قال خبير هولندي يوم الاثنين ان سلوبودان ميلوسيفيتش تناول عقاقير ادت الى تدهور صحته قبل وفاته في السجن في الوقت الذي تحاول فيه عائلة رئيس يوغوسلافيا السابق ان تقرر ما اذا كانت ستدفنه في صربيا او روسيا.
واعربت روسيا عن "عدم ثقتها" وضغطت على محكمة لاهاي للسماح لاطبائها بفحص نتائج تشريح الجثة مضيفة الى الجدل الدائر حول وفاة ميلوسيفيتش قبل بضعة أشهر فقط من الحكم المتوقع في محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وقال دونالد أوجس خبير السموم بجامعة جرونينجن في تصريحات لرويترز انه يعتقد ان ميلوسيفيتش تناول عن علم ادوية ضارة من اجل مساندة طلبه بالسفر الى روسيا للعلاج حيث تعيش زوجته وابنه وشقيقه.
وقال ممثلو ادعاء هولنديون يوم الاثنين إنهم سمحوا رسميا بالافراج عن جثمانه الذي يريد ماركو نجل ميلوسيفيتش ان يتسلمه في وقت لاحق يوم الاثنين او يوم الثلاثاء لدفنه. وقالت وزارة الخارجية الهولندية انها منحت تأشيرات دخول لماركو وخبراء روس في الطب.
وقال ماركو ان العائلة تريد اقامة الجنازة في بلجراد لكنه من المحتمل ان يطلب دفنه مؤقتا في موسكو اذا لم تضمن السلطات الصربية سلامة والدته ميرا ماركوفيتش التي فرت من صربيا من اتهامات بالفساد في عام 2003.
وكان ميلوسيفيتش (64 عاما) الذي كان يعانى من مشاكل في القلب وارتفاع ضغط الدم وعثر عليه ميتا في فراشه بزنزانته يوم السبت يواجه حكما محتملا بالسجن مدى الحياة اذا ادين.
وقال خبير السموم أوجس "انني لا اعتقد انه تناول الادوية من اجل الانتحار وانما فقط من اجل رحلة الى موسكو حيث يعيش اصدقاؤه وعائلته. واعتقد ان هذا كان اخر احتمال امامه للهرب من لاهاي. وانني واثق تماما انه لم يكن هناك قتل."
وقال أوجس ان الفحوص التي أجراها قبل أسبوعين أظهرت اثارا من عقار الريفامبيسين الذي يعالج الجذام والدرن والذي أعاق تأثير أدوية أخرى.
واوضح تقرير مبدئي للتشريح يوم الاحد ان ميلوسيفيتش توفي نتيجة هبوط في القلب لكن اختبارات السموم لا تزال جارية. وقالت المحكمة انها لا تتوقع ظهور نتائج يوم الاثنين.
وقام بتشريج جثة ميلوسيفيتش علماء هولنديون وحضرها اطباء شرعيون صرب. وقالت صربيا ان التشريح كان دقيقا جدا وانه تم تصوير العملية باكملها.
لكن وكالات الانباء الروسية نقلت عن وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله ان موسكو لا تثق في نتائج التشريح وتريد ان يقوم اطباؤها بفحص نتائج التشريح.
وفي الشهر الماضي رفضت المحكمة طلب ميلوسيفيتش السماح له بالسفر الى موسكو من اجل علاج طبي خاص.
وقال محاميه ان ميلوسيفيتش كان يعتقد أن هناك محاولات لدس السم عن طريق ادوية خاطئة في محاولة لاسكاته وانه كتب خطابا الى روسيا في اليوم الذي سبق وفاته طالبا المساعدة.
وقال للصحفيين "القضية الرئيسية هي هل كان ميلوسيفيتش يتلقى العلاج الطبي الصحيح ام لا."
ولمحت كارلا ديل بونتي كبيرة ممثلي الادعاء بالامم المتحدة التي قالت انها كانت تشعر بالغضب الشديد لان ضحايا ميلوسفيتش يحرمون من العدالة الى انه قد يحاول قتل نفسه لتجنب صدور حكم ضده مشيرة الى ان زعيم الصرب الكروات السابق ميلان بابيتش انتحر في السجن في الاسبوع الماضي.
