فتح تختار عباس قائدا عاما وغموض يلف آلية تنفيذ قرار كسر الحصار

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2006 - 09:14 GMT

انتخب المجلس الثوري لفتح الرئيس محمود عباس رئيسا للجنة المركزية للحركة وقائدا عاما لها، بينما تحول الكويت الاثنين، 30 مليون دولار الى الفلسطينيين في اطار استجابة فورية لقرار وزراء الخارجية العرب "كسر الحصار"، والذي لا يزال الغموض يلف آلية تنفيذه.

وجاء انتخاب عباس على رأس اللجنة المركزية لفتح وقيادتها باجماع اعضاء المجلس الثوري الذي اجتمع الاحد، وسيبلغ عدد اعضاء المجلس الثوري 132 عضوا ويعتبر هو الهيئة القيادية الاولى للحركة.

وقال امين سر المجلس الثوري لفتح حمدان عاشور "تم انتخاب عباس رئيسا لحركة فتح وقائدا عاما للحركة وذلك بناء على توصية من اللجنة المركزية". واضاف "ان هذين المنصبين كانا شاغرين منذ وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات".

وبدوره قال محمد دحلان عضو المجلس الثوري "ان انتخاب عباس تم بالاجماع" موضحا ان "هذا المنصب ظل شاغرا منذ وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات ". واضاف ان عباس "اصبح ايضا قائدا عاما للحركة وهو ايضا كان منصب لعرفات الذي كان القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية".

واوضح ان "هذا الانتخاب ياتي في اطار تعزيز صلاحيات ونفوذ الرئيس عباس وفي اطار الاصلاحات التي تتم داخل الحركة ومن اجل انجاز عقد المؤتمر السادس لحركة فتح". وقال ايضا انه "تم انتخاب هيئة قيادية ميدانية من المجلس الثوري للضفة الغربية وقطاع غزة تشرف على العمل التنظيمي وتكون مرجعيتها اللجنة المركزية للحركة".

ويشكل المجلس الثوري هيئة وسيطة بين المؤتمر العام للحركة واللجنة المركزية وهي الهيئة القيادية التي تقود العمل التنظيمي والسياسي الميداني للحركة بشكل يومي.

وتشهد حركة فتح مخاضا خاصة بعد رحيل مؤسسها وقائدها ياسر عرفات الذي توفي قبل عامين وكذلك بعد خسارتها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت في كانون ثاني/يناير الماضي. ولم تعقد حركة فتح مؤتمرا لها منذ المؤتمر الخامس الذي عقد في تونس العام 1989 وتحاول دون جدوى عقد مؤتمرها السادس.

وكان قد نشب صراع منذ وفاة عرفات بين فاروق القدومي امين سر اللجنة المركزية لفتح وبين محمود عباس الذي كان عضوا في اللجنة المركزية للحركة على قيادة الحركة. وادى هذا الخلاف الى فشل انعقاد اللجنة المركزية في العاصمة الاردنية عمان الشهر الماضي.

وكان احد اهم الخلافات يدور حول من سيراس الاجتماع وبذلك يكون المجلس الثوري قد حسم الخلاف لصالح عباس الذي يشغل ايضا منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حيث انتخب رئيسا لها بعد يوم واحد من وفاة عرفات.

وبهذا الانتخاب يصبح عباس قادرا على اضافة اعضاء الى المجلس الثوري بعد مصادقة المجلس وكذلك له صلاحيات بتوصية من اللجنة المركزية ومصادقة المجلس الثوري اضافة اعضاء جدد للجنة المركزية البالغ عددهم حاليا 16 عضوا بعد وفاة خمسة منهم.

كسر الحصار

الى ذلك، قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الطارئ الاحد "كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني فورا" فيما اوضح الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان هذا يعني عدم التزام البنوك العربية "باي قيود" مفروضة بموجب القرار الدولي بعدم تحويل اموال للحكومة الفلسطينية.

