فتاوى ازهرية تحريم الـ”فيس بوك” وتجيز للمرأة العمل كسائق تاكسي

تاريخ النشر: 04 فبراير 2010 - 07:26 GMT

اصدرت لجنة الفتوى في الازهر فتوى بتحريم موقع الشبكة الاجتماعية على الانترنت الـ"فيس بوك"، فيما اجازت فتوى اخرى للمرأة العمل كسائق تاكسي...

الـ"فيس بوك" حرام...!

قالت صحيفة "القدس العربي" في تقرير لها من القاهرة ان رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر، الشيخ عبد الحميد الأطرش، افتى امس الاربعاء بتحريم موقع الـ"فيس بوك" ما اثار جدلا في الشارع المصري.

وقضى الأطرش بحرمة الدخول على الموقع الاجتماعي الـ" فيس بوك" بعد زيادة معدلات الطلاق وانتشار الخيانة الزوجية.

وأشار رئيس لجنة الفتوى السابق بأن الآثار المترتبة على الدخول لذلك الموقع الإلكتروني شديدة الخطورة على الرأي العام والشعوب بصفة عامة خاصة العربية والإسلامية التي لها خصوصيتها الشديدة.

واعتبر الأطرش الـ "فيس بوك" بأنه أداة هدم، فيما له من علاقة بإقامة علاقات محرمة شرعاً، 'فبينما يكون أحد الزوجين يجد ويجتهد في عمله إذا بالطرف الآخر إذا كان لديه وقت فراغ ولا يستطيع أن يقضيه فيما يفيد ولم يكن له وازع من ضمير يقوم بإقامة علاقات غير مشروعة'.

وكان فريق من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية قد أعد دراسة استغرقت عدة أسابيع كشفت أن "حالة من كل خمس حالات طلاق تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة مع طرف آخر عبر الإنترنت، من خلال موقع الـ"فيس بوك".

وأوضحت الدراسة "أن هذا الموقع سهل للعديد من الأشخاص خيانة الآخر بحيث يمكن للزوج أو الزوجة اللذين يشعران بالملل والضيق وينتابه شعور بالرتابة العثور بسهولة على طرف آخر يقيم معه علاقة بعيداً عن المظلة الشرعية.".

كما أوضحت الدراسة "أن العديد من رواد الموقع نجحوا في العثور على حبهم الأول وعلاقتهم القديمة وأعادوا إقامة الجسور المهدمة خارج حظيرة الأسرة، وهو ما ينذر بحدوث أخطار تهدد الحياة الزوجية للأسرة المسلمة".

وأوصت الدراسة بعدم الدخول على هذا الموقع.

واستشهد الأطرش بالنتائج التي توصلت إليها الدراسة والتي كشفت عن إرتفاع معدلات الطلاق بسبب الخيانات الزوجية عبر الشبكة العنكبوتية وقال إنه "لا يجوز الدخول على هذا الموقع بعد تفشي ظاهرة الفساد الأخلاقي الآخذ في الإنتشار بين الشباب والشابات واستخدامه في هدم البيوت وانهيار الأسرة مما ينذر بانهيار تام للمجتمعات العربية والإسلامية".

وأضاف "ان ذلك الموقع، وغيره من وسائل الاتصال سواء الفضائيات التلفزيونية، سلاح ذو حدين فإما يستخدم في مجال الدعوة إلى الله وتوثيق عرى المودة والصداقة التي حض عليها الإسلام، وإما أن يستخدم في الحب الحرام والعلاقات غير الشرعية"

وأوضح 'أنه لا يجوز اطلاقا الدخول عليه بأي حال من الأحوال، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهذه قاعدة فقهية لا بد من تفعيلها في هذا الأمر".

قال الأطرش "ان من يدخل على هذا الموقع آثم والذي يعين عليه آثم أيضا' طالباً من أولياء الأمور الإنتباه للقنبلة الموقوتة في منازلهم والتي ستنفجر في بيوتهم لتقضي على الأخضر واليابس".

وكانت فتوى مماثلة صدرت العام 2009 عن دار الافتاء في الاردن حرمت من خلالها "المحادثة الخاصة بين الشاب والفتاة عبر ما يسمى بـ " الشات " لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث، يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ويفتح للشيطان بابا للمعاصي .".

غير أن الكاتب وحيد حامد يرى ان الـ"فيس بوك" ليس شرا مطلقا أو خيرا محضا، فقد ساهم في نشر أعمال المبدعين الشبان من غير القادرين على طبع أعمالهم في كتب كما ساهم في إسقاط الحواجز التي تسعى الأنظمة الديكتاتورية لوضعها بين نشطاء المعارضة كي لا يتواصلوا فيما بينهم.

