فتح وحماس تقبلان الدعوة للحوار بمكة وشلال الدم يتواصل بينهما في غزة

تاريخ النشر: 28 يناير 2007 - 10:37 GMT

رحبت فتح وحماس بالدعوة التي وجهتها السعودية الى قادتهما لعقد اجتماع عاجل في مكة بهدف وقف المواجهات بينهما والتي ارتفعت حصيلة ضحاياها الاحد الى 27 قتيلا وترافقت مع عمليات خطف متبادلة طالت ضباط امن كبارا ومسؤولين في الحركتين.

واعلنت الرئاسة الفلسطينية في بيان ان الرئيس محمود عباس الذي يتزعم فتح رحب بالدعوة التي وجهها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

كما سارع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد الى الترحيب بدعوة العاهل السعودي.

وقال ان الحركة "ترحب بدعوة خادم الحرمين الشريفين للقاء في ارض الحرمين الشريفين مع اخوتنا بحركة فتح من اجل انهاء كل الاشكالات والوصول الى تفاهم وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية".

كما اعلنت الحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس قبولها الدعوة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ان الحكومة ترحب بالدعوة وتقدر هذا الموقف "الكريم" الذي يحاول حل الخلافات الداخلية الفلسطينية.

وكانت وكالة الانباء السعودية نسبت الى الملك عبد الله قوله "أدعو أشقائي من الشعب الفلسطيني الشقيق ممثلين في قادته بوضع حد فوري لهذه المأساة والتزام الحق وأدعوهم جميعا لا فرق بين طرف وآخر الى لقاء عاجل في وطنهم الشقيق المملكة العربية السعودية وفي رحاب بيت الله الحرام لبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر".

ومن جانبه، دعا مجلس التعاون الخليجي الفلسطينيين في بيان نشر في الرياض الاحد الى الحوار لتعزيز التوافق الوطني، معبرا عن اسفه للمواجهات المسلحة الدامية بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة.

واعرب الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية "عن أسفه الشديد لتدهور الاوضاع الامنية التي تشهدها الساحة الفلسطينية بسبب الاقتتال بين الاشقاء الفلسطينيين مؤكدا بان اراقة الدم الفلسطيني تشكل خطا احمر يجب عدم تجاوزه". ودعا القوى الوطنية الفلسطينية الى "الاحتكام الى لغة الحوار وتحكيم العقل والاحتفاظ بالمكاسب التي حققها الشعب الفلسطيني طيلة سنواته من نضاله المشروع".

ودعت الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي الى وقف المواجهات التي اسفرت عن سقوط خمسين جريحا ايضا حسب وزارة الصحة الفلسطينية. كما خطف حوالى عشرين ناشطا من الجانبين.

نداء هنية

وبدوره وجه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية الاحد نداء الى "كل ابناء شعبنا" من اجل "حماية الوحدة الوطنية بتغليب لغة الحوار"، داعيا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى "سحب المسلحين" من شوارع غزة. وقال هنية خلال اجتماع طارئ للحكومة الفلسطينية في غزة "نود ان نوجه النداء لكل ابناء شعبنا مرة ومرة ومرة. عليكم بحماية الوحدة الوطنية عليكم بتغليب لغة الحوار ولغة العقل عليكم بابعاد السلاح عن الشارع وبانهاء كافة مظاهر الاحتقان".

واضاف "نوجه نداءنا الى الرئيس ابو مازن (محمود عباس) لضرورة اخذ قرار عاجل بسحب المسلحين والمواقع والحواجز العسكرية التي انتشرت بشوارع مدينة غزة". ونظم وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية اعتصام بدعوة من قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي احتجاجا على استمرار الاشتباكات في قطاع غزة بين حركتي فتح وحماس.

وشارك في الاعتصام ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، وجبريل الرجوب مستشار الرئيس محمود عباس في وقت يتوقع فيه تنفيذ مسيرة للنقابات المهنية والاتحادات الفلسطينية لنفس الغرض.

27 قتيلا

وتاتي هذه الدعوات لوقف العنف فيما ارتفعت حصيلة ضحايا المواجهات بين الحركتين في قطاع غزة الاحد الى 27 قتيلا وترافقت مع عمليات خطف متبادلة طالت ضباط امن كبارا ومسؤولين في الحركتين في القطاع والضفة الغربية.

فقد افاد مصدر طبي فلسطيني ان احد ناشطي حركة حماس قتل الاحد خلال اشتباكات مسلحة بين ناشطين من حركتي فتح وحماس في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وقال المصدر الطبي "ان عمر شراب (22 عاما) احد ناشطي حركة حماس قتل خلال اشتباكات مسلحة وقعت مساء اليوم (الاحد) بين عناصر من حركتي فتح وحماس في خان يونس" جنوب قطاع غزة.

