ترددت انباء عن غياب قادة مصر والسعودية وليبيا والمغرب وعمان وتونس عن القمة العربية في الخرطوم، وقال مستشار الرئيس السوداني ان "المحاولات الاميركية للضغط على القادة العرب مستمرة لاضعاف القمة او افشالها وتوقع ان يشارك في القمة ما بين "17 الى 18 من القادة العرب".
غياب القادة عن القمة
اكد مصدر مصري ان الرئيس المصري حسني مبارك لن يشارك في القمة العربية التي تعقد في العاصمة السودانية الثلاثاء والاربعاء المقبلين وان رئيس الوزراء احمد نظيف سيترأس وفد بلاده في اجتماعات القادة العرب، وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط صرح في وقت سابق السبت ان مبارك لم يقرر ما اذا كان سيشارك ام لا في القمة العربية التي تعقد الثلاثاء والاربعاء المقبلين في الخرطوم.
و اكد مصدر رفيع المستوى في الجامعة العربية الجمعة ان اربعة من القادة العرب تأكد غيابهم عن المشاركة في قمة الخرطوم، هم العاهل السعودي وسلطان عمان والزعيم الليبي والرئيس التونسي. وقال ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز وسلطان عمان قابوس بن سعيد والرئيس التونسي زين العابدين بن علي والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لن يشاركوا في اعمال القمة التي تعقد في الخرطوم في 28 و29 اذار/مارس الحالي. وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى صرح الخميس للصحافيين ان "الحديث عن مقاطعة قادة عرب للقمة مجرد تكهنات" واكد ان "الحضور سيكون مكثفا".
اتهام واشنطن
من ناحية اخرى اتهم مسؤول سوداني رفيع المستوى الجمعة الولايات المتحدة بمواصلة الضغوط على الدول العربية في محاولة لافشال القمة العربية التي ستعقد في الخرطوم الثلاثاء والاربعاء المقبلين، مؤكدا في الوقت ذاته انها لن تجدي.
وقال مصطفى عثمان اسماعيل المستشار السياسي للرئيس السوداني عمر البشير لمجموعة من الصحافيين ان "المحاولات الاميركية للضغط على القادة العرب مستمرة لاضعاف القمة او افشالها ولكنها لن تنجح في تقديري". وتوقع اسماعيل ان يشارك في القمة ما بين "17 الى 18 من القادة العرب".
من جهته قال وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان الولايات المتحدة "تحاول ارباك القمة" بطرحها على نحو مفاجئ مشروع قرار في مجلس الامن يدعو الى ارسال قوات حفظ سلام دولية الى اقليم دارفور السوداني الذي يشهد منذ ثلاث سنوات حربا اهلية اودت بحياة قرابة 300 الف شخص وادت الى نزوح 2.4 مليون اخرين.
وكان ابو الغيط يعلق على نبأ بثته الجمعة قناة الجزيرة واكدت فيه ان واشنطن ستعرض على مجلس الامن الدولي مشروع قرار يقترح "تسريع ارسال قوات دولية الى دارفور".
وقال ابو الغيط انه "حتى لو صدر قرار من مجلس الامن بارسال قوات دولية الى دارفور فانه لن يغير شيئا على الاطلاق لان الاتحاد الافريقي قرر (في العاشر من الشهر الجاري) تمديد مهمة قواته في دارفور لمدة ستة اشهر".
واضاف ان "ارسال قوات دولية لا يمكن ان يتم من دون موافقة الحكومة السودانية"، مشيرا الى ان هذا الاحتمال يمكن ان يكون واردا بعد التوصل الى اتفاق سياسي بين الحكومة ومتمردي دارفور عبر مفاوضات ابوجا. واكد اسماعيل كذلك ان "قرار الاتحاد الافريقي حاسم جدا بشان دارفور"، مشددا على ان حكومته ستطلب من القادة العرب "حل مشكلة تمويل قوات الاتحاد الافريقي وتدعيمها بمزيد من القوات العربية". يذكر أن مصر والجزائر وموريتانيا تشارك في قوة حفظ السلام الافريقية في دارفور.
قضايا البحث
وينتظر ان تكون ثلاث قضايا في صلب المحادثات الرسمية والتشاورية للقادة العرب وهي سبل مواجهة شبح الحرب الاهلية في العراق ومخاطر تعرض السلطة الفلسطينية لعزلة دولية بعد تشكيل حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) للحكومة وامكانية توفير دعم عربي لها لمواجهة التعليق المحتمل للمساعدات المالية الدولية فضلا عن ملف العلاقات اللبنانية-السورية ووسائل انجاح الحوار الوطني اللبناني.
اجتماع الوزراء
وقد بدأ وزراء الخارجية العرب في الخرطوم اجتماعا تحضيريا يستمر يومين لتنقيح القرارات, والمتعلقة منها خصوصا بالعراق والنزاع العربي الاسرائيلي, تمهيدا لعرضها على القمة المقرر عقدها في 28 و29 مارس/اذار الحالي. عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا في الخرطوم اليوم لبحث جدول أعمال القمة العربية التي تعقد الثلاثاء ووالأربعاء القادمين هناك. في بداية الجلسة ألقى عبد العزيز بلخادم ممثل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة كلمة أشاد فيها بإنجازات قمة الجزائر. وسلم بلخادم بعد ذلك رئاسة الجلسة إلى وزير الخارجية السوداني لام أكول لتبدأ رئاسة بلاده رسميا للقمة العربية. وبدت من خلال كلمة أكول ملامح مشروعات القرارات المعروضة على القمة بشأن الملفات الرئيسية التي تفرض نفسها.
الوزير السوداني قال إن دعم القضية الفلسطينية "سيظل هما رئيسيا حتى زوال الاحتلال وإعادة الحقوق المغتصبة "بما في ذلك الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من يونيو/حزيران 1967، وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس". وشدد على التمسك بمبادرة السلام العربية باعتبارها مشروعا عربيا لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. ودعا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بقرارات الشرعية الدولية ووقف الاستيطان وهدم الجدار العازل واحترام خيارات الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية. وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجهت رسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تعبر فيها عن أسفها لتغييب الحركة عن القمة. وطالبت القادة العرب بعدم تخاذ أي إجراءات من شأنها تقييد أي حكومة فلسطينية في المستقبل، ودعت إلى تقديم الدعم اللازم للشعب الفلسطيني. فيما يختص بالملف العراقي أكد أكول دعم الدول العربية للعراق للخروج من دائرة العنف والعودة إلى الاستقرار. وأدان استهداف العراقيين الأبرياء والمقدسات، معربا عن أمله في حل الخلافات عن طريق الحوار "لتفويت الفرصة على دعاة الفتنة". كما أعلن دعم جهود الجامعة العربية للتحقيق المصالحة في العراق عن طريق مؤتمر الوفاق الوطني متمنيا أن ينعقد قريبا ويحقق نتائج تسهم في عودة الاستقرار. وقال أكول إن "الواجب يدعونا للوقوف مع الشقيقة سوريا التي تتعرض لضغوط وتهديدات من خلال قانون محاسبة سوريا وقرارات أخرى". كما أشار إلى أن الواجب يدعو أيضا للتضامن مع لبنان في وجه تهديدات إسرائيل لأمنه.