اكد وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه ان الامل لا زال يحدوه في ان يطلق خاطفو الصحفيين الفرنسيين سراحهما، وانضم البابا دعوات القادة المسلمين في المطالبة بالافراج عنهما، فيما كشفت الشركة الكويتية عن انها دفعت نصف مليون دولار لخاطفي سائقيها السبعة لقاء الافراج عنهم.
وعقب محادثات مع نظيره القطري في المحطة الرابعة من مهمة لإنقاذ جورج مالبرونو وكريستيان شيزنو قال وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه لقناة الجزيرة "لا زال الامل يحدوني ... آمل أن يسود المنطق."
ولم تصدر أي بيانات جديدة عن الخاطفين وهم أعضاء بجماعة متشددة يطلق عليها اسم الجيش الاسلامي في العراق وتزايد الغموض بشأن موعد انتهاء مهلة حددها الخاطفون. وقال مسؤولون بالجامعة العربية انهم يعتقدون أنه سينتهي في وقت متأخر يوم الاربعاء بعد تمديده يوم الاثنين.
ولم يقل المتشددون ما الذي سيفعلونه اذا لم تلب مطالبهم لكن الرهينتين قالا في شريط فيديو بثته قناة العربية انهما يخشيان من أنهما قد يموتان قريبا.
ورفضت باريس مطالب الخاطفين بالغاء قانون يحظر ارتداء الرموز الدينية البارزة بالمدارس الحكومية مثل ارتداء الحجاب الاسلامي لكنها لا تزال تأمل في انقاذ الرهينتين.
وتوجه زعماء مسلمي فرنسا البالغ عددهم خمسة ملايين وهم أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا الى الشرق الاوسط في محاولة لتامين اطلاق سراح الصحفيين. ومن بينهم مندوبون عن منظمة ظلت تدعو حتى شهور قليلة مضت الى تحدي حظر الحجاب.
وقال فؤاد علاوي الامين العام لاتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية "انه أمر بالغ الرمزية أن يتوجه وفد اسلامي الى هناك للمطالبة باسم الاسلام وباسم الله وباسم مسلمي فرنسا بوقف ما يجري لانه لا يساعد قضية المسلمين."
ووجه البابا مناشدة الى الخاطفين في أعقاب مناشدات مماثلة من حركات مثل حركة المقاومة الاسلامية حماس والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومساعدين للزعيم الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر.
وقال البابا يوحنا بولس الثاني في بيان تلي نيابة عنه أثناء لقائه الاسبوعي بالفاتيكان "أوجه مناشدة ملحة بوضع نهاية للعنف ... و(أدعو) الى معاملة الصحفيين المختطفين بصورة انسانية واطلاق سراحهما وعودتهما لذويهما قريبا."
وقال متحدث باسم الرئاسة الفرنسية ان الرئيس جاك شيراك أبلغ اجتماعا لمجلس الوزراء انه يجري القيام "بكل المبادرات الممكنة" وأنه على اتصال مستمر ببارنييه.
وأذهل اختطاف مالبرونو وشيزنو فرنسا التي عارضت بشدة حرب العراق بقيادة الولايات المتحدة واعترضت على العقوبات التي فرضت على العراق في الفترة التي سبقت الحرب وليس لها قوات هناك. كما مثلت عملية الاختطاف صدمة لبلد يتباهى بعلاقاته مع العالم العربي.
وعقب محادثات مع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني حث بارنييه الخاطفين على "الانصات للمناشدات الصادرة من كل أنحاء العالم العربي ومن أفراد يحظون بالاحترام ينتمون لمختلف الاطياف السياسية والدينية."
وزار بارنييه أيضا مصر والاردن في اطار مهمته الساعية لانقاذ الصحفيين اللذين اختفيا في الطريق بين بغداد والنجف في 20 اب/أغسطس.
وأعرب مسؤولون كثيرون بداية عن اعتقادهم ان المهلة تنتهي يوم الثلاثاء لكن العديد من مسؤولي الجامعة العربية قالوا انهم يعتقدون انها مددت الى مساء الاربعاء.
وقال الحاج تهامي ابريز رئيس اتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية "هذا يمنحنا بصيصا من الامل."
