دمشق: نبيل الملحم
قوات الجيش اللبناني، باتت تنتشر في مناطق الجنوب اللبناني، ووزير الدفاع اللبناني، وعد بمحاكمة من يطلق صاروخاً باتجاه إسرائيل بتهمة الخيانة، وهذا يعني على المدى المنظور، وقف الحرب في لبنان؟
على الضفة الأخرى، انتقلت الحوارات في دمشق إلى ضفة أخرى أيضاً، فالسوريون المشغولون باحتمالات انتقال الحرب وتوسيعها باتجاه حدودهم، باتوا اليوم منشغلين بالحديث عن عملية تفاوضية بين إسرائيل وحكومتهم، تجري اليوم عبر وسطاء، لإنجاز سلام سوري ـ إسرائيلي، حسب ما يتردد في الشارع السوري، وهو سلام غرقت آخر ملامحه في أوراق مؤتمر مدريد، لتأتي إدارة جورج بوش وتجهز على ما راكمته جهود دبلوماسية أمريكية تناوب عليها وارين كريستوفر ومن بعده مادلين أولبرايت، لتعيد إدارة بوش الحالة إلى نقطة صفرها.
حديث العودة إلى المفاوضات سخن بدءاً من الأمس، ودائماً ينقل المراسلون عن مصادر سورية أو عاملة في سورية (تفضل عدم ذكر اسمها)، فالسياسة السورية، وعبر مسؤوليتها، تدخر للصحافة تصريحات تأتي في إطار القواعد العامة، وتدير شؤونها بالتكتم، ما يبدو كأنه جزء من الثقافة السورية المتراكمة، وما يسمح بالكثير من التوقعات، كما بالكثير من التحليلات التي ستأتي في غالبها من مصادر غير سورية، أو من سوريين قريبين من إدارة القرار السياسي يجمعهم مع أصحاب القرار تفضيلهم لـ (عدم ذكر اسمهم) أيضاً. ما يعني بالنتيجة صعوبة الوقوف على معلومات تتجاوز حدود الحدث وقراءة المعطيات، في مناخات سياسية تبدو شديدة التقلب، كما التناقض والتعقيد، وفقاً لجملة من المشاريع المتباينة على المنطقة.
مصدر سوري، (ودائماً يفضل عدم ذكر اسمه) يقول بأن الإسرائيليين، قد أدركوا بعد حربهم مع حزب الله، أنهم قد خاضوا حرباً بالنيابة عن المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية، وأنهم: "هزموا في هذه الحرب"، ويضيف: "إن هذا قد خلق تحولات في المواقف الإسرائيلية، ستقود لزاماً نحو خيارات أخرى، أكثرها قرباً هو العودة إلى طاولة المفاوضات مع سورية" وإن هذه العودة ستكون عبر البوابة المصرية "مؤكداً أن العلاقات السورية المصرية اليوم:" بأفضل أحوالها "ومضيفاً:" إن كلمة الرئيس بشار الأسد الأخيرة لم تؤثر على في جوهر هذه العلاقات" فـ : "مصر التي تبحث عن دور لن تغيب عن المفاوضات بعد أن ألغت الحرب دورها" ليؤكد مجدداً: "أن مساع مصرية حثيثة تأخذ طريقها إلى الإقلاع بالمفاوضات مجدداً"، و: "لسنا بعيدين عن طاولة المفاوضات"، فالمفاوضات باتت ضرورة إسرائيلية أكثر منها سورية "، والجبهة اللبنانية لن تهدأ إذا بقيت المنطقة مشتعلة"،.
المصدر السوري، وان اختلطت معلوماته بالتوقعات يقول: "إن الإسرائيليين لن يعملوا بعد اليوم بالنيابة عن الإدارة الأمريكية، ففي حرب السويس شاركت إسرائيل إلى جانب فرنسا وبريطانية، وكانت حجة بن غورين آنذاك تقصير قامة عبد الناصر، ولكن النتيجة كانت أن قامة ناصر ارتفعت"، وفي: 1996 قدمت مجموعة ضغط ومن ضمنها ريتشارد بيرل ودوغلاس فابيت إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورقة عمل تحت اسم: "بداية جديدة"، هدفت إلى إلغاء عملية السلام والمبادرة إلى اتخاذ خطوة وقائية هجومية ضد سورية وإزاحة صدام حسين" وكانت النتيجة أن بقيت سورية، ولم تنتج إزاحة صدام حسين ما يضمن جديداً للأمن الإسرائيلي"، وحين جاءت الحرب الأخيرة، ودائماً حسب المصدر السوري: "كانت حرباً أمريكية بذراع إسرائيلي، ودون شك فإن خلاصاتها قد أكدت أن الذراع الإسرائيلي لم تعد الذراع الطويلة"، وإن: "سورية ربحت هذه الحرب، ولا يجادل أحد في أن سورية التي لم تفتح جبهة الجولان، كانت هي الجسر الرئيسي لإمداد حزب الله بالأسلحة"، والمتابع للمواقف الإسرائيلية سيعثر على الكثير من الإشارات التي تقول بضرورة العودة إلى المفاوضات مع سورية والعودة إلى طاولة المفاوضات مجدداً، نحو معاهدة سلام تعيد الجولان وتعثر على حلول لمزارع شبعا، وتقطع الطريق على احتمالات حرب جديدة كالحرب السابقة بنتائجها"، وحين نسأل إن كان هذا يقود إلى استخلاص يفيد بأن: "تأخذ المفاوضات المحتملة طابع الصفقة ضد حزب الله"، يؤكد المصدر أن حزب الله سيكون: "شريكاً في هذه المفاوضات"، وبذات الطريقة التي كانت سورية شريكاً في حربه مع إسرائيل"، ما يعني أن لا تكون المفاوضات دون ترتيبات سورية مع حزب الله مع كافة الضمانات التي تسمح لحزب الله أن يبقى الطرف القوي في المنطقة، حتى ولو كانت هذه القوة مستمدة من ثقله السياسي في الصيغة اللبنانية، وأن أخذت الطابع السياسي بدل العسكري" ، أما إيران:" فلابد وأن لها حساباتها التي قد تتباين مع السياسية السورية، ولكنها لم تشكل مفترقاً حاداً معها"، حسب المصدر الذي يضيف: "إن الإيرانيين ماضون في برنامجهم النووي، وأن إسرائيل لن تقدم أو تفكر بالإقدام على ضرب هذا المفاعل، وحين تكون إيران قوة إقليمية محسوبة، فإن ذلك سيكون أمراً واقعاً على إسرائيل، ستقبله بعد نتائج معاركها مع حزب الله، وقد برهنت أن جنودها باتوا محاربين معطلين"، وأنها لا تملك جيشاً قادراً على حمل المشروع الأمريكي"
السوريون الذين مكثوا لمدة 33 يوماً بانتظار أن تطلق صفارات الإنذار فوق سماء دمشق العاصمة، يراقبون الآن احتمالات عودة حكومتهم إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل ودائماً تحمل مصر الرسائل.
المصدر السوري يضيف: "ثمة معلومات مصرية تفيد بأن الإدارة الأمريكية تعمل على إعاقة عودة المفاوضات السورية الإسرائيلية".