فتوى "إجهاض المغتصبة" تثير جدلا برلمانيا ودينيا بمصر

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2007 - 08:24 GMT

اثارت فتوى اصدرها شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي واجاز فيها اجهاض المغتصبة في أي وقت، جدلا متصاعدا داخل البرلمان المصري وفي اوساط علماء الدين، وفق ما ذكرته مجلة "روز اليوسف" المصرية في عددها الاخير.

واشارت المجلة الى ان طنطاوي كان قد تحدث في الامر بعدما تقدم نائب من الحزب الوطني الحاكم هو محمد خليل قويطة باقتراح ادخال تعديل على قانون العقوبات يجيز احقية المغتصبة في الاجهاض.

وجاء في نص التعديل المقترح أنه "إذا نتج عن جناية المواقعة حمل جاز للنيابة أن تأذن، وبناء على تقرير من الطبيب الشرعى الذى أثبت الجناية، بالإسقاط (الإجهاض)".
واعتمد قويطة فى اقتراحه على فتوى اصدرها مفتي مصر الاسبق نصر فريد واصل عام 1998 واجاز فيها "إجهاض المغتصبة فى 120 يوما من الحمل أي قبل نفخ الروح فى الجنين".

وقالت المجلة ان طنطاوي ايد واصل في هذه الفتوى "مع ضرورة وضع ضوابط تضمن حسن تنفيذ الاقتراح بحيث لاتستفيد منه إلا الأنثى المغتصبة".

وأرفق قويطة مع اقتراحه بعض الإحصائيات الرسمية التي توضح ان عام 2006 شهد 20 ألف حالة اغتصاب لفتيات في مصر، بالإضافة إلى وجود 20 ألف حالة زواج فى أقسام الشرطة ناتجة عن حالات اغتصاب.
لكن عددا من النواب اعترضوا على ما اقتراح قويطة معتبرين أن التعديل "سيفتح الباب أمام المستغلين وسيخلط الأمور بالاعتماد على استغلاله بين واقعتى الزنى والاغتصاب..وطالبوه أن يتقدم باقتراح لتشديد عقوبة المغتصب بدلا من اقتراح بأحقية المغتصبة بالإجهاض".

وبحسب المجلة، فقد تسببت فتوى طنطاوي في اثارة حفيظة بعض علماء الدين، ومنهم عبدالرحمن العدوى عضو مجمع البحوث الإسلامية، الذي اعتبر أنه "كان من الأولى أن يخرج شيخ الأزهر ويطالب بتشديد العقوبة للحد من ظاهرة الاغتصاب حتى يسلم المجتمع من هذه الأخطاء التى تهددنا، وحتى لا يساعد ذلك على شيوع الفاحشة.. مطالبا بعدم فتح هذا الباب درءا للمفسدة".
وأوضح العدوى أن "نفخ الروح للجنين يتم بعد 42 يوما، وليس 120 يوما".

وقال انه "مع ذلك لايجوز الإجهاض مهما كانت الأسباب إلا إذا كانت هناك ضرورة تتعلق بتعرض الأم للموت".

واكد ايضا انه "لايجوز للمغتصبة أن تجهض لأنها (الجنين) أصبحت نفسا وهنا قتل النفس التى حرم الله قتلها".

وبحسب "روز اليوسف" فقد رفض عبدالفتاح الشيخ أستاذ الفقه في جامعة الأزهر فتوى طنطاوي قائلا "إن هناك إجماعا بأنه لايجوز إسقاط الجنين من بطن أمه إلا فى حالة واحدة وهى قول الأطباء أصحاب الثقة بأن بقاءه فى بطن أمه يودي بحياتها".

وخلص الشيخ الى انه بناء على ذلك "لايجوز الاجتهاد، وبأى حال من الأحوال، بإيجاز إسقاط المرأة المغتصبة بعد مضى 120 يوما من الحمل".