أما الحكومة فكانت أكثر حذرا. فقد قال وزير التعليم فرانسوا فيلو "اليوم ليس لدينا اي معلومات تسمح لنا بالميل الى التفاؤل او ان نخشى الاسوأ."
فدية لاطلاق السائقين
وفي سياق متصل، فقد اعلنت شركة رابطة الكويت والخليج للنقل انها دفعت فدية تقدر بأكثر من 500 ألف دولار لجماعة عراقية متشددة من أجل اطلاق سراح سبعة سائقين الاربعاء بعد ان احتجزتهم لمدة 43 يوما.
وهبطت طائرة تقل ثلاثة كينيين وثلاثة هنود ومصريا واحدا بمطار الكويت الدولي حيث استقبلهم دبلوماسيون ومسؤولون بالشركة.
وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم الرايات السود التابعة للجيش الاسلامي السري خطفت الرجال السبعة في يوليو تموز الماضي وطالبت بوقف اعمال الشركة الكويتية في العراق.
وقال سعيد دشتي رئيس الشركة للصحفيين إن الشركة دفعت نصف مليون دولار من اجل اطلاق سراح الرهائن كما دفعت في السابق مبالغ أخرى خلال المفاوضات المطولة التي جرت مع الجماعة.
وقال دشتي لرويترز ان شركته ستواصل جهودها في العراق لان عليها التزامات مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
واصبحت عمليات اختطاف الرهائن تمثل مشكلة كبيرة في العراق حيث يُحتجر بعض الاجانب من اجل مطالب سياسية واخرون للحصول على اموال من شركات غربية.
وبدا الارهاق واضحا على الرهائن المفرج عنهم لدى وصولهم الكويت ولكنهم كانوا في حالة معنوية مرتفعة.
وقال الرهينة الكيني ابراهيم خميس لرويترز وعيناه محتقنتان وشفتاه ترتجفان "عندما استرجع احداث الايام الثلاثة والاربعين الماضية فان كل ما أستطيع ان اقوله لك انني مجهد...مجهد جدا."
وقال مسؤول بالشركة انها سوف تستمر في ارسال امدادات الى العراق بالتعاون مع شركاء عراقيين يقومون بمعالجة مسألة النقل من منطقة الحدود الكويتية العراقية الى داخل العراق شمالا.
وتوسط الشيخ هشام الدليمي أحد زعماء العشائر في العراق في المفاوضات في وقت سابق بين الجماعة والشركة الكويتية لإطلاق سراح الرهائن.
وقال الدشتي ان رجال دين مسلمين توسطوا لحل المشكلة.
وقالت رنا ابو زينة المتحدثة باسم الشركة الكويتية إن الافراج عن الرهائن أنهى كابوسا مزعجا وان العاملين بالشركة كانوا يقفزون من الفرح عندما سمعوا بنبأ بالافراج عنهم.
ويبدو ان الخاطفين تخلوا عن بعض شروطهم السابقة التى طالبوا بها الشركة ومنها ان تقوم بدفع تعويضات لعائلات تضررت من القصف الجوي الامريكي لمدينة الفلوجة العراقية.
وقال الرهينة المصري محمد على سند لقناة تلفزيون العربية بعد قليل من اطلاق سراحه انهم لم يستطيعوا النوم من السعادة. وعبر عن شكره لجميع من ساعدوا في اطلاق سراحهم.
وقال الدشتي انه سيتم منح السائقين السبعة اجازة طويلة جدا لرؤية ذويهم.
وظهر الرهائن السبعة في شريط فيديو وزع على اجهزة الاعلام الاجنبية في بغداد وهم يرتدون جلابيب بيضاء. وظهر في الشريط احد الخاطفين وهو يصافح المحتجزين ثم اعطى كل منهم نسخة من القران الكريم قبل ان يتم اطلاق سراحهم.
وكان الخاطفون قد هددوا في شريط فيديو سابق "بذبح" احد الرهائن السبعة اذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
وقال الرهائن الهنود الثلاثة وهم سوكهديف سينغ وتيلاك راج و م.انتاريامي في بيان "ان اولئك الذين كانوا يحتجزوننا عاملونا معاملة حسنة وزودونا بالطعام والماء وبمكان للسكن. اننا شاكرون لهم معاملتهم الطيبة لنا."—(البوابة)—(مصادر متعددة)
