامر هو الاساس اليوم، مع العلم بانه يجب عدم اهمال هذا العامل".
وساطة اسلامية
وفي سياق متصل، فقد عرض مسؤولون مسلمون القيام بوساطة بين شبان الضواحي والسلطات الفرنسية في محاولة لوضع حد لاعمال العنف، محذرين في الوقت نفسه من محاولة "اسلمة مشكلة اجتماعية".
واعتبر هؤلاء المسؤولون ان اعمال الشغب الجارية هي دليل على وجود حالة قلق لدى "شبان" وليس لدى اشخاص "مسلمين" محذرين من مخاطر المزج بين "الاسلام" و"الهمجية".
وقال الامين العام لمجلس ائمة فرنسا ضو مسكين اثر لقاء مع وزير الداخلية نيكولا ساركوزي ضم نحو اربعين شخصا بينهم ائمة ومسؤولون عن جمعيات اسلامية "لقد عمل جميع المسؤولين عن المجموعات الاسلامية" على الارض للتهدئة منذ بدء اعمال العنف.
واضاف ضو "يجب الا يقال ان المجموعة الاسلامية" هي وراء اعمال العنف مضيفا "المسالة ليست مسالة مجموعة انها مسالة قلق شبان وليس قلق مسلمين".
وتابع قائلا ان المسؤولين الدينيين المسلمين عندما يتدخلون على الارض انما يفعلون ذلك "لان هناك بعض الاحترام لهم" بين الشبان اكانوا من المؤمنين ام من غير المؤمنين مضيفا "انهم يقبلون النقاش".
من جهته دعا مدير مسجد باريس دليل بوبكر الى "التقيد الصارم بقوانين الجمهورية والى الاحتكام الى العقل" داعيا "العائلات الى ان تثق بسلطات الجمهورية".
ورفض بوبكر الذي يتسلم ايضا رئاسة المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية اعطاء العنف اي "صبغة دينية وخصوصا مسلمة".
وتابع بوبكر قائلا "ان اعطاء هذه الاضطرابات المقلقة جدا اي صبغة دينية خصوصا اسلامية هو طريقة متهورة للخلط مرة جديدة بين الاسلام والهمجية وتحميل كل المسلمين من دون تفرقة ومن دون اي دليل مسؤولية" امور لا علاقة لهم بها.
واضاف بوبكر "ان اسلمة المشكلة تعني جعلها اكثر خطورة" معتبرا ان اعمال الشغب هذه هي اشارة الى وجود "مشكلة اجيال ومشكلة اجتماعية" تتمثل خصوصا بالبطالة.
من جهته ندد محمد بشاري رئيس الفدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا بـ"اقحام الاسلام وممثليه في هذه المسالة التي هي اصلا مشكلة اجتماعية". وانتقد بوبكر الذين "يلوحون بشرع الله" في الدعوة الى الهدوء.
وجاء كلامه ردا على نداء وجهه اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا المقرب من الاخوان المسلمين ودعا فيه الشبان الى التقيد بفتوى دعت الى الهدوء.