قال أبرز زعماء المعارضة المسيحيين المناهضين لسوريا في لبنان الاحد انه لا زال ينتظر قرار باقي أقطاب المعارضة بشأن التحالف معه في الانتخابات وهو ما يشير الى ازدياد الانقسام داخل المعارضة التي توحدت على إنهاء الهيمنة السورية على لبنان التي استمرت 29 عاما.
وقال العماد ميشيل عون لدى استقباله العديد من السياسيين المهنئين بعد يوم من عودته من منفاه الفرنسي الذي استمر ما يقارب 15 عاما ان حلفاءه في الانتخابات هم عشرات الآلاف الذين رحبوا بعودته يوم السبت بعد أكثر من 14 عاما قضاها في المنفى في فرنسا.
وقال ردا على سؤال حول استعداد المعارضة للتحالف معه في الانتخابات النيابية "حتى الآن لم أسمع بعد بالصدى لهذا الاستعداد ..ولكن لا زالت هناك فرصة وقت حتى نحكم".
ولقي عون استقبال الأبطال لدى عودته حيث تجمع عشرات الالاف لاستقباله في ساحة الشهداء في وسط بيروت التي كانت مسرحا لمسيرات احتجاج مناوئة لسوريا خلال الاشهر الثلاثة الماضية بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير.
وتوحدت مطالب المعارضة المؤلفة في غالبيتها من المسيحيين والزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المسلمين بعد اغتيال الحريري حول الانسحاب السوري من لبنان وإقالة قادة الأجهزة الأمنية الموالية لسوريا والمطالبة بلجنة تحقيق دولية في الاغتيال وعودة عون وضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها والتي تقررت ان تجرى على أربع مراحل تبدأ في 29 ايار/مايو الجاري وتنتهي في 19 حزيران /يونيو المقبل.
ولكن وبعد تحقيق معظم مطالب المعارضة ومغادرة آخر جندي سوري الأراضي اللبنانية قبل 12 يوما اتسعت الفجوة بين المعارضة وبدأت الانقسامات تظهر الى العلن مع بدء الحديث عن قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات.
وكان عون قال مرارا ان أعضاء التيار الوطني الحُر الذي يتزعمه سينافسون في الانتخابات البرلمانية. ولم يذكر ان كان هو نفسه سيخوض الانتخابات البرلمانية لكنه لمح الى انه قد يسعى الى الرئاسة.
وكان الزعيم الدرزي جنبلاط وبعض النواب المسيحيين المعارضين طالبوا يوم السبت في مجلس النواب رئيس الجمهورية اميل لحود بالاستقالة. لكن عون قال "لا أحد يمكنه ان يضغط على رئيس الجمهورية للاستقالة فلينتظروا مجلس النواب الجديد فاذا جاء في هذا الاتجاه يبحث الموضوع".
ووصف عون النواب في المجلس المؤلف في غالبيته من الموالين لسوريا "لقد استنفدوا اليوم ولايتهم ويأتوننا بقانون غير صحيح واتوا في ظل احتلال لا يمكنهم محاكمة أحد وان جزءا كبيرا منهم يلزمه محاكمة".
وكان البرلمان اجتمع يوم السبت لمراجعة خطاب من لحود يقترح تغيير القواعد التي ستجري بموجبها الانتخابات في الفترة من 29 ايار/ مايو الى 19 حزيران/يونيو.
لكن البرلمان رفض الخطاب بعد جدل ساخن وقام رئيس البرلمان نبيه بري بفض الجلسة دون إجراء تصويت على تغيير قانون الانتخابات الحالي الذي يُنظر اليه على انه يخدم المرشحين المؤيدين لسوريا.
وسعت بعض شخصيات المعارضة أيضا الى التصويت على قانون يقضي بالعفو عن سمير جعجع وهو زعيم ميليشيا مسيحي سابق مسجون منذ 11 عاما لضلوعه في اغتيالات خلال الحرب الاهلية. بيد أن الجلسة انتهت قبل أن يتسنى التصويت وتبادل نواب المعارضة الاتهامات بشأن من تقع المسؤولية على عاتقه.
وكان جعجع وعون خاضا حربا عنيفة ضد بعضهما البعض في أواخر الحرب الاهلية في العام 1990 والتي سميت آنذاك بحرب الإلغاء.
وقال عون بعد استقباله ستريدا جعجع زوجة سمير جعجع التي اتت لتهنئته "اتمنى ان يكون سمير جعجع بيننا في اقرب وقت ممكن...وانا في اول فرصة سأحاول اللقاء به حتى في السجن."
ومثلت هزيمة عون في هجوم قاده السوريون على قاعدة قوته في بيروت والمنطقة المحيطة بها يوم 13 تشرين الأول/اكتوبر عام 1990 نهاية الحرب الاهلية اللبنانية. وسعى للجوء الى السفارة الفرنسية قبل مغادرة البلاد الى المنفى بعد ذلك بعدة أشهر.
لكنه رغم هزيمته وغيابه فان شعبية الزعيم الماروني البالغ من العمر 70 عاما لم تتراجع. فما زال يتمتع بتأييد كثير من المسيحيين الذين يرون انه زعيم غير فاسد وقف ضد سوريا والميليشيات اللبنانية رغم المصاعب. ويقول منتقدوه ان مغامراته العسكرية هي التي أدت الى هزيمة الموارنة في الحرب الاهلية.
لكن عون يطالب اليوم باطلاق سراح أبرز خصوم الماضي ويقول لزوجته ستريدا جعجع "لقد طوينا صفحة الماضي الذي نتذكره ونأخذ العبر ولا نرتكب الاخطاء لان من لا يتطلع الى الامام يقع في اول فخ يوضع له".