غيتس: الولايات المتحدة وصلت الى ”نهاية اللعبة” بالعراق

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2008 - 09:58 GMT

اعلن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الاربعاء ان الولايات المتحدة وصلت الان الى "نهاية اللعبة" في العراق، ولكن عليها ان تتحرك بحذر في سحب قواتها من البلد المضطرب رغم تصاعد العنف في افغانستان.

وقال غيتس ان قرار الرئيس الاميركي جورج بوش سحب ثمانية الاف جندي من اصل 146 الف منتشرين في العراق بحلول شباط/فبراير وارسال نصفهم تقريبا الى افغانستان "يمثل المسار الصحيح".

واضاف امام اعضاء الكونغرس "اعتقد اننا دخلنا الان نهاية اللعبة وقراراتنا اليوم وفي الاشهر المقبلة ستكون حاسمة لاستقرار المنطقة ومصالحها الامنية القومية للاعوام المقبلة".

واقر غيتس بتصاعد التمرد في افغانستان، حيث طلب القادة مزيد من القوات لمواجهة هذا التصاعد.

الا انه حذر من ان مخاطر تدهور الوضع لا تزال ماثلة في العراق رغم التقدم الامني.

وقال "ان التخفيضات المقررة هي مخاطرة مقبولة اليوم (...) وتوفر مجموعة واسعة من الخيارات للقائد الاعلى للقوات المسلحة المقبل الذي سيضع تقديراته بعد تسلمه منصبه في كانون الثاني/يناير".

عقبة الاتفاق

في غضون ذلك، قال مسؤول عراقي كبير الاربعاء ان الحماية القانونية للقوات الاميركية في العراق هي القضية الاكثر صعوبة التي لم تتم تسويتها بعد في المحادثات الاميركية العراقية بشأن اتفاق أمني جديد.

وقال برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي ان بغداد تنتظر ردا من الولايات المتحدة على عدد من الاسئلة والمقترحات التي طرحها العراق تتعلق بحصانة الجنود الاميركيين وبعض القضايا الاخرى.

وقال صالح "الحصانة هي على الارجح القضية الاكثر اثارة للخلاف... انها مسألة لها تاريخ. انها حساسة للغاية."

ووقع عدد من الحوادث البارزة التي قتل فيها جنود أميركيون عراقيين أو أساءوا معاملتهم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.

وأثارت صور نشرت في عام 2004 لجنود أميركيين يسيئون معاملة محتجزين عراقيين في سجن أبو غريب فزع العراقيين.

وفي عام 2005 اتهم جنود من مشاة البحرية الاميركيين بقتل 24 مدنيا في حديثة غربي بغداد. ومعظم جنود مشاة البحرية الذين وجهت محكمة عسكرية أمريكية اتهامات لهم اما رفضت الدعاوى القضائية ضدهم أو برئت ساحاتهم.

ويقول مسؤولون عراقيون ان هذه الحوادث كان لها تأثير على المحادثات الثنائية التي تستهدف ابرام اتفاق يحكم وجود القوات الامريكية في العراق بعد أن ينتهي تفوبض للامم المتحدة في نهاية العام.

وتعهد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي بألا يحصل أي أجنبي على حصانة "مطلقة" وقال الشهر الماضي انه يتعين احترام قدسية الدم العراقي.

وواشنطن حريصة على حماية جنودها من أن يمثلوا أمام المحاكم العراقية. وتشارك في الولاية القانونية على جنودها بموجب اتفاقيات مماثلة مع بعض البلدان.

ومع هذا قال صالح ان المفاوضات دخلت "مراحلها النهائية".

ويبدو أن المسؤولين من الجانبين توصلوا الى اتفاق بشأن نطاق زمني لانهاء وجود القوات الاميركية في العراق والذي كان ينظر اليه باعتباره لب المحادثات.

وأعلن المالكي في الشهر الماضي أن الجانبين اتفقا على ان القوات الاميركية ستغادر العراق بنهاية عام 2011. وامتنع المسؤولون الامريكيون عن تأكيد أي تفاصيل بالاتفاق قبل ابرامه.

ولكن خطوة كهذه ستكون تحولا ملموسا لادارة بوش التي أصرت لفترة طويلة على أن وضع جدول زمني للانسحاب سيكون بمثابة هزيمة.

وكان المالكي الذي شجعه التراجع الحاد في العنف خلال العام الماضي ونجاحه في محاربة الميليشيات الشيعية أكثر حزما في المطالبة بضمانات بخصوص تقليص وجود القوات الامريكية في العراق.

وقال كذلك ان الاتفاق الامني سيقضي بحصول العمليات عسكرية أمريكية على موافقة مشتركة أمريكية وعراقية.

وقال صالح "القيادة العسكرية العراقية واثقة تماما من أنه بحلول نهاية عام 2011 سيكون لدينا جنود وقوات كافية ستمكنها من الاضطلاع بمسؤولية الامن الداخلي."

وتقترب المحادثات من نهايتها مع استعداد الاميركيين لانتخاب رئيس جديد في انتخابات تجرى في تشرين الثاني/نوفمبر القادم والتي سيكون العراق قضية رئيسية بها.

كما تتزامن مع إعلان الرئيس الاميركي جورج بوش هذا الاسبوع عن سحب ثمانية الاف جندي أمريكي من العراق بحلول فبراير شباط القادم ليصبح عدد الجنود الاميركيين هناك 138 ألفا.

وأشاد بوش بالقدرات المتزايدة لقوات الامن العراقية التي يقترب عددها من 600 ألف لتعقب المسلحين.

ولكن بعد مرور أكثر من خمس سنوات على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة فان العراقيين منقسمون بشأن المدة التي ينبغي ان تبقاها الولايات المتحدة في العراق.

وقال صالح "ما زلنا غير قادرين على الاضطلاع بالامر بمفردنا. والحقيقة هي أننا سنظل في حاجة الى دعم الولايات المتحدة لبعض الوقت."

وأضاف أن المسؤولين الاميركيين والعراقيين توصلوا لاتفاق على أن المتعاقدين العاملين في العراق لن يحصلوا على حصانة قانونية بموجب الاتفاق الجديد.