واصل الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الخميس مهمته الصعبة في بيروت لتسويق الخطة العربية لحل الازمة فيما ابدت وزيرة من الاكثرية عن عدم تفاؤلها بانتخاب رئيس في جلسة مجلس النواب المقررة السبت.
ولم يتخل موسى الذي سبق له ان قاد عبثا عدة محاولات لحل الازمة عن تفاؤله مستندا هذه المرة الى دعم عربي اوسع ناجم عن تقارب مبدئي بين السعودية التي تدعم الاكثرية وسوريا التي تساند المعارضة.
وقال موسى اثر لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير "الحل لا يحتاج الى معجزة (...) لست يائسا".
واضاف امام الصحافيين "لقد تم التوافق على اسم الرئيس ومن غير الطبيعي ان يبقى التجاذب على كيفية انتخابه".
وشدد موسى على ان "تجزئة المبادرة غير ممكنة فهي كل" موضحا ان الخطوة الاولى العملية تكون بانتخاب رئيس الجمهورية مقرونا بالتوافق على النقاط الاخرى.
واستهل موسى لقاءاته الخميس بالقادة الروحيين ثم التقى زعيم التيار الوطني الحر المعارض النائب ميشال عون المرشح سابقا للرئاسة والذي فوضته المعارضة التفاوض باسمها مع الاكثرية.
ومن المقرر ان يلتقي لاحقا الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقادة من الموالاة ابرزهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل.
وكان موسى التقى الاربعاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري احد قادة المعارضة وقائد الجيش العماد ميشال سليمان الذي كرسه الحل العربي مرشحا توافقيا ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري احد ابرز قادة الاكثرية.
وتستمر مهمة موسى حتى السبت المقبل الموعد المحدد لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في بلد يشهد فراغا رئاسيا منذ نحو شهر ونصف الشهر. وهو الموعد الثاني عشر الذي يحدد بسبب استمرار الخلاف بين الاكثرية والمعارضة على آلية التعديل الدستوري اللازم لانتخاب رئيس الجمهورية وعلى تشكيلة الحكومة المقبلة.
وتتضمن الخطة العربية ثلاث نقاط تدعو الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا "فورا" والاتفاق الفوري على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها "لرئيس الجمهورية كفة الترجيح" في اتخاذ القرارت و"بدء العمل على صياغة قانون جديد للانتخابات".
واسوة بالموقف الذي تمسك به الاربعاء رغم الحاح الصحافيين رفض موسى الدخول في التفاصيل وخصوصا تلك المتعلقة بنسب التمثيل في الحكومة المقبلة.
وظهرت تباينات بين الاكثرية والمعارضة بشأن هذه النسب.
فالمعارضة ترى انها يجب ان تتوزع مثالثة بالتساوي بين الفرقاء (الاكثرية والمعارضة والرئيس) فيما تلتزم الاكثرية بان تكون قدرة الترجيح بيد الرئيس وحده رافضة مبدأ المساواة في التمثيل.
واعربت الوزيرة نايلة معوض (اكثرية) عن عدم تفاؤلها بانتخاب رئيس في الجلسة المقررة السبت.
وقالت لوكالة فرانس برس "لا اعتقد ان الانتخاب سيجري السبت الا اذا حدثت معجزة" رابطة انجاز الاستحقاق "بمدى قوة الضغوط العربية والايرانية" (على سوريا).
واعتبر النائب من الاكثرية انطوان زهرا ان موافقة سوريا على الخطة العربية هي مجرد موافقة "لفظية".
وراى في حديث اذاعي "ان العرقلة السورية تمثلت بنقل الممانعة الى موقف حلفائها في لبنان من خلال التفسيرات غير المعقولة التي أعطيت لموضوع الحكومة".
وقال "الحل يقتضي تجاوبا سوريا ولكن يبدو حتى الآن ان التجاوب السوري تجاوب لفظي ونتمنى ان يترجم هذا التجاوب عمليا لكي ندخل فعلا في مرحلة الحل".
من ناحيتها نقلت صحيفة "الحياة" العربية عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم تاكيده امام السفراء الغربيين في دمشق ان سوريا "لا تضحي بمصالحها ومواقفها من اجل نجاح القمة العربية" المقرر عقدها في العاصمة السورية في اذار/مارس المقبل.
وقال المعلم ان القمة العربية "هدف عربي عام وليس هناك رابط بين توصل الوزراء العرب الى خطة لحل أزمة لبنان والرغبة في انجاح القمة".
وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قد ربط مساء الاربعاء نجاح القمة العربية المقبلة بانتخاب رئيس للبنان.
واكد في مقابلة تلفزيونية ان "مصر على الاقل ترغب في تهيئة المناخ المناسب لقمة عربية ناجحة تؤمن للعالم العربي في ظروف بالغة الصعوبة القدرة على التعامل مع التحديات" لافتا الى ان احد ابرز عناصر نجاحها "التخلص من الازمة اللبنانية".
واضاف "نعمل على ازالة عناصر تضغط على العلاقة السورية السعودية وتتعلق بلبنان".
وتوترت العلاقة بين البلدين منذ اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري القريب من السعودية العام 2005 والذي اشارت تقارير دولية الى احتمال ضلوع مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين فيه.
وكان موسى اكد الاربعاء ان التعاون السعودي السوري لدعم جهوده متوافر معربا عن امله ان تكون "آثار هذا التقارب او فتح الابواب او فتح النوافذ مؤثرة".