وفي ذات السياق اشار المعارض أيمن نور زعيم حزب الغد إلى أن الـ"فيس بوك" ساهم في تدعيم الجسور بين المواطنين خاصة المهتمين منهم بالشأن العام والنشطاء في قوى المعارضة المختلفة.

واوضح الصحافي محمد شكر بجريجة "الوفد" أن التعلل بأن الـ"فيس بوك" يمثل فضاء واسعاً للخيانات الزوجية على طول الخط ليس منطقياً وذلك لأنه ساهم في العديد من الانشطة الجيدة، كما أن من يسعى للعلاقات المحرمة لن يعجز إذا لم يجد 'الفيس بوك' فلديه العديد من الوسائل الأخرى.

اضاف شكر بأن الـ"فيس بوك" يعد في المقام الأول لخدمة العلاقات الإجتماعية ودعم النشطاء في قوى المعارضة والمبدعين على مختلف توجهاتهم وبالتالي فإن الإفتاء بمنعه يخدم في الأساس الأنظمة الديكتاتورية.

وانتقد المخرج خالد يوسف لهجة التحريم للمواقع الالكترونية، مشدداً على أن هناك العديد منها في صالح الشباب ومن بينها الـ"فيس بوك" الذي ساهم في العديد من الأعمال الخدمية، كما يعتبر أحد الوسائل الحديثة في نشر المعارف والتواصل بين المثقفين على مختلف توجهاتهم.

واشار يوسف إلى أن الهلع من الشبكات العنكبوتية لدى بعض الأوساط غير مبرر ولا يمكن القبول به على طول الخط.

اجازة العمل كسائق تاكسي

من ناحية اخرى، ردت لجنة الفتوى بالأزهر على استفسار من إدارة المرور بإجازة عمل المرأة سائقة لسيارات الأجرة، مشترطة وضع قوانين تحميها من الأذى والمعاكسات. وقالت إنه من الأولى أن تخصص تعاملها مع النساء فقط "فيكون ذلك أفضل لمن تعمل سائقة تاكسى للضرورة".

وكانت إحدى الشركات الخاصة لسيارات الأجرة في مصر قامت بتعيين مجموعة من الفتيات والسيدات لقيادة سيارات الأجرة، واختارتهن ممن على درجة عالية من الكفاءة المهنية واللباقة والحاصلات على شهادة جامعية وإجادة لغة أجنبية واحدة على الأقل، لكنها جعلت زبائن "سائقات التاكسي" من النساء والرجال.

وجاء فى نص الفتوى "إذا خصصت الدولة عددا من سيارات التاكسى تعمل عليها المرأة، فالأولى أن تخصص تعاملها مع النساء فقط، فيكون ذلك أفضل لمن تعمل سائقة تاكسى للضرورة".

كما جاء أيضاً فى الفتوى أن "فى تخصيص تلك التاكسيات حفاظ على المرأة من التعرض للأذى"،"لابد من وضع القوانين التى تحمى المرأة التى تعمل سائقة تاكسى من بعض الخارجين والرافضين للاستقامة؛ لأنها لا قدرة لها على المشاجرة أو المنازلة، بل قد تؤذيها ويخدش من كرامتها بعض الألفاظ".

وبعد فتوى الأزهر من المتوقع تعميم التجربة حيث ستكون سيارات القيادة النسائية ذات لون زهري أو روز لتمييزها عن باقي سيارات الأجرة.

وقالت إحدى السائقات : يتم الاتصال بمكتب الشركة المختصة لطلب سيارة أجرة بسائقة، ويتم طلبنا بالاسم من قبل السيدات والفتيات، بالإضافة إلى أن طلبات أخرى تأتي إلينا من رجال يريدون تاكسي لزوجاتهم أو خطيباتهم وبناتهم، ولكن هذا لا يمنع من وجود زبائن رجال أيضا.

ولا تسمح الشركة لسائقاتها الذهاب إلى أماكن معينة ترى أن فيها خطورة عليهن، كما تقوم بأخذ بيانات العميل كاملة والمكان الذي يقصده مع كل طلب، بالإضافة إلى مركز اتصالات دائم بين السائقة وبين الشركة طوال خط سير السيارة للاطمئنان عليها.

ورغم هذه القيود تسمح الشركة للسائقات بالتنقل بالزبائن إلى محافظات خارج القاهرة مثل الاسكندرية والشرقية والمنوفية والفيوم وأحيانا إلى الصعيد.

ويمنع قانون المرور في مصر عمل السائقات السيدات بعد الساعة التاسعة مساء، ولا تمانع الشركة بتنقل سيارات الأجرة النسائية بين المحافظات المختلفة.