أعلن دبلوماسيون في الأمم المتحدة، أن فرنسا دعت إلى إجراء تصويت الثلاثاء في مجلس الأمن الدولي ، على قرار يطلب من سوريا سحب قواتها من لبنان، ويدعو مشروع القرار الذي ترعاه فرنسا والولايات المتحدة دمشق إلى تنفيذ بنود قرار سابق لمجلس الأمن ، يطلب من سوريا سحب قواتها من لبنان.
وقال الدبلوماسيون "إن مشروع القرار يشدد على ضرورة أن تلتزم كافة الأطراف كليا بالقرار السابق، كما يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، رفع تقرير إلى المجلس كل ثلاثة أشهر حول وضع امتثال سوريا " .
وتعتبر البيانات عادة أكثر ليونة من قرارات مجلس الأمن ، الملزمة شرعيا للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الـ 191.
وقد عارضت الجزائر الدولة العربية الوحيدة في المجلس عارضت البيان.
ويحتاج تبني مشروع قرار لتسع أصوات - على الأقل - وعدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس الدائمة العضوية ، وكان مشروع القرار الحالي قد رفع إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي ، وذلك بعد التقرير الذي أصدره الأمين العام للأمم المتحدة / كوفي أنان ، وتحدث فيه عن عدم التزام سوريا ببنود القرار السابق ، والذي طالبها فيه بسحب القوات السورية المنتشرة في لبنان .
وطلب القرار : 1559 الذي قدمته فرنسا والولايات المتحدة أيضا من سوريا، وضع حد لتدخلها في الشؤون الداخلية اللبنانية ، وغداة تبني هذا القرار في الثاني من أيلول / سبتمبر، أقدم مجلس النواب اللبناني على تعديل الدستور ؛ لتمديد ولاية رئيس الجمهورية / إميل لحود - حليف سوريا - لمدة ثلاث سنوات.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد رفض في 9 تشرين الأول / أكتوبر - بلهجة حادة - الاتهامات الأميركية والفرنسية لبلاده بالهيمنة على لبنان ، والتدخل في شؤونه الداخلية .
واعتبر وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، في لندن أمس، أن القرار 1559 <<تَدَخَّلَ بما لا يعنيه>>، مشيراً إلى دول وافقت عليه <<ضُلِّلت لتسلمها تقارير ليست صحيحة وليست دقيقة، لكنها ستصحح مواقفها كما نأمل>>.
وقال الشرع، في مقابلة خاصة مع <<يونايتد برس انترناشونال>> قبل أن يتوجّه إلى بروكسل حيث سيوقّع اليوم بالأحرف الأولى اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، إن <<مجلس الأمن الدولي الذي أصدر القرار 1559 نسي على ما يبدو أموراً خطيرة وهامة تجري في العراق وفي فلسطين وتجري في اماكن أخرى من العالم ولم يهتم بها كما اهتم بالقرار 1559. وهذا شيء مؤسف فعلاً>>.
وأضاف الشرع أن <<ما حدث في قطاع غزة وفي مخيم جباليا نتيجة العدوان الإسرائيلي خلال الأيام الماضية كان زلزالاً بكل ما تعنيه الكلمة، واعتقد أن الجميع شاهدوا صوراً مخيفة على شاشات التلفزيون للفظائع التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية، ومع ذلك لم اسمع أن المجلس عقد جلسة خاصة من أجل ذلك>>. وتابع <<إن دلّ ذلك على شيء، فإنما يدلّ على سياسة ازدواجية المعايير>>، التي اعتبر أنها <<صفة تتمتع بها الدول الغربية عموماً مع وجود استثناءات قليلة في الواقع، وكلما كبرت الدولة وملكت من أسباب القوة الغاشمة، تستخدم سياسة ازدواجية المعايير لكي تبرر استخدامها لهذه القوة الغاشمة>>.
وقال الشرع أيضاً إن <<سوريا أكدت أنها تودّ تطبيق اتفاق الطائف وان ما يتعلق بها ستطبّقه فعلاً، لكن لا يحق للآخرين أن يتدخّلوا بين سوريا ولبنان في ما يتعلق بهذا الاتفاق من جهة وبالاتفاقات والمعاهدات التي أُبرمت بين البلدين الشقيقين سوريا ولبنان من جهة أخرى>>.