كما اعلن عن مقتل علاء عليان (19 عاما) واحمد الغندور (40 عاما) متأثر في الاشتباكات في خانيونس جنوب القطاع. وكلاهما لا ينتمي الى أي من الحركتين المتصارعتين.

وقبيل ذلك، تسببت قنبلة في الحاق أضرار بمنزل أحد حراس محمد دحلان مستشار الرئيس الفلسطيني والعضو البارز بحركة فتح في غزة الاحد في حين تبادل مسلحون من حركتي فتح وحماس اطلاق النار.

وفي الاثناء، تواصلت عمليات الخطف المتبادل في غزة والضفة الغربية وطالت ضباط امن كبارا ومسؤولين في الحركتين.

وقال مصدر أمني فلسطيني ان مسلحين موالين لحماس خطفوا العميد سيد شعبان قائد قوات الامن الوطني في وسط قطاع غزة.

ومن المعتقد انه أرفع مسؤول يخطف من الجانبين حتى الآن في سياق الاقتتال بين حماس وفتح.

وفي غزة اختطف مجهولون مساء ابن مدير الامن الوقائي في محافظة غزة خميس العجوز وابن شقيقه، فيما افرج عن العميد سيد ابو العصر قائد الامن الوقائي في المحافظات الوسطى، والرائد في الامن الوطني يوسف ابو طبيخ الذين اختطفا في وقت سابق من مساء الاحد.
وأكدت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح من جهتها انها اختطفت خمسة من موظفي مديرية التربية والتعليم العالي في نابلس المنضوين في اطار حماس, افرج عن اربعة منهم على التوالي فيما استمرت في احتجاز الخامس وهو سامر دروزة مرافق وزير التعليم ناصر الدين الشاعر.
وفي مخيم عسكر شرق نابلس اختطف مسلحون زياد عبد الجواد ( 31 عاما) ومنير الجرف "أبو حمزة" ( 45 عاما) من نشطاء حركة حماس. وفي حادثة أخرى اختطف مسلحون الشيخ فياض الاغبر ( 44 عاما) عضو مجلس بلدي نابلس عن حركة الاصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس من وسط مدينة نابلس.

ودانت الرئاسة الفلسطينية اعمال العنف هذه ودعت الى "وقف التصعيد والحملات الاعلامية والتحريض الذي يذكي نار الفتنة ويهدد حاضر ومستقبل قضية وشعب فلسطين". كما دعت الى "استئناف الحوار الوطني بشكل جدي (...) لتشكيل حكومة وحدة وطنية ينتظرها شعبنا بفارغ الصبر".

وتبادلت حماس وفتح الاتهامات بالمسؤولية عن تجدد الاشتباكات التي ادت الى توقف جولة المفاوضات الجديدة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية انطلقت في 23 كانون الثاني/يناير.

وقاطعت حركة حماس مساء السبت اجتماعا في غزة للجنة الحوار تضم كل الفصائل الفلسطينية مكلفة البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وحمل الناطق باسم فتح توفيق ابو خوصة حماس "مسؤولية تعليق الحوار الفلسطيني والاحداث الاخيرة" متهما الحركة بانها "لا تريد انجاز الحوار وبدأت عملية التوتير والتصعيد على الساحة منذ اسبوع".

من جهته دان احد قادة حماس ايمن طه "التصعيد المبرمج الذي يستهدف اشعال حرب اهلية والعمل على جر حماس الى حرب مدمرة ومعركة دموية شاملة" داعيا الفصائل الفلسطينية الى "قول الحقيقة امام الجماهير والاشارة بالبنان واصبع المسؤولية عمن فجر الاوضاع الامنية في القطاع".

وفي رام الله حمل النائب العام الفلسطيني محمد المغني السبت وزير الداخلية في حكومة حماس سعيد صيام مسؤولية ما يحدث في الاراضي الفلسطينية واتهمه "بالتستر على من يقومون باعمال القتل في الشارع الفلسطيني".

واوضح ان "النيابة العامة اصدرت آلاف المذكرات للقبض على متهمين بارتكابهم جرائم مختلفة منها القتل والتخريب والسرقة والحرق والاعتداءات (...) لكن السلطة التنفيذية لم تتعاط مع النيابة العامة".

وخلت شوارع غزة من المارة وسجل مرور عدد قليل من السيارات فيما بقيت معظم المحال التجارية مغلقة.

واخيرا اعلن ديوان الرئاسة الفلسطينية صرف راتب شهر كامل عبر المصارف للعسكريين والموظفين المدنيين الذين تزيد رواتبهم عن 2500 شيكل (600 دولار) اعتبارا من الاحد.

وستدفع هذه الرواتب خصوصا بفضل مئة مليون دولار من الاموال الفلسطينية التي كانت محتجزة لدى اسرائيل وتم تحويلها الى السلطة الفلسطينية في 19 كانون الثاني/يناير.

(البوابة)(مصادر متعددة)