اكد رئيس وفد فتح الى القاهرة عزام الاحمد إنه عقد اجتماعا في العاصمة المصرية الاثنين مع ممثل لحماس للتمهيد لمصالحة وطنية بعد العدوان الاسرائيلي على غزة، ودعا الى تشكيل حكومة وفاق وطني فورا حتى يتسنى رفع الحصار عن القطاع.
وقال الاحمد الذي يرئس وفد الحركة الذي يزور القاهرة حاليا "نحن كفتح بادرنا بالاتصال بوفد حماس الموجود اليوم وعقدنا... جلسة مطولة من أجل تسهيل عملية التوافق والاسراع باتخاذ قرار في اتجاه الحوار."
وأضاف أنه اتفق مع العضو القيادي في حماس جمال أبو هاشم على "أن يكون هناك اتصال اخر لعلنا نسهل بهذه الاتصالات التحرك المصري باتجاه ترتيب الحوار بأسرع وقت ممكن."
وعقدت اخر محادثات رسمية بين فتح وحماس في اذار/مارس من العام الماضي في اليمن الذي انهارت جهود بذلها لعقد مصالحة بين الجانبين بسبب خلاف حول ما اذا كان يتعين على حماس التخلي عن سيطرتها على قطاع غزة قبل بدء المحادثات.
ولاحقا في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر أرجأت مصر جولة محادثات كانت مقررة في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية بعد تهديد من حماس بالمقاطعة لخلاف مع عباس حول من تقول انهم أعضاء فيها معتقلون في الضفة الغربية المحتلة بينما قال عباس انهم جنائيون ولا يوجد معتقلون سياسيون في المنطقة الخاضعة لسلطته.
وجاءت محادثات الاثنين بعد أسبوع من دعوة عباس للفصائل الفلسطينية للاتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطني للاعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية بعد الهجوم الاسرائيلي على غزة الذي أسفر عن استشهاد 1300 فلسطيني. وقتل عشرة جنود وثلاثة مدنيين اسرئيليين.
وأضاف الاحمد "نأمل من الاخوة في حماس أن يتجاوبوا بالفعل."
وقال "نحن أكدنا اليوم للوزير عمر سليمان (مدير المخابرات العامة المصرية) أننا جاهزون على الفور لنبدأ بحوار وطني فلسطيني شامل... غدا أفضل من بعد غد."
ويدير سليمان جهود القاهرة للوساطة بين الفصائل الفلسطينية وبين اسرائيل وهذه الفصائل.
وقال الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" صالح رأفت في المؤتمر الصحفي "مجرد أن نجلس على الطاولة (مع حماس) هذا هو أكبر رد على العدوان الاسرائيلي."
حكومة وفاق
وعبر رأفت عن الامل في أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من تشكيل حكومة وفاق وطني لفترة انتقالية "تتولى الاشراف على اغاثة شعبنا المنكوب في قطاع غزة. تتولى هذه الحكومة عملية اعادة الاعمار. تتولى هذه الحكومة الواحدة الاشراف على معابر قطاع غزة."
وأضاف أن الحكومة المقترحة من شأنها أن "تقوم مع اللجنة المركزية للانتخابات بالاعداد لاجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المتزامنة."
وكان عزام الاحمد المح بعد اجتماع مع اللواء عمر سليمان الى ان تشكيل حكومة الوفاق الوطني هو شرط لفتح معابر قطاع غزة. وقال "نريد حكومة توافق وطني تتولى الاشراف على الاعمار والمعابر حتى تفتح هذه المعابر بشكل كامل ونتمكن من ادخال المواد اللازمة للاعمار مثل الاسمنت والحديد".
وتسمح اسرائيل الان بادخال مساعدات غذائية وطبية فقط الى قطاع غزة.
واضاف الاحمد "يجب ان نضمن عدم مقاطعة اي حكومة قادمة" من المجتمع الدولي مشيرا الى ان حركة فتح على استعداد للبدء فورا في مشاورات مع حماس من اجل تشكيل هذه الحكومة.
وتؤكد حماس ان المفاوضات التي تجريها مع المسؤولين المصريين تدور حول اتفاق للتهدئة مع اسرائيل مقابل فك الحصار وفتح المعابر وان اي حوار من اجل انهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية ينبغي ان ياتي في مرحلة لاحقة.
وقال القيادي في حماس عضو وفدها الى محادثات القاهرة ايمن طه ان ان حركته تفضل "الانتهاء من ملف التهدئة وفك الحصار وفتح المعابر ثم الدخول في موضوع المصالحة" الوطنية الفلسطينية.
واكد القيادي في حماس ان حركته "تعطي اولوية كبيرة لاعادة اعمار قطاع غزة ومستعدة لإبداء مرونة كاملة فيه ولكنها ترفض تسييسه او استخدامه للابتزاز" من دون مزيد من الايضاحات.
"لي ذراع"
ولكن ممثل حماس في لبنان اسامة حمدان المح في تصريحات الاحد الى وجود ضغوط على حركته من اجل ارغامها على القبول بحكومة يتراسها رئيس حكومة السلطة الفلسطينية الحالي سلام فياض.
وقال "يظن البعض انه يستطيع لي ذراعنا في قضية الاعمار وان الاموال لن تاتي ما لم تتشكل حكومة وحدة وطنية برئاسة كبير اللصوص في السلطة الفلسطينية" في اشارة الى فياض.
واضاف "الذين يتحدثون اليوم عن حكومة وطنية (..) يعدون انفسهم" بالاموال مضيفا "اذا كان البعض سيقدم مليار دولار دعما فهؤلاء يعدون انفسهم ب75 مليونا لجيوبهم".
وتابع "لن يلوى ذراعنا بهذه الطريقة (...) لان الذين يؤمنون بالمقاومة ويدعمون المقاومة مستعدون لدعم الاعمار بدل ان يتحكم اللئام في شعبنا".
ورد عزام الاحمد على هذه الاتهامات في مؤتمره الصحفي الاثنين مؤكدا ان حركة فتح "لم تتكلم حتى الان ولم نسيس شيئا والمانحون هم الذين طالبوا بانهاء الانقسام وقالوا انهم لن يدفعوا (اموالا) لفتح او حماس ولكن لحكومة شرعية معترف بها".
واعتبر المسؤول في حركة فتح ان "هناك جهلا في موضوع اعادة الاعمار ونحن لنا تجربة في اعادة اعمار مخيم جنين (في العام 2002 بعد الاجتياج الاسرائيلي) ولم نكن نستلم الاموال" مشيرا الى ان المانحين تولوا بانفسهم الاشراف على الاموال بالنسيق مع السلطة الفلسطينية.
واعتبر ان هذه الاتهامات "هي جزء من الدعاية (التي يروجها) الذين لا يريدون الخير للشعب الفلسطيني ويريدون استمرار الانقسام".
ومن المقرر ان تستضيف القاهرة خلال النصف الثاني من شباط/فبراير المقبل مؤتمرا دوليا لاعادة اعمار غزة.
واعلن العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت العربية الاقتصادية الاثنين الماضي التبرع بمليار دولار لاعادة اعمار قطاع غزة في اعقاب الهجوم الاسرائيلي.
وكان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني اعلن قبله التبرع بـ 250 مليون دولار لاعادة اعمار غزة.