عون يشبه الحكومة بالمافيا مع اتجاه السجال السياسي بلبنان نحو مزيد من التصعيد

تاريخ النشر: 10 سبتمبر 2006 - 04:52 GMT

شبه الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون الحكومة اللبنانية بالمافيا، وذلك في اشارة جديدة على اتجاه السجال السياسي الداخلي في لبنان الى مزيد من التصعيد.

واتهم عون في مقابلة مع رويترز الحكومة بانها تتمسك بالسلطة من أجل الاستيلاء على المساعدات الخارجية المخصصة لإعادة الإعمار بعد الحرب بين اسرائيل ومقاتلي حزب الله.

وكرر عون دعوته لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الى الاستقالة قائلا انها غير صادقة ومُقَسمة على نحو لا يمكنها من حل المشاكل المعقدة التي تواجهها البلاد بعد الحرب.

وقال عون "يمكننا حل البرلمان وإجراء الانتخابات. واذا لم تكن الحال على هذا النحو نكون قد اخترنا النزاع والمواجهة."

وجاءت تصريحات عون فيما يتجه السجال السياسي الداخلي في لبنان الى مزيد من التصعيد خصوصا في ضوء الرد الشديد اللهجة لحزب الله الشيعي على قوى 14 اذار/مارس المناهضة لدمشق.

وترتسم ملامح هذا التصعيد انطلاقا من رفع حزب الله سقف خطابه داعيا قوى 14 اذار/مارس الى التخلي عن "تبعيتها للسفراء الاجانب".

وجاء ذلك ردا على دعوة هذه القوى الحزب الى الانضمام لشرعية الدولة مؤكدة ان "الشرط الاول للدولة كي تقوم بمهماتها الوطنية هو ان تكون صاحبة الولاية المطلقة والحصرية على الامن الوطني".

واوضح النائب في كتلة حزب الله حسين الحاج حسن ان القوى المناهضة لدمشق هي التي صعدت اولا وقد التزم الحزب التهدئة طويلا قبل ان يضطر الى الرد عليها.

وقال "رغبنا في التهدئة ولكن يبدو انهم لا يريدونها قوى 14 اذار/مارس هي التي صعدت من سمير جعجع (رئيس الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية المسيحي) الى (النائب الدرزي) وليد جنبلاط".

واكد الحاج حسن ان "هذا البيان هو اول الغيث وكان يمكن ان تكون لهجته اقوى بحيث نقول كل الحقائق". وتابع "نملك حقائق دامغة لا تقبل الشك واذا واصلوا التصعيد فلن نتردد في كشفها".

وكان الحزب المدعوم من ايران وسوريا اكد في بيانه ان "هذه الدولة لا تستطيع بناءها قوى تخلف بالتزاماتها الانتخابية عند اول مفترق سياسي وقوى تنقلب على بيانها الوزاري عند اول تحد مصيري كالحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان".

وتحالف قطبا 14 اذار/مارس النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط مع حزب الله وحليفته حركة امل الشيعية في الانتخابات النيابية في ربيع عام 2005 في ما عرف ب"التحالف الرباعي" الذي انهار لاحقا.

ورفض الحاج حسن فكرة الاستقالة من الحكومة وسأل "لماذا نستقيل؟ فليستقيلوا هم" لافتا الى ان بيان الحزب "لا يمهد لاسقاط الحكومة بل هو رد موضوعي لا اكثر ولا اقل".

في المقابل اعتبر النائب الياس عطاالله الذي ينتمي الى قوى 14 اذار/مارس ان "ثمة اصرارا من حزب الله على تهميش اولوية مشروع بناء الدولة وتفعيل مصالحه الضيقة ومصالح المحور السوري الايراني عبر اللجوء الى لغة التخوين ومحاولة وصف الاخرين بانهم في محور اميركي".

ويتلقى حزب الله دعما من ايران وسوريا ويتهمه خصومه بانه اداة تستخدمها طهران ودمشق في مواجهتهما مع الولايات المتحدة.

واكد عطاالله ان "لبنان يخوض منذ استشهاد (رئيس الوزراء السابق رفيق) الحريري معركة تثبيت استقلاله وبناء دولته المستقلة ويواجه قوى مثل حزب الله لا تنتمي فعليا لا للمصلحة الوطنية ولا للقومية العربية". واضاف ان "الازمة لم تتوقف منذ 26 نيسان/ابريل (2005) تاريخ انسحاب الجيش السوري فمنذ ذلك الوقت نواجه دويلة الامر الواقع".

وتلى اغتيال الحريري في شباط/فبراير 2005 انسحاب القوات السورية من لبنان في نيسان/ابريل تطبيقا للقرار الدولي 1559 الذي نص ايضا على نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية الموجودة في لبنان.

واذ رأى عطالله ان "بيان الحزب يصب ضد مصلحة الحكومة وعملية بناء الدولة ويتلاقى مع الاهداف السورية" ان شدد على ان "اسقاط الحكومة امر غير متيسر". ولاحظ ان "خلفية هذا البيان ودعوات اخرى هي اعاقة (تشكيل) المحكمة الدولية" لمحاكمة المتهمين في اغتيال الحريري والتي تسلم لبنان اخيرا مسودة مشروعها من الامم المتحدة.

وفي رأي المحلل السياسي في جريدة النهار اللبنانية ابراهيم بيرم ان "لبنان مقبل على معركة سياسية واعلامية سيستخدم فيها حزب الله كل الاسلحة بعدما ركز في المرحلة السابقة على لملمة نتائج" الهجوم الاسرائيلي.

وشنت اسرائيل هجوما على لبنان بين 12 تموز/يوليو و14 اب/اغسطس تسبب بتدمير قسم كبير من بنيتيه التحتية والفوقية وخصوصا في الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية معقل التنظيم الشيعي.

ولاحظ ان "حزب الله وصف خصومه بانهم تابعون للسفراء لان دعوتهم اياه للالتحاق بالمشروع اللبناني اظهرته كأنه غير لبناني".

واستبعد بيرم ان يكون بيان الحزب مقدمة لاسقاط الحكومة تتقاطع مع حملة النائب ميشال عون. وقال "صرح الحزب عن رغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية في مناسبات عدة لكنه لا يملك حتى الان الية لذلك الشعار موجود لكن الالية لا تزال موضع نقاش".