وأضاف الشرع، رداً على سؤال حول تفسير القيادة السورية للأسباب التي دعت دولاً تقيم علاقات طيبة مع دمشق للتصويت لمصلحة القرار 1559، <<كان هناك نوع من التضليل في ما يتعلق بمعطيات هذا القرار لا نريد أن ندخل في تفاصيلها، إنما بعض الدول ضُلّلت لتسلمها تقارير ليست صحيحة وليست دقيقة، لكنها ستصحح مواقفها كما نأمل>>.
وبرغم تشديده على أن <<العلاقات بين سوريا ولبنان جيدة جداً>>، أشار الشرع إلى أنها <<غير مرضية بالطبع لكل اللبنانيين، غير أنها تحظى وبالتأكيد على احترام الغالبية الساحقة من اللبنانيين>>.
أما في ما يتعلق باتفاق الشراكة بين سوريا والاتحاد الأوروبي، أكد الشرع أن الاتفاق <<سيوقع بالأحرف الأولى في بروكسل غداً>> الثلاثاء.
وكان الوزير الشرع أجرى في وقت سابق أمس مباحثات مع نظيره البريطاني جاك سترو وصفها بأنها <<جيدة>>. وقال، في مؤتمر صحافي مشترك مع سترو، <<بحثنا في مواضيع كثيرة في مقدمتها العراق وضرورة أن تجري الانتخابات المقررة في كانون الثاني (يناير) المقبل في أجواء أمنية مناسبة وان تغطي كافة المناطق العراق من دون استثناء، وأبدينا ترحيبنا بفكرة عقد مؤتمر في القاهرة قبل نهاية الشهر المقبل وأكدنا أن سوريا ستشارك بشكل فعّال في المؤتمر لمساعدة العراقيين على إعادة بناء بلدهم>>.
وأضاف الشرع، في المؤتمر نفسه، <<ناقشنا أيضا عملية السلام في الشرق الأوسط، وضرورة أن يكون عادلا وشاملا يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة قمة بيروت، إلى جانب القرار 1559>>، معبراً عن أمله في <<أن يكون موقف بريطانيا حيادياً انطلاقاً من موقعها كرئيس حالي لمجلس الأمن الدولي، وان تعمد إلى النظر في جميع المواقف وفي مقدمتها الموقفين اللبناني والسوري ولا تعتمد على موقف واحد>>. وقال الشرع <<حصلنا على وعد من الجانب البريطاني للتحرك في هذا الاتجاه>>.
أما سترو فقد قال من جانبه إنه أجرى <<مباحثات جيدة مع الشرع تناولت قضايا إقليمية وموضوع الانتخابات في العراق وضرورة إجرائها في موعدها المحدد والوضع في الشرق الأوسط، جرى خلالها الاتفاق على قيام كافة الدول المعنية بالوفاء بالتزاماتها حيال عملية السلام، والتقدم الذي طرأ على اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا والذي سيتم التوقيع عليه بالأحرف الأولى غداً>> (الثلاثاء). وأضاف <<ناقشنا أيضا التقرير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان حول تنفيذ بنود القرار 1559 ونحن ننتظر نتائج المباحثات الجارية في نيويورك الآن بشأن ذلك>>، مشيراً إلى أن بريطانيا <<ستقوم بالاستماع بحرص شديد إلى رأي سوريا في القرار 1559".
وكان الوزير البريطاني قارن منذ فترة بين وجود القوات المتعددة الجنسيات في العراق ووجود القوات الأجنبية في ألمانيا والقوات السورية في لبنان، واعتبر أنها موجودة في تلك الدول بطلب من حكوماتها.
ورداً على سؤال حول أسباب اقتصار القرار 1559 على لبنان وحده دون غيره من الدول التي تستضيف قوات أجنبية، اكتفى سترو بالقول <<حين أدليت بهذا التصريح أواخر حزيران (يونيو) الماضي أعطيت تصورا عاما بينما كنت أعلق على عملية تسليم السيادة إلى العراقيين، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك وصار الموضوع يتعلق باحترام سيادة لبنان ما قاد في النتيجة الى صدور القرار 1559 وإصدار انان لتقريره حول تطبيق بنوده والذي ناقشته مع الوزير الشرع كما سنقوم بدراسة موقفي الحكومتين اللبنانية والسورية قبل الخروج بنتيجة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)