اعلن العماد ميشال عون المعارض للوجود السوري في لبنان والذي يعيش في المنفى في باريس، انه على استعداد لزيارة سوريا ولقاء القيادة فيها، وذلك في مقابلة بثتها الفضائية اللبنانية "ال بي سي آي" الجمعة.
وقال عون في هذه المقابلة "انا مستعد للتوجه الى سوريا لملاقاة الرئيس (بشار) الاسد ولكن من دون ان ابدل قناعاتي التي بسببها اعيش في المنفى منذ 15 سنة وهي سيادة واستقلال وحرية لبنان".
ويؤيد العماد عون القرار الدولي رقم 1559 الذي تبناه مجلس الامن في ايلول/سبتمبر الماضي وينص على انسحاب القوات السورية المتمركزة في لبنان اضافة الى وقف التدخل السوري في الشؤون اللبنانية.
واضاف عون انه يرغب في اقامة "افضل العلاقات الممكنة" مع سوريا "بعد الانسحاب" وانه على استعداد "لمساعدة سوريا على تطبيق القرار 1559" الصادر عن مجلس الامن الدولي.
وقال "نريد ان نقنع سوريا بمصلحتها في تطبيق القرار 1559 والا ازدادت الضغوط عليها، ولبنان ليس له مصلحة في اهتزاز الاستقرار في سوريا".
وكانت السلطات السورية استقبلت اخيرا موفدا من قبل العماد عون هو دافيد عيسى الاميركي اللبناني.
وفي القسم الاول من هذا البرنامج الذي بثه ليلة امس تلفزيون "ال بي سي"، اعتبر العماد عون ان القضاء اللبناني ينبغي ان يعود عن قراره باستدعائه، معتبرا ان استدعاءه للمثول امام القضاء امر "سياسي".
وكان العماد عون اعلن في نهاية كانون الثاني/يناير عزمه العودة الى لبنان قبل الانتخابات النيابية المتوقعة في الربيع.
واعتبر رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي ان من حقه العودة ورحب به، لكن وزير العدل عدنان عضوم اعلن، في تحول مفاجىء، ان على عون ان يمثل، من وجهة نظر قانونية، امام القضاء كمتهم اذا عاد الى لبنان الا في حال صدر عنه عفو حكومي.
وترأس العماد عون حكومة عسكريين ضمت ثلاثة ضباط مسيحيين بعد انتهاء ولاية الرئيس الاسبق امين الجميل في 1988 وقد جرى اخراجه من قصر بعبدا في 1990 اثر هجوم لبناني سوري.
والعماد عون البالغ من العمر 70 سنة، مطلوب للمثول امام القضاء اللبناني في الثامن من شباط/فبراير الحالي بتهمة "الاساءة الى علاقات لبنان مع دولة صديقة" بعدما ايد قانونا اميركيا ينص على فرض عقوبات على سوريا.
الحكومة على وشك الصدام مع المعارضة
بدا أن حكومة رئيس الوزراء اللبناني عمر كرامي التي تدعمها سوريا على وشك أن تدخل الجمعة في صدام مع المعارضة التي تشن حملات ضد الوجود العسكري السوري ونفوذه في البلاد.
فبعد أن طالب ما أطلق عليه اجتماع بريستول للمعارضة بالانسحاب الكامل لحوالي 14 الف جندي سوري مازالوا يتمركزون في لبنان ووضع نهاية للهيمنة السورية هناك، بدأت الحكومة في شن حملة مضادة على أساس أن المعارضة تذهب إلى مدى بعيد في عرض مطالبها.
وقالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء عمر كرامي إن "الحملة المناهضة لسوريا تجاوزت حدودها" وذكرت أن هناك قوى أجنبية معادية للبنان وسوريا تقف وراء.
ولكن وليد جنبلاط الموالي لرئيس إئتلاف المعارضة يعتبر" التهديدات تستهدف حياة جنبلاط بصورة مباشرة".
وقال " سوف نتصدى لهم. ولن نقف مكتوفي الايدي".
بيد أن أشد تحذير على الاطلاق أطلقه الزعيم الشيعي نبيه بري رئيس البرلمان والذي اتهم المعارضة "بأنها مدفوعة في تحركها بأوامر أمريكية".
وقال إن الذي أوحي للمعارضة بهذا التحرك هو ديفيد ساترفيلد مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادني الذي قال هذا الاسبوع إن واشنطن ليست مهتمة بالتحركات السورية وإنما تبدى اهتمامها بالافعال السورية.
في الوقت ذاته صعدت المعارضة اللبنانية حملتها من أجل انسحاب القوات السورية من لبنان.
وفي مقابلة هاتفية مع وكالة الانباء الالمانية (دبا) من مقر إقامته في جبال الشوف قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط " الانسحاب التدريجي لم يعد أمرا مقبولا.ولابد أن يكون الانسحاب كاملا ولكن بطريقة مشرفة".
وفي إشارة إلى التهديدات التي أطلقها ضده عاصم قانصوه رئيس حزب البعث السوري في لبنان ووزير العمل الحالي قال جنبلاط " لن نصغي إلى لغة التهديدات ولكن دعوني أذكركم بأن عصابات حزب البعث هي التي قتلت والدي كمال جنبلاط".
ويذكر أن كمال جنبلاط قتل في عام 1977 في منطقة جبال الشوف. ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن اغتياله. وهذه هي المرة الاولى التي يعلن فيها وليد جنبلاط أن حزب البعث السوري وراء مقتل والده.
واتهم قانصوه جنبلاط بأنه "جاسوس أجنبي" وحذر من أن الزعيم الدرزي ليس بمنأى عن المساس به.
ويشار إلى أنه في أيلول/سبتمبر الماضي أصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم 1559 الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا والذي يطالب الحكومة اللبنانية بممارسة سيادتها في أرجاء البلاد ونزع أسلحة جماعات الميليشيا وإعادة القوات الاجنبية الى بلادها.