يدخل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لاسقاط نظام صدام حسين في العراق عامه الرابع الاثنين، فيما يواجه الساسة العراقيون صعوبات في اقامة مؤسسات ثابتة ويحاولون تجنب اندلاع حرب اهلية يرى بعضهم انها باتت امرا واقعا.
وتعلمت القوة العظمى الوحيدة في العالم دروسا صعبة من حربها المستمرة منذ ثلاث سنوات في العراق وتتزايد الشكوك الان فيما اذا كانت ستتمكن من تحقيق أهدافها هناك.
وثبت ان مبررات الرئيس جورج بوش لغزو العراق في اذار/مارس 2003 -وهي التخلص من اسلحة الدمار الشامل العراقية- مجرد أوهام اذ لم يعثر على مثل هذه الاسلحة على الاطلاق.
ويقول الخبراء انه بعد مضي ثلاث سنوات والضحايا يتساقطون في شوارع بغداد كل يوم ونذر الحرب الاهلية تقترب اصبحت طموحات الولايات المتحدة الاطول أمدا وهي بناء دولة مستقرة وديمقراطية في العراق تبدو أيضا عسيرة التحقيق
وينتشر 133 ألف جندي أميركي في العراق بزيادة الثلث عن القوات التي شاركت في الغزو على العراق في 20 مارس/ آذار 2003.
ووفق إحصاءات رسمية للبنتاغون قتل على الأقل 2314 جنديا أميركيا في الحرب التي كلفت الخزينة الأميركية ما بين 200 إلى 250 مليار دولار على أبعد تقدير.
وذلك مقابل 30 ألف عراقي قتل في هذه الحرب حتى الآن حسب تصريح للرئيس الأميركي جورج بوش في حين أن آخرين قدروا العدد أكبر من ذلك بكثير.
وقد أجج الخوف من حرب اهلية الاحد هجوم بالصواريخ على مدينة كربلاء الشيعية المقدسة، فيما يواجه العراق مزيدا من اعمال العنف بين السنة والشيعة منذ تفجير مرقد في سامراء شمال بغداد في 22 شباط/فبراير.
واستنفرت قوات اميركية وعراقية كبيرة لتوفير الامن في المدينة التي تبعد 110 كلم جنوب بغداد، في وقت يتدفق عليها مئات الاف الحجاج في ذكرى عاشوراء.
وستجرى مسيرات الاثنين حيث سيقدم رجال على جلد انفسهم وجرح جباههم لاسالة الدم، في ذكرى استشهاد الامام الحسين في العام 680.
وتاتي هذه المسيرات بعد يوم دام اخر في العراق شهد مقتل 12 شخصا بينهم سبعة خلال عملية دهم نفذتها قوات اميركية عراقية مشتركة في منطقة الضلوعية، والعثور على 21 جثة.
وجاءت هذه الهجمات فيما لا يزال 1500 جندي أميركي وعراقي يواصلون عملية عسكرية في بلدة سامراء شمال العاصمة بغداد وصفها العسكريون بأنها أكبر عملية هجومية في العراق منذ الغزو.
"يكذبون علينا"ونشرت صحيفة الإندبندنت تقريرا خاصة بمناسبة الذكرى الثالثة للغزو معتبرة انه "بعد ثلاثة أعوام (من الغزو) لا يزال القادة يكذبون علينا".
وأشارت الصحيفة إلى العملية العسكرية التي يشارك فيها مئات من القوات الأمريكية والبريطانية، والتي وصفت بأنها أكبر عملية هجومية جوية منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، اتضح أنها مجرد مناورة دعائية. وتضيف الصحيفة أنه بعد ثلاثة أيام من بدء العملية لم ترد تقارير عن وقوع اشتباكات أو إصابات بين صفوف القوات الأميركية والعراقية.
كما أفادت تقارير عن مصادرة 15 شحنة أسلحة ومتفجرات، لكن اللقطات التلفزيونية أظهرت أن في ذلك مبالغة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن أعمال العنف بين السنة والشيعة تزداد سوءا في العراق. وأضافت الصحيفة أنه بينما تزداد قوة الجيش العراقي فإنه لا يزال غير قادر على تسلم مهمة حفظ الأمن في العراق بمفرده.
وعبر آلاف المتظاهرين عن احتجاجهم على الوجود الاميركي في العراق في تظاهرات نظمت الاحد لليوم الثاني على التوالي في عدد من مدن العالم بمناسبة الذكرى الثالثة لغزو هذا البلد.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش في تصريحات أدلى بها عشية الذكرى الثالثة للغزو العراق إن واشنطن تتبع سياسة ستؤدي إلى النصر في العراق ووضع أسس سلام آمن للأجيال القادمة.
وأضاف قائلا إن الأنباء الواردة من العراق بشأن إحراز تقدم باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية مشجعة.
ومن جهته، قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد في مقال نشر الاحد ان مغادرة العراق الان ستكون مثل تسليم المانيا للنازيين بعد انتهاء الحرب.
حرب اهلية ام لا؟
وقال علاوي لشبكة ان.بي.سي التلفزيونية الاميركية "ليس ثمة اي مؤسسة لحماية الناس، ثمة تطهير عرقي جار هنا وهناك في العراق، وهذا في الواقع يرقى الى مستوى الحرب الاهلية".
واضاف علاوي "يجب الا ننكر وجود تطهير عرقي، ويجب ان نتحلى بما يكفي من الشجاعة لقول ذلك". واوضح ان "الاقتصاد بلغ الحضيض تقريبا، والخدمات تتدهور، والمذهبية تسود والميليشيات تسيطر على كثير من الاحياء في بغداد. هذه وقائع وليست امورا من صنع الخيال".
ورد الرئيس العراقي جلال طالباني على هذه التصريحات، مؤكدا ان العراق لا يواجه خطر الانزلاق الى حرب اهلية. وقال ان تقدما قد تحقق في سبيل تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال طالباني ان الحرب الاهلية "غير واردة، ولا يمكن للشعب العراقي ان يقبل بها (...) الاوضاع كانت متشنجة مررنا بصعوبات لكن وعي القيادات وشعورها بالمسؤولية (..) يحبطان محاولات من يريدون اثارة الفتنة".
وبرر تفاؤله بالاتفاق على تشكيل مجلس امن وطني "يضم مندوبين عن جميع الاحزاب السياسية ويعهد اليه بكل ما يتعلق بأمن البلاد". وقد يسهل هذا المجلس تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ولم يتوصل المسؤولون العراقيون بعد الى الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد اكثر من ثلاثة اشهر على الانتخابات النيابية في 15 كانون الاول/ديسمبر.
ومن جانبه، اعلن نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الاحد ان محاولات المتمردين لتأجيج الحرب الاهلية في العراق فشلت، معربا عن قناعته بان الاميركيين "سينجحون" في هذا البلد.
وقال تشيني لتلفزيون "سي بي اس" الاميركي "من الواضح ان هناك محاولات يقوم بها الارهابيون والزرقاوي وجهات اخرى لتأجيج الحرب الاهلية". وتعليقا على اعمال العنف الطائفي في الايام الاخيرة قال "ما شهدناه هو جهود جدية لتأجيج الحرب الاهلية لكنني لا اعتقد انهم نجحوا".
وتابع "انها استراتيجيتهم منذ البداية لكنني اقول انهم بلغوا مرحلة اليأس".