قال مسؤول دفاعي يوم الجمعة إن عناصر قوات العمليات الخاصة الأمريكية ستصل إلى شمال سوريا خلال الشهر القادم لبدء مهمة استشارية متعددة الجوانب لا تشمل مرافقة المقاتلين في عمليات ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وأضاف المسؤول الأمريكي في تصريحات للصحفيين الذين يغطون أخبار وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) وطلب عدم نشر اسمه أن الولايات المتحدة لا تعتزم في الوقت الحالي تسليم أسلحة مباشرة لوحدات حماية الشعب الكردية السورية.
لكن المسؤول قال إن واشنطن ستواصل دعم الوحدات والجماعات الأخرى التي تحقق نجاحا في محاربة الدولة الإسلامية.
وقالت مصادر أمريكية إن الرئيس باراك أوباما يعتزم نشر عدد صغير من قوات العمليات الخاصة في سوريا لتقديم المشورة للمعارضين الذين تعتبرهم واشنطن معتدلين وهي خطوة رفضها طويلا لتجنب الانزلاق إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول بارز بالإدارة الأمريكية طلب عدم نشر اسمه إن المتوقع هو أن يرسل أوباما أقل من 50 عنصرا من القوات الخاصة. وقال مسؤول أمريكي إن من المرجح أن يتراوح العدد بين 20 و30 لكنه لم يكشف عن تفاصيل.
وسيمثل قرار أوباما -الذي أعلن مرارا رفض إرسال قوات لحروب في الشرق الأوسط لا تحظى برضا شعبي- أول وجود مستمر لقوات أمريكية في سوريا وسيزيد خطر سقوط ضحايا أمريكيين رغم تأكيدات مسؤولين أمريكيين بأن التركيز لن يكون على المواجهات في الجبهات الأمامية.
وتواجه إدارة أوباما ضغوطا لتعزيز الجهود الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية خاصة بعد سقوط مدينة الرمادي العراقية في يد التنظيم في مايو أيار الماضي وفشل برنامج أمريكي لتدريب وتسليح آلاف من المعارضة السورية.
وسيضيف القرار للصراع المشتعل والمعقد في سوريا حيث زادت روسيا وإيران الدعم للرئيس بشار الأسد ضد معارضيه في الحرب الدائرة منذ أربع سنوات ونصف.
وقالت روسيا لدى بدء غاراتها الجوية في سوريا الشهر الماضي إنها تستهدف أيضا مقاتلي الدولة الإسلامية لكن طائراتها أصابت بشكل كبير معارضين للأسد بينهم فصائل تدعمها الولايات المتحدة.
وقال مصدر رفيع بالكونجرس إن بالتزامن مع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للمساعدة في القتال ضد الدولة الإسلامية في سوريا سيتم نشر قوات خاصة في أربيل بشمال العراق و"تكثيف" التعاون مع العراقيين في عملية استعادة الرمادي وتوسيع نطاق الدعم الأمني للأردن ولبنان.
وقال مسؤولون أمريكيون لرويترز إن القوات الخاصة الأمريكية في سوريا ستتمركز في مناطق تسيطر عليها المعارضة وستنسق عمليات إسقاط المساعدات للمعارضين وإعادة تزويد تلك القوات مع تحركها باتجاه الرقة معقل الدولة الإسلامية في سوريا.
وقال المسؤولون أيضا إن عناصر القوات الخاصة ستساعد في تنسيق الغارات الجوية على الأرض.
ومن شأن إرسال قوات أمريكية على الأرض في سوريا أن يضيف مخاطر جديدة للحملة الأمريكية هناك بعد أكثر من عام من الاكتفاء بشن غارات ضد الدولة الإسلامية في سوريا.
وقالت المصادر إن هذا الإجراء يعبر عن إستراتيجية أوسع لتقوية مقاتلي المعارضة المعتدلين في سوريا على الرغم من أن واشنطن تكثف جهودها للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الحرب السورية المستمرة منذ أربعة أعوام ونصف وقتل فيها نحو ربع مليون شخص وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إن أوباما وافق على نشر طائرات ايه-10 وإف-15 في قاعدة انجرليك في تركيا لدعم المعركة ضد التنظيم المتشدد.
وجاءت هذه الأنباء بعد محادثات شارك فيها وزير الخارجيةالأمريكي جون كيري في فيينا.
وضمت المحادثات وزراء خارجية روسيا وإيران -وهما البلدان اللذان يدعمان الأسد- ودولا مثل السعودية وتركيا تعارض بقوة بقاء الرئيس السوري في السلطة.
* "محدودة جدا ومتأخرة جدا"
أشاد البعض في الكونجرس بالخطوة رغم انتقادات مستمرة منذ فترة طويلة من جانب الجمهوريين لسياسة أوباما الخارجية ووصفها بأنها متأخرة وغير كافية على الأرجح لإحداث تغيير في مسار الحرب التي تعقدت أكثر وأكثر منذ بدأت العمليات الروسية.
وقال ماك ثورنبيري رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي "لا توجد استراتيجية أوسع تناسب الموقف لكن هذه الخطوات قد تكون محدودة جدا ومتأخرة جدا. لا أراها استراتيجية للنجاح بل يبدو إن الإدارة تحاول تجنب كارثة مع انقضاء الوقت بالنسبة للرئيس."
وقال جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما إن التحركات الأمريكية لن تؤدي على الأرجح لتغيير جذري على الأرض في سوريا ولن تسهم كثيرا في تسريع وتيرة الجهود الدبلوماسية.
وأضاف لانديس أن هذه محاولة شكلية للإصلاح "وستساعد أمريكا في زيادة دورها وستسمح لها أن تذهب للعراقيين وأن تذهب للروس وللجميع وتقول إنها تبذل جهدا إضافيا.. لكن هذا لن يؤدي لأي تغيير جذري."
وذكرت رويترز يوم الثلاثاء الماضي أن إدارة أوباما تدرس نشر عدد من عناصر القوات الخاصة داخل سوريا لتقديم المشورة لمقاتلي المعارضة السورية للمرة الأولى وربما للمساعدة في توجيه الغارات الجوية الأمريكية.
وقال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تدرس توسيع دعمها لآلاف المقاتلين من المعارضة السورية المعتدلة للقتال ضد الدولة الإسلامية من جيب استراتيجي من الأراضي السورية بطول الحدود التركية والتحرك صوب الرقة.
ورغم أنه سبق للولايات المتحدة إرسال قوات خاصة إلى سوريا- بينها عملية في مايو أيار أسفرت عن قتل قيادي بالدولة الإسلامية- فإن قرار أوباما يفتح الباب أمام نشر قوات برية أمريكية على مدى أبعد.