عملية الستار الفولاذي تتواصل بالحصيبة والجلبي في طهران قبل واشنطن

تاريخ النشر: 06 نوفمبر 2005 - 08:01 GMT

واصلت القوات الاميركية والعراقية لليوم الثاني عمليتها المسماة "الستار الفولاذي" في الحصيبة القريبة من الحدود السورية، فيما قتل 22 عراقيا في هجمات متفرقة وبدأ نائب رئيس الوزراء احمد الجلبي زيارة الى طهران قبل زيارته المقررة الى واشنطن.

وقال مسؤولون عسكريون ان عملية الستار الفولاذي التي هي أكبر عملية في محافظة الأنبار منذ عام واجهت مقاومة متقطعة يوم الاحد. ولكنهم امتنعوا عن تأكيد مقتل عشرات المسلحين في العملية.

وتوغلت قوات أميركية قوامها 2500 جندي بالاضافة الى ألف من المقاتلين العراقيين مدعومين بالدبابات والغارات الجوية في الشوارع شبه المهجورة في الحصيبة في غرب العراق في ثاني أيام العملية. وكسر الجنود أبواب المنازل المهجورة بحثا عن مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق.

وقال الجنرال دونالد ألستون ان القوات واجهت نيرانا أغلبها صادر عن بنادق و"عبوات ناسفة بدائية". وأشار الى انه لم يسقط قتلى بين القوات الامريكية والعراقية والمدنيين.

وأضاف في مؤتمر صحفي في بغداد "في الوقت الحاضر نحن لا نواجه ما يمكنني أن أطلق عليه مقاومة شديدة."

وقال مراسل نيويورك تايمز الذي يرافق مشاة البحرية الاميركية في القصيبة ان مقاتلين يرتدون زيا أسود يطلقون النار من أزقة ومن وراء نوافذ على القوات الاميركية والعراقية الراجلة وتلك التي تستقل مركبات.

وقالت الصحيفة انه في نهاية أول أيام العملية أمس لم تتمكن القوات الاميركية والعراقية الا من تأمين بضعة مجمعات سكنية.

وأسقطت طائرات مقاتلة نحو 500 رطل من القنابل في تسع ضربات جوية. وقال الكولونيل ديل ألفورد لمحطة (سي.ان.ان) ان بعض المسلحين يقاتلون انطلاقا من المدارس والمساجد. ونسب صحفي من المحطة يرافق القوات الى مسؤولين عسكريين القول بان عشرات المسلحين قتلوا وانه جرى اعتقال 50 منهم.

وهذه أكبر عملية في المحافظة الصحراوية وتقطنها أغلبية من العرب السنة منذ القتال الذي شهدته مدينة الفلوجة على مدى أسابيع قبل عام.

وسعت القوات الاميركية من خلال عدة عمليات عسكرية هذا العام الى وقف تدفق المقاتلين الاسلاميين على العراق.

وقال ألستون "نحن نعلم انه اذا قطعنا خطوط امدادهم من جهة الغرب قرب الحدود السورية فان هذا يقلل فرصهم في أن يحضروا أسلحتهم على مقربة من المناطق كثيفة السكان في العراق."

وشكا الاهالي من ان المتشددين المتصلين بتنظيم القاعدة عادوا الى بلدتهم بمجرد خروج القوات الاميركية منها.

ويأمل القادة الأميركيون في أن تعتمد القوات المحلية على نفسها في إطار استراتيجية لبدء سحب القوات الاميركية العام المقبل.

وتابع الستون "الفرق الرئيسي (في هذه العملية) هو نشر قوات عراقية للحفاظ على السيطرة في تلك الاراضي بعد تطهيرها من خلال هذه العمليات."

قتلى بهجمات متفرقة

الى ذلك، اعلنت مصادر طبية وامنية مقتل 22 عراقيا في هجمات في انحاء متفرقة من العراق.

واعلن مصدر امني عراقي ان ثلاثة مدنيين عراقيين قتلوا وجرح سبعة آخرين في انفجار سيارة مفخخة بعد ظهر يوم الاحد في بغداد.

وذكر مصدر طبي في بعقوبة (65 كم شمال شرق بغداد) الاحد أن 13 شخصا قتلوا واصيب آخران بجروح بعد ان اطلق مسلحون مجهولون النار على سيارة نقل ركاب صغيرة على الطريق بين مدينتي المدائن وبلدروز.

