اعتذر التيار الوطني الحر الذي يتزعمه العماد ميشيل عون عن المشاركة في الحكومة بعد ان رفضت الكتل البرلمانية منحه حقيبة وزارة العدل في حكومة فؤاد السنيورة.
وقالت مصادر متطابقة ان القرار النهائي لم يتخذ بعد بانتظار اجتماع قيادة التيار العوني الا ان ثمة توجه برفض المشاركة
وقالت مصادر مقربة من عون ان تمسكه بوزارة العدل يعني تحقيق جزء من البرنامج الاصلاحي وهذه الحقيبة تستطيع ان تعطي عون هامش من التحرك حول ذلك.
وافادت بان وزارة العدل لا يعني التحكم بقضية التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري واوضحت ان الموضوع ليس بيد القضاء اللبناني بل ايضا بيد الامم المتحدة ويزعم عون انه مع وزارة العدل يستطيع تمهيد ارضية للامم المتحدة ولجان التحقيق في جريمة اغتيال الحريري وسمير قصير
وجاء اعتذار عون المبدئي بعد لقاء جمعه بالنائب سعد الحريري يبدو الاخير صاحب الاغلبية البرلمانية رفض اعطاء تيار عون ما يطلب اي 6 وزارات منها العدل والمالية.
وكان متوقعا في بداية هذا الاسبوع ان يعلن الرئيس المكلف فؤاد السنيورة القريب من عائلة الحريري والذي سمته غالبية كبيرة من النواب، تاليف حكومة تضم التكتل النيابي للعماد ميشال عون وحلفائه (21 نائبا من اصل 128 يشكلون البرلمان).
لكن الاتفاق بين سعد الحريري الذي يتراس "تيار المستقبل"، اكبر كتلة برلمانية مع 37 نائبا، وميشال عون على راس "التيار الوطني الحر" لم يصمد طويلا.
واعلن سعد الحريري في بيان صدر ليل الاحد-الاثنين بعد مفاوضات نهائية انه "لا يمكن تلبية طلبات ميشال عون في ما يتصل بالوزارات التي يريد تياره توليها".
وشدد "التيار الوطني الحر" خلال المشاورات على نيل حقيبة العدل ليتسنى له تطبيق برنامج الاصلاح ومكافحة الفساد.
لكن سعد الحريري تمسك بهذه الوزارة فيما تواصل لجنة التحقيق الدولية التي شكلتها الامم المتحدة عملها في بيروت لكشف ملابسات اغتيال والده رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير الماضي.
وقال "بالنسبة الى هذه الوزارة (...) تعلمون ان هناك اغتيال والدي، حتى لو كنت اثق بالعماد عون فلكل شيء حدود".
وتوجه سعد الحريري الاثنين الى المملكة العربية السعودية التي تدعم سياسته وحيث له صداقات وطيدة.
وصرح الان عون احد الناشطين في "التيار الوطني الحر" اليوم "لم تتم تلبية مطالبنا وخصوصا في موضوع حقيبة العدل، وكنا نتمنى ان نكون شركاء فاعلين في الحكومة".
واضاف "سندع الغالبية النيابية تحكم وسنمارس دور المعارضة البناءة لتحقيق الاصلاحات المرجوة".
ولم يتحالف عون العائد الى لبنان بعد 15 عاما من المنفى القسري في فرنسا مع المعارضة المناهضة لسوريا في اول انتخابات تشريعية من دون تدخل دمشق، وكرست هذه الانتخابات تياره كممثل رئيسي للمسيحيين الذين صوتوا له بكثافة.
وقال مصدر دبلوماسي غربي ان دولا غربية تمنت مشاركة تيار عون في حكومة موسعة لان من الاهمية بمكان ولادة حكومة تتمتع بقاعدة شعبية واسعة وخصوصا مسيحية.
وثمة عوامل اخرى حالت دون مشاركة "التيار الوطني الحر" في حكومة السنيورة.
فالتيار طالب بحقيبة لحليفه الياس سكاف نائب مدينة زحلة في البقاع الذي فاز على سعد الحريري وحلفائه، وطالب بحقيبة مماثلة لحلفائه الارمن في حزب الطاشناق، وفق ما افادت اوساط قريبة من عون.
كما ان النائب والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، حليف سعد الحريري، رفض مشاركة التيار واعلن في تصريحات للصحافة انه ضد "وجود كل التناقضات داخل الحكومة" في اشارة الى خصمه العماد عون.
وفي المقابل، تبدو مشاركة حزب الله للمرة الاولى في تاريخ هذه الحركة الشيعية المتحالفة مع طهران ودمشق شبه محسومة.
وصرح رئيس كتلة حزب الله البرلمانية (14 نائبا) محمد رعد انه "بات من حقنا ان نشارك مباشرة وليس فقط عبر حلفائنا في عملية اتخاذ القرار السياسي".
وفي الاطار نفسه، طالب عضو الكتلة النائب محمد فنيش "بحقيبتين".
والتقى الحريري النائب في كتلة التيار الوطني الحر نبيل نقولا في حضور النائب السابق غطاس خوري. وكشفت تقارير ان الحريري، وبالتوافق مع السنيورة، حمل نقولا عرضاً جديداً الى عون قد يكون الأخير، ويقضي بأن يتمثل بوزيرين وأن تعطى له حقيبة التربية وحقيبة اخرى يختارها من الحقائب الآتية: البيئة او الزراعة او الإصلاح الإداري على ان يتم التفاهم على الوزير الأرمني.