وقرر الوزراء "كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطينى فورا والطلب من المجتمع الدولى رفع كافة اجراءات الحصار المفروضة على الشعب الفلسطينى".

كما اعربوا عن "الاستياء البالغ لاستخدام الولايات المتحدة" الفيتو امس السبت في مجلس الامن ضد مشروع قرار عربي يدين الهجوم المدفعي الاسرائيلي على بلدة بيت حانون (شمال قطاع غزة) الذي اوقع الاربعاء الماضي 19 قتيلا معظمهم من النساء والاطفال.

ودعوا الى عقد "مؤتمر سلام تحضره الاطراف العربية واسرائيل والدول دائمة العضوية في مجلس الامن للتوصل الى حل عادل وشامل للصراع العربي الاسرائيلي".

وقال وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار للصحافيين في ختام الاجتماع ان قرار كسر الحصار الذي اتخذ اليوم "بالغ الاهمية وسنتكئ عليه من اجل رفع الحصار الدولي". واكد ان قرار رفع الحصار "سيسهل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلطسينية" مؤكدا انه تم الاتفاق بين حركة حماس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على عدم "اتخاذ اي خطوات اجرائية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية" من دون الحصول على ضمانات برفع الحصار الدولي واطلاق سراح الاسري والوزراء والنواب المعتقلين.

لكنه اضاف ان تنفيذ القرار العربي برفع الحصار "سياخذ بعض الوقت" واكد ان الوفد الفلسطيني "فشل" في الحصول على موافقة الوزراء على طلبه بفتح معبر رفح دون انتظار موافقة اسرائيل. وقال ان الوفد الكويتي في اجتماعات الوزراء اعلن ان بلاده "قررت ان تحول اليوم 30 مليون دولار الى السلطة الفلسطينية".

واوضح عمرو موسى ان كسر الحصار يعني "اننا لن نتعاون مع اجراءات متعلقة بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني وسوف يتعين علينا تحويل الاموال والمساعدات الطبية الى الفلسطينيين". واضاف "سيتم ارسال الاموال بدون الالتزام باي قيود توضع على البنوك والبنوك العربية يجب ان تحول الاموال".

وكانت التحويلات المالية تتم حتى الان فقط عبر الالية التي وضعتها اللجنة الرباعية بعد قرار وقف المساعدات المباشرة للفلسطينيين الذي اتخذ في اعقاب تشكيل حكومة حماس في اذار/مارس الماضي.

ودعا الوزراء "الاطراف الفلسطينية كافة بالاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية" وطالبوا "باطلاق سراح الاسرى الفلسطينيين فورا والافراج الفوري عن اعضاء الحكومة والمسؤولين الفلسطينيين واطلاق سراح الجندي الاسرائيلي" الاسير جلعاد شاليت المحتجز لدي الفلسطينيين منذ حزيران/يونيو الماضي.

وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ان وزير الخارجية الفلسطيني "وافق" على ورقة تقدمت بها بلاده خلال الاجتماع تدعو الى تهدئة امنية شاملة مقابل اطلاق سراح شامل للاسرى واطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير.

واتهم الوزير القطري اطرافا "عربية" بانها "تحاول بالاتفاق مع الاسرائيليين تغيير الواقع في الاراضي الفلسطينية" من دون مزيد من الايضاحات. ودعا الى التزام عربي جماعي "بالمواقف المعلنة".

واعرب الوزراء العرب في القرار عن "الاستياء البلاغ لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار العربي في مجلس الامن" بادانة الهجوم الاسرائيلي على بيت حانون واعتبروا انه "يشكل موقفا غير ودي ازاء الدول والشعوب العربية" (...) ورسالة تشجيع لاسرائيل لمواصلة عدوانها".

كما طالبوا "باجراء تحقيق دولي بشان مجزرة بيت حانون والانتهاكات الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وارسال قوات دولية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني". وقرروا "الدعوة لعقد دورة طارئة لمجلس حقوق الانسان لبحث الانتهاكات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين".