غليان شيعي بالعراق بعد نسف مرقد الامام الهادي

تاريخ النشر: 22 فبراير 2006 - 03:04 GMT

خرج شيعة العراق في تظاهرات غاضبة تدعو للانتقام عقب نسف مجهولين مرقد امامهم الهادي في سامراء، بينما دعا مراجعهم الى الهدوء وعدم التعرض لمساجد السنة الذين القيت عليهم المسؤولية في الاعتداء الذي اعلن معه الحداد العام في البلاد.

وبعيد الانفجار الذي دمر القبة الذهبية لمرقد الامام على الهادي عاشر ائمة الشيعة في وسط سامراء (120 كلم شمال بغداد)، خرج الاف الشيعة الغاضبين في مدينة النجف المقدسة مرددين "انهضوا يا شيعة.. اثأروا يا شيعة".

كما خرج آلاف من اهالي سامراء في تظاهرات احتجاجية رفعوا خلالها عمامة الامام علي الهادي وسيفه ودرعه التي كانت محفوظة في احد سراديب المرقد وهم يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا امام". ورفع المئات من المتظاهرين اعلاما عراقية ورايات اسلامية وسط حطام المرقد.

وتعالت في مساجد السنة عبر مكبرات الصوت صيحات "الله اكبر" و"الموت لاميركا" و"اميركا هي من جلب الارهاب الى العراق".

كما شهدت مختلف مدن الشيعة في البلاد تظاهرات مماثلة، وذلك في ما بدا استجابة لدعوة اطلقها المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني عقب الاعتداء.

واعلن السيستاني الحداد سبعة أيام في بيانه الذي حث فيه العراقيين على الخروج الى الشوارع للاحتجاج.

ولاحقا، قالت مصادر عراقية ان المراجع الشيعية الكبار اصدروا فتوى حازمة في اجتماع عاجل عقد في منزل السيستاني تحرم التعرض لمقدسات السنة.

وامتدح عدد من الزعماء السياسيين الشيعة السيستاني لكبحه جماح الاغلبية الشيعية التي تعرضت للقمع خلال حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومنعها من الرد بعنف على هجمات متكررة سقط خلالها الاف المدنيين.

وقالت تقارير ان رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر اختصر زيارة الى لبنان للعودة الى العراق عقب الاعتداء.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الذي توجه الى سامراء عقب الاعتداء، حدادا عاما لثلاثة أيام وناشد العراقيين "التحلي بالصبر وتجسيد وحدة الصف العراقية" وتعهد باعادة اعمار القبة.

وسارع موفق الربيعي مستشار الامن القومي العراقي وهو شيعي بالقاء مسؤولية الهجوم على مسلحين سنة يشجعهم تنظيم القاعدة لكنه دعا للهدوء وقال في حديث مع قناة العربية التلفزيونية الفضائية ان من وراء الحادث سيفشلون في جر الشعب العراقي الى حرب اهلية كما فشلوا من قبل.

ومن جانبه اصدر ديوان الوقف السني بيانا اعلن فيه انه "يستنكر الحادث البشع والاعتداء الاليم الذي تعرضت له قبة الامام علي الهادي احد الرموز الدينية المقدسة للشعب العراقي على يد عناصر مجهولة تريد الفتنة لهذا البلد المثخن بالجروح والايقاع بين ابناء شعبه المتسامح."

وطالب البيان باجراء "تحقيق سريع وفاعل لكشف الجناة والمجرمين وايقاع اقصى انواع العقاب الصارم ليكونوا عبرة لغيرهم

وقال الشيخ احمد ضايع امام وخطيب مسجد الرسالة في سامراء وعضو هيئة علماء المسلمين السنة في العراق ان "هذا العمل الارهابي الذي استهدف مرقدا مقدسا للمسلمين يهدف الى زرع الفتنة الطائفية بين العراقيين". وحمل الشيخ ضايع القوات الاميركية "المسؤولية عن الحادث".

وطالب صالح الحيدري رئيس ديوان الوقف الشيعي في حديث مع قناة تلفزيونية شيعية الحكومة العراقية باتخاذ اشد الاجراءات صرامة "ضد هؤلاء الارهابيين" قائلا ان العفو عن مدبري الحادث مرفوض تماما

وكان مصدر في شرطة المدينة ذكر في وقت سابق ان "مسلحين مجهولين اقتحموا صباح اليوم مركز شرطة حماية الضريح وقيدوا عناصر الشرطة الخمسة الموجودين فيه ثم زرعوا عبوتين ناسفتين تحت القبة وقاموا بتفجيرها".

وقال سكان في المدينة ان جزءا من القبة المغطاة بالذهب انهار بعد تفجير العبوتين بفارق ثلاث دقائق بينهما. واضاف المصدر ان المهاجمين لاذوا بالفرار.

برلمان كردستان

الى ذلك، ينتظر أن يسمي برلمان كردستان اليوم رئيسا لحكومة الإقليم ونائبا، وذلك كخطوة فعلية اولى نحو توحيد الحكومتين المحليتين اللتين يديرهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني.

وقال عدنان المفتي، رئيس البرلمان، الثلاثاء، ان "برلمان كردستان سيعقد الاربعاء جلسة خاصة لترشيح نيجيرفان بارزاني من الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئاسة الوزراء وعمر فتاح من الاتحاد الوطني الكردستاني لمنصب نائب رئيس الوزراء".

وأضاف "بعد التسمية سنطلب من رئيس الاقليم مسعود بارزاني تكليفهما بتشكيل هذه الحكومة خلال مدة محددة من اربعة اشهر الى مدة اقصاها عام".

وأوضح المفتي القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني "نحن متفقون الى حد كبير على العمل المشترك كفريق واحد، لذلك لا اعتقد أننا سنواجه اية مشاكل وليست هناك اية اشكالية لتشكيل الحكومة الموحدة في كردستان".

وأكد ان "الحكومة الموحدة القادمة يجب ان تكون فعالة لما ينتظرها من مهمات عديدة؛ منها توفير الخدمات الضرورية للمواطن في كردستان بما فيها الخدمات الامنية ومواجهة الارهاب".

وأضاف ان "على هذه الحكومة العمل الجدي لتنفيذ المادة 58 المتعلقة بكركوك وإعادة المناطق الكردية التي ما زالت خارج الاقليم وكذلك عملية التوحيد على مستوى الوزارات".

وكان الحزبان الكرديان الرئيسيان قد اعلنا في بداية الشهر الماضي توصلهما الى اتفاق لتوحيد إدارتي أربيل والسليمانية في ادارة واحدة. وينص الاتفاق على ان يكون رئيس البرلمان من الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس مجلس الوزراء من الحزب الديمقراطي الكردستاني لحين الانتخابات المقبلة لبرلمان كردستان في نهاية عام 2007.