اعتر موسى ان "التعويل على الدعم الدولي لحلحلة" الازمة مع اثيوبيا حول سد النهضة "أمر غير مجد".
علق الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، عمرو موسى، على فرص التدخل العسكري المباشر من جانب مصر بمفردها، أو مصر والسودان معا، لتوجيه ضربة لسد النهضة، في حال استمرار تجمد المفاوضات.
وفي حوار له مع الإعلامي عمرو أديب، ببرنامج "الحكاية" أشار عمرو موسى إلى أن "آخر الدواء الكي".
وقال: "مصر دولة نامية وعايزين كل مواردنا يتم توجيهها للتنمية، وليس الحرب، وحسابات الحرب وآثارها يجب أن تكون محسوبة بدقة قبل اتخاذ القرار"، مؤكدا أن "مصر دولة كبيرة في إفريقيا، وكل خطوة يجب أن تكون مبررة ومفهومة".
وأضاف عمرو موسى: "إعلامنا الداخلي الذي يتناول السياسات المصرية ضعيف للغاية، كونه غير ممكن، والتمكين هنا يعني الاطلاع على المستجدات"، موضحا أن "مصر تمتلك العديد من الأوراق في قضية سد النهضة، وأن مصر لا تفلس أبدا".
ولفت إلى أن "التعويل على الدعم الدولي لحلحلة القضية أمر غير مجد، معتبرا أن "نقاش الدولة عن سد النهضة إبان حكم الإخوان كان هزليا وغير جدي، للتعامل مع هذا التحدي الخطير".
"100 سد جديد"
الى ذلك، رفضت مصر تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن وجود خطة لبناء عدد من السدود في مناطق مختلفة من بلده.
وقال السفير أحمد حافظ، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن هذه التصريحات "تكشف مجددا عن سوء نية إثيوبيا وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها".

وأضاف أن مصر لطالما أقرت بحق جميع دول حوض النيل في إقامة مشروعات مائية واستغلال موارد نهر النيل من أجل تحقيق التنمية لشعوبها الشقيقة.
لكنه حذر من أن هذه المشروعات والمنشآت المائية يجب أن تقام بعد التنسيق والتشاور والاتفاق مع الدول التي قد تتأثر بها، وفي مقدمتها دول المصب.
وأشار حافظ إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي ما هي إلا استمرار للنهج الإثيوبي "المؤسف الذي يضرب عرض الحائط بقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق والتي تنظم الانتفاع من الأنهار الدولية والتي تفرض على إثيوبيا احترام حقوق الدول الأخرى".
وقال آبي أحمد الاثنين إن إثيوبيا سوف تبني 100 سد صغير ومتوسط الحجم في مناطق متفرقة خلال السنة المالية المقبلة.
وأضاف أن "بناء هذه السدود هو السبيل الوحيد لمقاومة أي قوى معارضة لإثيوبيا"، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية الإثيوبية.
وأشار إلى أن هذه المشروعات المائية سوف "تنعكس إيجابا على الإنتاج الزراعي" في البلاد، مشددا على ضرورة "تكاتف الإثيوبيين من جميع أطياف المجتمع لتحقيق مثل هذه الطموحات الحاسمة وغيرها من البرامج التنموية".
مخاوف مستمرة
أثار بناء إثيوبيا لسد النهضة على النيل الأزرق مخاوف في دولتي المصب السودان ومصر بشأن إمدادات المياه.
وتضغط القاهرة والخرطوم للتوصل إلى اتفاق ملزم لملء الخزان الشاسع خلف السد.

ولكن رئيس الوزراء الإثيوبي قال في إبريل/ نيسان الماضي إن الملء الثاني لسدّ النهضة، والمعلن في يوليو/ تموز المقبل، سيعود بفائدة على السودان، من خلال تقليص حجم الفيضانات.
وأكد أن إثيوبيا "إذ تسخّر نهر النيل لتلبية احتياجاتها، لا تضمر سوء لدول المصب، وأن الملء الثاني سيتم في موسم الأمطار الغزيرة خلال شهرَي يوليو/تموز وأغسطس/آب".
وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن القاهرة لن تفرط في حقوقها المائية، موضحا أنها مستمرة في عملية التفاوض التي وصفها بـ"الشاقة".
وكانت الحكومة السودانية قد أكدت في إبريل/ نيسان الماضي أنها قادرة على إرغام إثيوبيا على عدم المضي قدما في الملء الثاني لخزان سد النهضة من دون اتفاق.
وقالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إن الخلافات بشأن السد يمكن حلها خلال ساعات إذا توفرت الإرادة السياسية.
وأضافت الوزيرة أن موقف بلدها ثابت بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وشامل، متهمة إثيوبيا بأنها لا ترغب في ذلك وإنما تسعى لفرض الهيمنة وتركيع الدول الأخرى.
