فرق الموت تزرع الرعب في العراق

تاريخ النشر: 15 مارس 2006 - 12:59 GMT

لم تستغرق موجة الكراهية الطائفية التي اجتاحت العراق الشهر الماضي وقتا طويلا قبل أن تصل لمنزل عائلة السامرائي في بغداد.. كانت عدة ساعات فقط في واقع الامر جاء بعدها أفراد ميليشيا يرتدون السواد.

اقتحم نحو 40 مسلحا يطالبون بالانتقام من التفجير الذي وقع فجرا في مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء منزل العائلة السنية التي لها جذور في سامراء كما يتضح من الاسم وهي مدينة تسكنها أغلبية من السنة الى الشمال من بغداد.

أخرج المسلحون المدججون بمدافع كلاشنيكوف زياد السامرائي (39 عاما) من منزله وركلوه ولكموه أمام والدته وألقوا به في صندوق سيارة وولوا هاربين.

بعد ذلك ازداد الوضع سوءا فقد عاد المسلحون بعد نصف ساعة وفق شهادة الجيران الى هذا الحي الذي يضم مزيجا دينيا والذي تعيش فيه عائلة السامرائي منذ 20 عاما.

طاردوا والدة زياد التي تبلغ من العمر 60 عاما الى منزل جارة شيعية لجأت اليها ثم أطلقوا عليها الرصاص فأردوها قتيلة.

استمرت محنة زياد سبع ساعات حتى ليل ذلك اليوم. قال مظهرا جروحه انهم عصبوا عينيه وضربوه بكابلات ثم بعد ذلك سكبوا بلاستيك محترقا على ساقيه.

ألقوا به في أحد شوارع المدينة في نفس الليلة وهددوا بقتله وقتل كل من يعرفه ما لم يخرجوا من بغداد. وهو الان لم يعد يفكر في شيء اخر سوى الفرار.

قال زياد لرويترز وهو يحتسي القهوة في الاسبوع الماضي أثناء اقامته في منزل أصدقاء له في مكان اخر بالعاصمة "أرى صورة أمي القتيلة في أحلامي."

وأضاف "تم استهدافنا لاننا سنة من سامراء."

وما قاله زياد مطابق تماما للكثير من أقوال اخرين وهو ما ورد ذكره في مقابلات مع أفراد عائلات أخرى يعرفها مراسلو رويترز وفي مقابلات مع الجيران بالحي الذي يقع به شارع فلسطين حيث يعيش السنة والشيعة جنبا الى جانب قرب مدينة الصدر حيث يمثل جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر قوة ضاربة.

دفعت مخاوف من انزلاق العراق الى حرب أهلية واسعة النطاق بعد ثلاث سنوات من الغزو بقيادة الولايات المتحدة اخرين للفرار من منازلهم بعد أن شعروا أنهم معرضون للخطر أو للانضمام الى دوريات حراسة الاحياء.

وقال مسؤولون يرغبون بشدة في التهوين من شأن أعمال العنف ان عدد القتلى بسبب أعمال العنف الطائفية بعد تفجير المرقد الشيعي في 22 فبراير شباط بلغ نحو 500.

ويعتقد كثيرون أن العدد ربما يكون أكبر نظرا لعدد من اختفوا فجأة. رويت قصص قصيرة في الشهور الماضية عن مسلحين بعضهم يرتدي زي الشرطة وأزياء أخرى ويعتقلون الناس من منازلهم ليختفوا إلى الابد.

وشأن عائلة السامرائي شأن عائلات أخرى في بغداد التي يسكنها سبعة ملايين نسمة فان العائلة تعرضت لهذا الامر حتى قبل 22 شباط/فبراير .

قال أفراد من أسرة السامرائي لرويترز انه قبل أربعة أشهر اعتقل مسلحون عرفوا أنفسهم على أنهم قوة كوماندوس من وزارة الداخلية ابن عم زياد البالغ من العمر 20 عاما وأحد أعمامه.

واعتقل الاثنان بعد أن داهمت قوات الكوماندوس احدى الشركات التي تديرها العائلة والاثنان مفقودان منذ ذلك الحين.

قالت عمة زياد السامرائي التي طلبت عدم نشر اسمها "بحثنا عنهما في وزارة الداخلية وفي مراكز الشرطة المحلية...ظللنا نذهب الى المشرحة كل أسبوع لنرى ما اذا كان في مقدورنا العثور عليهما هناك ولكننا لم نسمع أي شيء عنهما منذ يوم اعتقالهما."

ويتهم زعماء من السنة وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الشيعة بتشكيل فرق اعدام في حرب قذرة ربما كانت تستهدف المسلحين السنة ولكنها تطول أيضا مجتمعات بأكملها.

كما يشكو الشيعة من جرائم قتل طائفية ليلا.

وأصبح اكتشاف جثث يحمل الكثير منها اثار التعذيب أمرا معتادا بشكل يومي في بغداد. ففي الاسبوع الماضي عثر على جثث 18 رجلا من حي أبو غريب الذي تسكنه أغلبية سنة مخنوقين داخل حافلة صغيرة. كما اكتشفت عشرات الجثث الاخرى هذا الاسبوع بعد عدد من التفجيرات لسيارات ملغومة في معقل للشيعة مما أسفر عن سقوط أكثر من 50 قتيلا.

وتقر الحكومة بأن بعض القوات التي تردي زيا رسميا ربما تكون قد خرجت عن نطاق السيطرة ولكنها تقول انها تحاول القضاء على أي تجاوزات. وفي تقرير أصدرته وزارة الخارجية الاميركية هذا الشهر قالت ان جرائم القتل التي تقوم بها الحكومة أو عملاؤها ارتفاع عام 2005 وان الميليشيات تسيطر على الكثير من وحدات الشرطة.

وبعد أن فر المسلحون بزياد اتصلت والدته بثينة السامرائي باختها. وقالت اختها "كانت تبكي على الهاتف وكانت تريد مني أن أحضر اليها...لقد تم نهب المنزل...كانت تصرخ وتلطم."

تركت الاخت التي طلبت عدم نشر اسمها المنزل محاولة لطلب المساعدة من أي أحد للعثور على زياد السامرائي وبعد ذلك سمعت طلقات رصاص.

قال الجيران فيما بعد ان المسلحين عادوا ووجدوا بثينة السامرائي في أحد منازل الجيران. أخذوها الى غرفة منفصلة وقتلوها بالرصاص بالرغم من توسلات الجيران.

قالت اختها "ذهبت ورأيتها مغطاة بملاءة السرير. أزلت الغطاء ورأيت وجهها مشوها بالرصاص. شعرت بالرعب وانطلقت الى الشارع أصرخ."

قال زياد ان خاطفيه عذبوه ليعترف أنه "ارهابي وهابي" مثل أفراد تنظيم القاعدة.

وقال "سألوني ان كنت استمع الى أسامة بن لادن أم الى السيستاني" في اشارة الى المرجع الشيعي في العراق اية الله علي السيستاني.

وأردف قائلا "قلت لهم اني أسمع الموسيقى وأشاهد الافلام الغربية وأحتسي الخمور."

قال السامرائي الذي خلعت بعض أسنانه ان كل ما يرغب فيه الآن هو الخروج من البلاد. وأضاف "أريد أن أغادر العراق في أسرع وقت ممكن. أريد أن أطلب اللجوء الى أي بلد غير عربي يمكن الوصول اليه."