وقالت الشرطة ان شرطيا عراقيا قُتل وأُصيب ثلاثة آخرون عندما انفجرت قنبلة وضعت على جانب طريق بالقرب من دوريتهم في بلدة المحاويل على بعد 75 كيلومترا جنوبي بغداد.

كما اعلنت الشرطة ان شخصين قُتلا وخُطف آخر على أيدي مسلحين في بلد شمالي بغداد.

واعلن في بغداد الاحد عن اصابة السياسي السني فخري القيسي بخمسة أعيرة نارية أثناء قيادته السيارة بمفرده يوم السبت. والقيسي عضو في مجلس الحوار الوطني الذي هو جزء من كتلة سنية رئيسية تخوض الانتخابات.

واتهم مجلس الحوار الوطني الحكومة الشيعية الكردية والقوات الاميركية التي تدعمها بقتل المدنيين في عمليات كتلك التي تحدث في غرب العراق.

وفي الآونة الأخيرة قال القيسي انه يخشى على حياته من "فرق الاعدام" الشيعية والمسلحين السنة المعارضين لدوره في العملية السياسية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وكان القيسي من الساسة الذين فاوضوا من أجل الوصول الى صيغة للدستور في اب/أغسطس قبل أن يعلن تبرئه منه لكونه صيغة للانقسام وضعها البرلمان الذي يهيمن عليه الشيعة والاكراد.

الجلبي في طهران قبل واشنطن

الى هنا، والتقى نائب رئيس الوزراء العراقي احمد الجلبي بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد وغيره من كبار المسؤولين في طهران لمناقشة الانتخابات العراقية المقررة الشهر المقبل قبل زيارة سيقوم بها الجلبي للولايات المتحدة.

ولم تسفر محادثات السبت عن الكثير من البيانات الرسمية العلنية لكنها كانت تحفل بالأهمية إذ مست التنافس بين واشنطن وطهران على النفوذ بالعراق وعلاقات الجلبي الشخصية المتقلبة مع إدارة بوش.

واتهم احمدي نجاد في تصريحات نقلتها وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية الرسمية الاحتلال الامريكي بالتسبب في العنف بالعراق وقال انه يتوقع ان تسفر الانتخابات العراقية عن قيام حكومة قوية.

وقالت الوكالة ان الجلبي من جانبه دعا الى علاقات تجارية أوثق مع ايران.

ونقلت الوكالة الايرانية عن احمدي نجاد الذي تنفي بلاده الاتهامات الاميركية باثارة العنف في العراق قوله ان العنف "هو النتيجة المأساوية لاحتلال القوات الاجنبية." واضاف ان "انعدام الامن ما هو إلا ذريعة لاستمرار وجود القوات الامريكية في المنطقة."

ونقلت الوكالة عن الجلبي قوله في تصريحات منفصلة ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تلعب دورا بناء وايجابيا للغاية في تشكيل الحكومة العراقية."

وعلى الرغم من ان التصريحات المعلنة اتسمت بالطابع الروتيني فقد حفلت الزيارة نفسها بالأهمية نظرا للعداء المُعلن بين احمدي نجاد المنتخب حديثا وبين واشنطن حول البرنامج النووي الايراني في الوقت الذي تعد فيه ايران حليفا وثيقا للاسلاميين الشيعة الذين يديرون الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة بالعراق.

وكان ينظر الى الجلبي يوما على انه الرجل الذي اختارته الولايات المتحدة لقيادة العراق عند عودته من المنفى بعد عقود عقب الاطاحة بصدام حسين في عام 2003 . لكنه اصطدم برعاته الاميركيين منذ أكثر من عام إثر خلاف علني مع ادارة بوش بسبب اتهامه بتمرير أسرار أميركية لايران.

وانسحب الجلبي وهو شيعي علماني من قائمة الائتلاف الشيعي الموحد التي يقودها الاسلاميون وأعلن عن تشكيل قائمة جديدة.

ورغم ضيق قاعدة الجلبي الانتخابية الا أنه نجح في صياغة علاقات مع جماعات شيعية وهناك توقعات بأنه سيطرح نفسه لرئاسة الوزراء كما فعل بعد الانتخابات التي جرت في يناير كانون الثاني.

الا أن بعض المسؤولين الاميركيين قللوا من التوقعات بأن رحلته لواشنطن تشير الى استعداد أمريكي لدفع الجلبي للعب هذا الدور.

(البوابة)(مصادر متعددة)