غضب في الشارع الاردني بعد زيارة نواب اسلاميين لبيت ”عزاء” الزرقاوي

تاريخ النشر: 12 يونيو 2006 - 09:33 GMT

اثارت زيارة نواب من حزب جبهة العمل الاسلامي لبيت "عزاء" الزرقاوي، صدمة وغضبا في الشارع الاردني الذي ما تزال حية في ذاكرته مشاهد التفجيرات التي تبناها الزرقاوي وحصدت ارواح 60 شخصا في عمان العام الماضي.

وقالت الصحف الاردنية ان ثلاثة نواب من حزب جبهة العمل الاسلامي، الواجهة السياسية لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن، قاموا بزيارة بيت "العزاء" الذي اقامه ذوو الزرقاوي في مسقط رأسه في مدينة الزرقاء شمال عمان، حيث قدموا العزاء باسم حزبهم.

والنواب الثلاثة هم علي ابو السكر محمد ابو فارس وابراهيم المشوخي.

واشارت الصحف الاردنية الى ان الثلاثة استمزجوا رأي المراقب العام للاخوان المسلمين سالم الفلاحات بشأن تقديم العزاء بالزرقاوي، فاجابهم انه "لا حرج في ذلك لمن يريد ان يقدم العزاء".
وقالت صحيفة "الرأي" انه بعد تقديم العزاء القى النائب ابو فارس خطبة الجمعة في احد المساجد اشاد فيها بمناقب الزرقاوي واعتبر "مجاهداً" و"شهيداً".
واكد النائب علي ابوالسكر، بحسب صحيفة "الغد" انه زار بيت العزاء برفقة النائبين المشوخي وابو فارس.

ونقلت الصحيفة عن ابو فارس تاكيده انه وصف الزرقاوي بـ"المجاهد" في خطبته. وبرر ذلك بان الزرقاوي "قاتل الاميركان".

اما النائب ابو السكر فقال للصحيفة "قمنا بالزيارة لان السير بالجنائز واجب ديني وشرعي... وبالنسبة للزرقاوي فقد افضى الى ما قدم".

وزاد قائلا "نحن لسنا في موقع ان نصنف الناس او نطلق احكاماً بالتبرئة او الاتهام".

وكان الزرقاوي واسمه الحقيقي احمد فضيل نزال الخلايلة اكد مسؤولية تنظيمه عن قتل اكثر من 60 شخصا وجرح حوالى 100 اخرين في اعتداء ثلاثي استهدف فنادق في عمان في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

كما تبنى الزرقاوي مسؤولية الهجوم الصاروخي على مرفا العقبة في 19 اب/اغسطس 2005 ما ادى الى مقتل جندي اردني واصابة اخر بجروح.

وعلقت والدة اثنين من ضحايا تفجيرات فنادق عمان على تعزية نواب الحركة الاسلامية بالزرقاوي ووصفتها بانها "إهانة لدم شهداء عمان".

كما اعتبرت ام الشهيدين ارقم ومثنى الفحماوي هذه التعزية بمثابة "اهانة لذوي ضحايا التفجيرات"، واحتجت على وصف النائب ابو فارس للزرقاوي بانه "مجاهد".

وقالت ان "الزرقاوي مجرم ولا يمكن بأي حال من الاحوال اعتباره مجاهداً".

وزادت ان الزرقاوي "لم يراع حرمة دم المسلمين في جميع اعماله الارهابية. هو من قتل ابنائي ومن يتّم احفادي".

وختمت بالقول "لن اسامحه ابدا".

ومن جانبه، اعتبر رئيس لجنة العلاقات العربية والشؤون الدولية في مجلس النواب محمد ابو هديب الزيارة التي قام بها النواب الاسلاميون لبيت "عزاء" الزرقاوي، خطوة تتعارض مع الاجماع الاردني في رفض الارهاب، خصوصاً ان الزرقاوي اعترف بمسؤوليته عن قتل الابرياء في تفجيرات فنادق عمان.