وقالت متحدثة باسم المحكمة الدولية ان من السابق لاوانه القول ما اذا كان الهبوط في القلب ناتجا عن تسمم او ما اذا كان الانتحار يمكن استبعاده مضيفة ان التحقيق الذي امر باجرائه رئيس المحكمة فاوستو بوكار لا يزال مستمرا.
ويسلم جثمان ميلوسيفيتش الى عائلته يوم الاثنين في الوقت الذي يقرر فيه خبراء ما اذا كانت وفاته بهبوط في القلب ناجمة عن اسباب طبيعية ام انتحار وذلك قبل اشهر من الموعد الذي كان من المقرر ان يصدر فيه حكم في محاكمته على ارتكاب جرائم حرب.
وكان الرجل الذي اطلق عليه لقب "سفاح البلقان" يحاكم منذ اربعة اعوام متهما بنحو 66 تهمة بالابادة الجماعية وارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب تتعلق بالنزاعات التي دارت في البوسنة وكرواتيا وكوسوفو مع تفكك الاتحاد اليوغوسلافي في تسعينيات القرن الماضي.
وقالت المحكمة انها ستعقد جلسة يوم الثلاثاء في الساعة 0800 بتوقيت جرينتش من المتوقع ان تغلق فيها رسميا قضية ميلوسيفيتش.
وقال خبراء في علم الامراض انه توفي جراء نقص تدفق الدم الى القلب وهي حالة يمكن ان تنتج عادة عن انسداد احد افرع الشريان التاجي الذي يغذي القلب بالدم.
وكان خبراء امراض القلب الذين يعالجون ميلوسيفيتش قد حذروا من انه يواجه خطر ارتفاع شديد في ضغط الدم حيث يمكن لهذا الارتفاع ان يتلف القلب والكلى والجهاز العصبي المركزي.
ولم يعبر سوى القليل في صربيا عن حزنهم على وفاة ميلوسيفيتش الذي حكم منذ عام 1999 حتى الاطاحة به في عام 2000.
ومنذ ذلك الوقت تحولت بلجراد نحو الغرب وتتعرض لضغوط متصاعدة لاعتقال زعيم صرب البوسنة رادوفان كارادزيتش وقائده العسكري راتكو ميلاديتش وكليهما متهم بالابادة وذلك كثمن من اجل التقدم نحو عضوية الاتحاد الاوروبي.
وكان حزب ميلوسيفيتش الاشتراكي والحزب الراديكالي القومي المتطرف قد طلبا جنازة رسمية والدفن في "طريق الابطال" في مقابر بلجراد الرئيسية.
لكن رئيس بلدية بلجراد نيناد بوجدانوفيتش قال انه لن يسمح بالدفن في هذا القطاع المخصص للمواطنين المشاهير ومن بينهم رئيس الوزراء الذي اغتيل زوران دينديتش والذي سلم ميلوسيفيتش الى محكمة لاهاي عام 2001.
وقال بوجدانوفيتش في بيان "الاشخاص الذين تركوا علامة انسانية ايجابية نبيلة على هذه المدينة وعلى بلادنا هم فقط الذين يدفنون في طريق الابطال."
وقال ماركو ميلوسيفيتش نجل الرئيس اليوغوسلافي الراحل انه سيطلب من روسيا السماح بدفنه مؤقتا في موسكو ما لم يتم ضمان سلامة والدته في صربيا.
وقال ماركو لقناة التلفزيون الاولي في روسيا "لقد فقدت والدي ولا اريد ان اخاطر بفقد والدتي."
وقال محامو ميرا ماركوفيتش انهم يقدمون ضمانات بانها سوف تمثل امام محكمة صربية للرد على اتهامات الفساد حتى يمكنها حضور الجنازة.
واسقطت محكمة صربية كل الاتهامات ضد ماركو ميلوسيفيتش في العام الماضي وكان قرارا مثيرا للجدل اتخذ بعد ان سحب الشاهد الرئيسي ضده فجأة شهادته بان ماركو واخرين هددوه بمنشار كهربي.