تشن القوات الاميركية اكبر حملة عسكرية قبيل الاستفتاء على الدستور فيما جدد الرئيس العراقي هجومه على رئيس حكومته ودعاه لتغيير اسلوبه، واشاد الرئيس الاميركي بقدرات القوات العراقية في حفظ الامن
عملية واسعة
في أكبر حملة عسكرية يشهدها غرب العراق خلال العام الجاري، تواصل القوات الأميركية عمليات "تطهير منتظمة" في محافظة الأنبار التي دكت المقاتلات والمروحيات العسكرية جسورها لمنع العناصر المسلحة من الفرار من المنطقة المجاورة للحدود السورية. واستهلت العملية التي أطلق عليها أسم "بوابة النهر" بقصف جوي مركز على مدينة الحديثة وبلدتي "الحقلانية" و"بروانة"، 140 ميلاً شمالي غربي بغداد. وتهدف العملية لحرمان العناصر المسلحة، التي يقودها السنة الذين كثفوا من ضرباتهم استباقاً للإستفتاء على الدستور المقرر في 15 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، من العمل والإنطلاق من المنطقة. وقال الكابتن شانون نيللر من الجيش الأميركي "بعض من المقاتلين فروا من المدينة إلا أننا سننال من البقية." وذكر نيللر أن القوات تركز على عمليات "تطهير منتظمة" في "الحديثة" حيث تقوم بعمليات تمشيط واسعة ودقيقة فضلاً عن تحديد القنابل التي زرعت حول البلدة.
وفي مؤشر على توقع العملية العسكرية انفجرت العشرات من القنابل التي زرعت في أهم الشوارع المنطقة مع تقدم القوات الأميركية، وفق ما نقلت الأسوشيتد برس عن مصادر عسكرية بارزة. وأودت قنبلة في "الحقلانية" بحياة ثلاثة من الجنود الأميركيين كانوا بين طلائع القوات المتقدمة. وحثت مآذن مساجد "الحديثة" السكان على مواجهة الأميركيين الذين زعموا عدم ملاقاتهم مقاومة تذكر في المدينة. وتأتي "بوابة المدينة" استكمالاً لعملية "القبضة الحديدية" التي لم تفلح في اجتثاث العناصر المقاتلة من المنطقة الحدودية إثر فرار غالبيتهم قبيل بدء الحملة.
وقال الجيش الأميركي إن العملية التي بدأت مع بداية شهر رمضان وقبل عشرة أيام من موعد الاستفتاء المقرر إجراؤه على الدستور العراقي الجديد تهدف أيضا إلى "تحرير السكان المحليين من حملة القتل والترويع التي يقوم بها الإرهابيون". وأشار مسؤولون في الجيش الأميركي إلى أن مئات من الجنود العراقيين يشاركون بصورة بارزة في الحملة بالرغم القلق المثار حول مدى تأهيلهم. وفيما تلقي الولايات المتحدة بثقلها العسكري في مواجهة المقاتلين من العرب السنة دافعت الأمم المتحدة عن السياسيين السنة بمطالبة البرلمان العراقي الذي يقوده الشيعة بتعديل قرار أثار غضب الأقلية السنية حيث يضع عقبات في سبيل محاولتهم التي يرجح أن تفشل لرفض الدستور الجديد في الاستفتاء الذي سيجرى عليه الأسبوع القادم
بوش يشيد بقدرة القوات العراقية
وقد أشاد الرئيس بوش بقدرة القوات العراقية على مجابهة المسلحين في البلاد وأكد عقب لقائه مسؤولين من وزارة الدفاع الأميركية في البيت الأبيض أن قوات التحالف تقوم بتدريب مزيد من القوات العراقية. وقال: "تظهر القوات العراقية مزيدا من القدرات على تحمل مسؤوليات القتال مع الأعداء، وهذه هي الوسيلة التي ستمكننا من النجاح في مهمتنا، وستؤدي الى نشر الديموقراطية في العراق." من جانب آخر أكد رئيس الوزراء الدكتور إبراهيم الجعفري أن القوات العراقية قادرة على توفير الأمن في كافة المناطق استعدادا لإجراء الاستفتاء العام على الدستور في الـ15 من الشهر الجاري
طالباني يهاجم الجعفري
في الغضون قال الرئيس العراقي جلال طالباني خلال مؤتمر صحافي عقده الاربعاء في براغ ان على رئيس الحكومة العراقي ابراهيم الجعفري ان "يصحح اسلوب عمله". وقال طالباني "لا اعتقد ان على الجعفري ان يستقيل بل عليه ان يصحح اسلوب عمله فنحن نطلب منه فقط ان يحترم القانون وان يحترم التوازنات في التحالف بين الاكراد والشيعة".
وتابع الرئيس العراقي "لا نرى ان الوقت مناسب للمطالبة باستقالة الحكومة بل ان الوقت حان لمطالبتها بتصحيح عملها". واتهم طالباني ورئيس كردستان العراق مسعود بارزاني مؤخرا الجعفري بانه يهيمن على السلطة التنفيذية وبانه لا يحترم اتفاق التحالف بين الشيعة والاكراد الذي تم التوصل اليه قبل تشكيل الحكومة بعد انتخابات كانون الثاني/يناير وبانه يعزز مواقع الوزراء الشيعة. واكد من جهة اخرى "لا يستطيع الارهابيون ان ينتصروا علينا لن نبدي لهم ابدا ان ارادتنا في الانتصار اصابها الضعف". واضاف "الاسبوع المقبل سيصوت الملايين من مواطنينا لاول مرة في حياتهم على دستور" مذكرا بان العراقيين "تحدوا الانتحاريين والارهابيين" في الانتخابات العامة التي جرت في كانون الثاني/يناير ومؤكدا انها "كانت لحظة حاسمة في تاريخ بلادنا شانها شان استفتاء الاسبوع المقبل". وتزامن المؤتمر الصحافي الذي عقده طالباني في براغ مع قرار البرلمان العراقي التراجع عن تغيير شروط الاستفتاء حول الدستور اثر انتقادات وجهتها الامم المتحدة. وردا على اسئلة في هذا الشان اكتفى الرئيس العراقي بالقول "ان تصويت البرلمان كان صحيحا ومطابقا للقانون".
ووصل طالباني الاثنين الى براغ في زيارة رسمية تستمر ثلاثة ايام بحث فيها خصوصا مسألة تمديد مهمة قوة الشرطة العسكرية التشيكية (100 رجل تقريبا) التي ارسلت الى العراق في نهاية 2003