اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء، ان على الامم المتحدة ان "تتابع تنفيذ" الوعود السورية، وذلك في اول رد على اعلان دمشق سحب كل قواتها من لبنان قبل الانتخابات النيابية في ايار/مايو.
وقال المتحدث باسم الخارجية جان باتيست ماتيي خلال مؤتمر صحافي "نأمل بان تلي الالتزامات التي اعلنتها سوريا بسرعة اعمال ملموسة على الارض".
واعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان نشرت الثلاثاء في نيويورك ان التعاون السوري اللبناني ادى حتى الآن الى ان تخفض دمشق قواتها في لبنان عبر سحب عشرة آلاف عنصر مشيرا الى ان "سحب القوات الكامل سيتم قبل الانتخابات المقبلة في لبنان".
وقال ماتيي "لقد اخذنا علما بالرسالة التي نقلها الشرع الى الامين العام للامم المتحدة" مذكرا بـ"مطالب المجتمع الدولي التي عبر عنها القرار 1559" الصادر عن مجلس الامن الدولي.
واضاف "يعود الى مجلس الامن والى الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة السيد (تيري) رود لارسن ان يتابعا تنفيذ" هذه المطالب.
وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اعلن الثلاثاء في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان سوريا ستسحب كل قواتها من لبنان قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في ايار/مايو ما يضع حدا لسنوات من النفوذ السوري على لبنان.
وكشفت الرسالة ان التعاون بين سوريا ولبنان اتاح حتى الان لدمشق ان تخفض قواتها الى 10 الاف رجل وتحدثت عن "انسحاب تام لهذه القوات قبل الانتخابات المقبلة في ايار/مايو".
وكان مجلس الامن الدولي صوت في ايلول/سبتمبر 2004 على قرار يطالب ضمنا بالانسحاب الكامل للقوات السورية التي دخلت لبنان خلال الحرب الاهلية بين 1975 و 1990 وكذلك نزع اسلحة الميليشيات.
وقال الشرع في رسالته الى انان ان "الحرب الاهلية التي استمرت سنوات طويلة وترافقت مع احتلال اسرائيلي لاقسام كبرى من جنوب لبنان كانت تتطلب تعاونا عسكريا وامنيا عميقا بين سوريا ولبنان" مؤكدا ان هذا التعاون كان هدفه الحفاظ على السلام في لبنان.
من جهته كرر سفير سوريا لدى الامم المتحدة فيصل المقداد مساء الثلاثاء تاكيد التزام بلاده بالانسحاب. وقال "الان وقد تمت اعادة اعمار لبنان حيث هناك حكومة وادارة نامل انه بعد انسحابنا الكامل ان يحافظ على ما نجح في اتمامه".
واضاف "حين دخلنا لبنان انما دخلنا لوقف الحرب الاهلية ووقف انقسام الشعب ووقف القتل. تلك هي الامور التي حققناها في السنوات العديدة الماضية".
وحول تقرير بعثة تقصي الحقائق قال المقداد ان "التقرير بكامله مليء بالادعاءات والمعلومات الخاطئة" واعتبره "شديد الانحياز".
وكانت بعثة تقصي الحقائق حول اغتيال الحريري التي اوفدها انان وتراسها الايرلندي بيتر فيتزجيرالد اتهمت سوريا بالمسؤولية عن التوتر في لبنان قبل عملية الاغتيال لكن بدون تحديد الجهة المنفذة للعملية.
وقالت البعثة ان "الحكومة السورية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن التوتر السياسي الذي كان سائدا (في لبنان) قبل الاغتيال". وتابعت ان سوريا "كانت تمارس نفوذا واسعا يتجاوز الحد المعقول من علاقات التعاون والجوار".
وفي المقابل حمل الشرع في رسالته مسؤولية التوتر لقرار الامم المتحدة مؤكدا على العلاقات الجيدة التي كانت قائمة بين سوريا والحريري.
ونفى بشكل خاص اتهامات بعثة تقصي الحقائق القائلة بان الرئيس السوري وجه تهديدات بالاذى الجسدي للحريري وللزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وطلب الشرع في رسالته ان يتم سحب الاشارة الى الاسد في التقرير قائلا ان المعلومات التي اشارت الى "حوار مزعوم غير ملائم" بين الاسد والحريري "غريبة جدا".
وكتب في الرسالة ايضا ان "هذه الاشارة لن تكون مقبولة ابدا لانها خاطئة ولا تستند الى اي دليل حسي" مضيفا ان الامر يتعلق ايضا بالحفاظ على "مصداقية الامم المتحدة".
واكدت بعثة تقصي الحقائق نقلا عن افادات ان الاسد كان يفضل "هدم لبنان فوق رأسي الحريري وجنبلاط" على تغيير وضعه في لبنان. يشار الى ان الرئسي السوري رفض استقبال المحققين.