وانتقد ابو هديب هذه الزيارة من قبل اعضاء في السلطة التشريعية "التي عليها دور كبير في الحفاظ على امن واستقرار البلد" وفق ما تنقله عنه صحيفة "الغد".

ورأى المعلق السياسي عريب الرنتاوي في قيام نواب من جبهة العمل الاسلامي بالتعزية بالزرقاوي مؤشرا على اخفاق الحركة الاسلامية في البلد في رسم مسافة واضحة بين خطابها السياسي وخطاب وممارسات بعض القوى الارهابية.

ووصف في تصريح لـ "الغد" الزيارة بـ"خطأ كبير تقترفه الحركة الاسلامية لا يساعد على اشاعة الثقة ولا ييسر عملية ادماج هذه القوى في اللعبة السياسية المحلية".

فليخلعوا اقنعتهم..

وعلى صعيدها، فقد هاجمت صحيفة "الرأي" شبه الرسمية الخطوة التي قام بها نواب حزب جبهة العمل الاسلامي.
وقالت في مقال حمل توقيع "المحرر".."صادم ومثير للغضب هذا «التحدي» الذي يمارسه ممثلو جبهة العمل الاسلامي ضد ابناء شعبهم الذين لم ينسوا «ولن ينسوا» دماء ضحاياهم الابرياء الذين سقطوا باحزمة ابو مصعب الزرقاوي المتفجرة وهو الذي اعترف بالصورة والصوت بجريمته التي ارتكبها في التاسع من تشرين الثاني الماضي في فنادق عمان الثلاثة".
وتساءلت الصحيفة "ماذا سيقول نواب جبهة العمل الاسلامي لاهل الضحايا ولناخبيهم وكيف سيفسرون ذهابهم الى بيت «العزاء» عندما قدموا العزاء بالارهابي القاتل باسم حزب جبهة العمل الاسلامي؟
ألم يتجاوزوا بذلك كل الاعراف والتقاليد الاسلامية والانسانية والحضارية؟.

وتابعت "هل كان هدر دم ضحايا الفنادق عملا مشروعا في نظر نواب جبهة العمل الذين ابدوا حزنا عظيما على الزرقاوي بل ذهب احد «نواب الامة» الذي انتدبه الاردنيون للدفاع عن مصالحهم والتعبير عن همومهم والنطق باسمهم حد اعتبار هذا الارهابي الذي ولغ في دم الابرياء من الاردنيين والعراقيين والمسلمين، شهيدا ومجاهدا في سبيل الله؟".
ومضت "الرأي" قائلة "أي درك سحيق هذا الذي وصله بعض نواب و«رموز» جبهة العمل الاسلامي في ادارة ظهورهم وضرب عرض الحائط بمشاعر ابناء شعبهم..تحت شعارات وادعاءات لم تعد مقنعة بل هي لم تكن ذات يوم مقنعة".

واعتبرت الصحيفة انه "آن الاوان لان يخلع هذا «البعض» الاقنعة التي يتخفى خلفها متسترا خلف الدين الحنيف الذي يحض على احترام الحياة وانتهاج اساليب الحوار والجدال بالتي هي احسن!".
وتابعت "هل اراد نواب جبهة العمل الاسلامي الذين ذهبوا للتعزية بالخارج على الدين والحاض على الفتنة المذهبية ان يقولوا للشعب الاردني ولجمهور الناخبين ان العنف والارهاب هو السبيل الاوحد لنصرة الاسلام؟".
وقالت الصحيفة انه "بات على جبهة العمل الاسلامي ونوابها أن يقرروا اليوم قبل الغد ان كانوا مع الوطن وشعبه ومصالحه أم مع الارهاب والعنف ودعم كل اعداء الأمة واعداء دينها السمح".
وخلصت "الرأي" الى القول ان "ساعة الحقيقة قد حانت والخيار أمام داعمي الارهاب لأن يقفوا مع دينهم وشعبهم ووطنهم أو ينقلبوا عليه لأن هذا الشعب الطيب لن يغفر ولن يسامح المتاجرين بالدين والمتآمرين على أمنه واستقراره ومصالحه العليا".