قالت وكالات اغاثة يوم الثلاثاء ان شهر تموز /يوليو كان الاخطر بالنسبة لعمال الاغاثة الانسانية في منطقة دارفور بالسودان وان توصيل المساعدات لمن يحتاجونها خلال هذا الشهر كان في أسوأ حالاته منذ بدء الصراع قبل ثلاثة أعوام ونصف العام.
وقال البيان المشترك الذي أصدرته أربع وكالات مساعدات كبرى ان وتيرة العنف في مخيمات النازحين التي تأوي 2.5 مليون شخص في دارفور تصاعدت منذ وقع اتفاق سلام لم يحظ بشعبية في مايو ايار وهو ما يهدد اكبر عملية اغاثة في العالم.
وقال البيان الذي وقعته كل من منظمة كير الدولية واوكسفام ووورلد فيجين ولجنة الانقاذ الدولية ان "يوليو كان أسوأ شهر في الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات من حيث الهجمات على عمال وعمليات الاغاثة. قتل ثمانية من عمال الاغاثة الانسانية بعنف في دارفور خلال يوليو(تموز)."
وجميع من قتلوا سودانيون.
وهناك 14 الف عامل اغاثة بينهم الف من الموظفين الدوليين يحاولون مساعدة سكان دارفور الذين فروا من ديارهم للافلات من الاغتصاب والسلب والقتل وهي الحوادث التي تنتشر في المنطقة منذ حمل متمردون السلاح ضد الحكومة في عام 2003 وتم تجنيد ميليشيات لاخماد التمرد.
وقال البيان "تصاعد التوتر داخل الكثير من المخيمات المقامة لنازحي المنطقة بشكل منتظم نتيجة المعارضة لاتفاق سلام دارفور."
ولم يوقع الا فصيل واحد من ثلاث فصائل متمردة كانت تخوض مفاوضات على الاتفاق الذي أبرم بوساطة من الاتحاد الافريقي في ايار /مايو. واحتج عشرات الالاف من سكان دارفور على الاتفاق في الخرطوم وداخل المخيمات قائلين انه لا يلبي مطالبهم الاساسية.
ويريد سكان دارفور مزيدا من الامن والتعويضات لضحايا الحرب ولعب دور في مراقبة نزع سلاح الميليشيات ذات الاصول العربية المعروفة باسم الجنجويد والتي ينحى عليها باللائمة في معظم أعمال العنف التي تصفها واشنطن بالابادة الجماعية.
وسقط نصف قتلى شهر يوليو في مخيمات دارفور حيث صب ضحايا الحرب الغاضبون احباطاتهم على عمال الاغاثة وقوات الاتحاد الافريقي المنتشرة لحمايتهم.
وأضاف البيان "تدعو الوكالات المسؤولين عن حماية المدنيين وخلق مناخ امن لعمليات المساعدات خاصة الاتحاد الافريقي الى وضع التواجد 24 ساعة والقيام بدوريات منتظمة في المناطق المحيطة بالمخيمات على رأس أولوياتهم."
وقالت الوكالات ان الاتحاد الافريقي فيما يبدو قلل من حجم عملياته منذ توقيع الاتفاق. وتؤيد البعثة التي لا تحظى بتمويل كاف وتعاني بشدة تولي قوات تابعة للامم المتحدة المهام الامنية لكن الخرطوم حتى الان ترفض نقل المسؤولية للامم المتحدة.
ويعتمد اكثر من 3.6 مليون من سكان دارفور على وكالات الاغاثة ليس في المخيمات فحسب بل ايضا في القرى النائية بالمنطقة التي تعادل مساحتها مساحة فرنسا.
وأظهرت خريطة للامم المتحدة عن دخول المساعدات أن مساحات شاسعة من الارض في بعض مناطق دارفور الاكثر ازدحاما بالسكان اما لا تصل اليها المساعدات او تصل بشكل محدود.
وقال مانويل ارنادا دا سيلفا منسق الشؤون الانسانية للسودان بالامم المتحدة في بيان "وصول المساعدات الانسانية في أدنى مستوياته منذ بدأت عملية دارفور."
وأضاف "ان مستوى العنف الذي يواجهه عمال الاغاثة الانسانية لم يسبق له مثيل."
وتقول الحكومة والزعيم المتمرد ميني اركوا ميناوي الذي وقع اتفاق السلام ان الاوضاع الامنية في دارفور جيدة. وتنفي الحكومة وميناوي تقارير موثقة جيدة بقيام جماعة ميناوي بقتال فصائل تمرد أخرى تعارض الاتفاق.
وكان متمردون معظمهم من أصول افريقية قد حملوا السلاح في اوائل عام 2003 حيث اتهموا الحكومة المركزية بالاهمال. وسلحت الخرطوم ميليشيات لاخماد التمرد. وتتهم هذه الميليشيات حاليا بارتكاب جرائم حرب تحقق فيها المحكمة الجنائية الدولية.