دعا رئيس الوزراء العراقي السابق اياد علاوي الى اشراك العراقيين ودول الجوار في الحوار المزمع بين الولايات المتحدة وايران بشأن العراق، معتبرا ان هذه المسألة ليست "شأنا ايرانيا وامريكيا فقط".
وقال علاوي الذي يتزعم حركة "الوفاق الوطني العراقي" في مقابلة مع موقع "الملف نت" الاخباري نشر الخميس "نريد ان يكون العراق والعراقيين الطرف الاهم في هذا الحوار كما نريد لدول المنطقة العربية تحديداً والاسلامية وخاصة الجوار ان تساهم".
واضاف "ان تحدثنا عن استقرار العراق والمنطقة فهما ليسا شأناً ايرانياً وامريكياً فقط. وانما هو شأن لحكومات المنطقة وشعوبها".
وكان عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (شيعي)، دعا ايران الى فتح حوار مع الولايات المتحدة بشأن العراق، وهو ما استجابت له طهران ورحبت به واشنطن.
واكد علاوي انباء حول ترتيبات لزيارة يعتزم القيام بها الى ايران، لكنه ربط اتمام هذه الزيارة بالاتفاق على اجندتها.
وقال "انتظر من ايران تحديد صفة الزيارة لأحدد اهدافها واجندتها فمن دون تحديد صفة الزيارة وتحديد مستوى اللقاءات لن يكون بالامكان تحديد الاهداف والاجندة وبالتالي تصبح الزيارة غير ذات قيمة وليس بالوارد".
وتتهم الولايات المتحدة واطراف عراقية عديدة وبخاصة السنية منها الجمهورية الاسلامية باذكاء العنف الطائفي المتصاعد في البلاد، والذي شهد اوج تفجره عقب تفجير المرقد الشيعي في سامراء الشهر الماضي.
وقتل المئات في اعمال العنف التي بلغت حدا وصف علاوي معه ما يجري في العراق بانه "حرب اهلية".
وابدى مسؤولون اميركيون وغربيون تحفظات على هذا الوصف، واستبعدوا اندلاع مثل هذه الحرب القذرة.
لكن علاوي تمسك بهذا الوصف، وقال في المقابلة مع "الملف نت".."انا لا اعلم ما هو تعريف الحرب الاهلية المتفق عليه دولياً او اقليمياً ولا اعلم كيف تطلق المسميات على التوترات والعنف الدموي الذي يشهده العراق".
واضاف "في تقديري المتواضع هناك مرحلة من مراحل الحرب الاهلية في العراق وأملي ان لاتتطور هذه المرحلة وان لانصل الى نقطة اللاعودة كما حصل في يوغسلافيا السابقة. علينا كلنا عراقيين وعرب ومسلمين ان نعمل بجد ومثابرة لكي نصل الى هذه النقطة".
وحذر علاوي من ان "الاوضاع سيئة جداً وخطيرة وتنذر بعواقب وخيمة مالم يحصل تدخل لوقف التدهور ووضع البلاد في طريق المعافاة والاستقرار".
واعتبر علاوي ان الفراغ الامني والقضائي واعتماد المحاصصة الطائفية والمليشيات، هي من اهم الاسباب التي ادت الى تفاقم الاوضاع في البلاد.
وقال "هناك فراغ امني واستخباري وعسكري وقضائي ويتم ملء هذا الفراغ الان باعتماد المحاصصة الطائفية والجهوية. كذلك هناك انتشار واسع للمسلحين غير النظاميين في انحاء العراق المختلفة تفرض ارادتها بالقوة وتتصرف وكأنها هي الحكومة من دون ردع".
وقال ان "هذا الامر يستغل من الارهاب الذي يجعل له امتدادات خطيرة في العراق وضاعف من وجوده كما وان لتوقف الحياة الاقتصادية دوراً سلبياً في تردي الاوضاع الامنية".
ورأى رئيس الوزراء العراقي السابق الذي يحظى بعلاقات جيدة مع مختلف الاطياف العراقية، ان الخروج من الازمة الحالية لا يمكن ان يتم الا عبر "مسارين مترابطين".
واوضح ان المسار "الاول هو تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية مع برنامج لا يعتمد على اثارة الخلاف والانشقاقات".
اما المسار الثاني، فقال انه يتضمن "القضاء على المسببات ومنها الارهاب والطائفية والجهوية ووجود المظاهر المسلحة غير النظامية توقف الحياة الاقتصادية هيمنة ثقافة العنف والانتقام والثأر العشوائي وغياب القدرات الامنية والعسكرية والقضائية ذات الولاء للشعب والوطن".
وردا على سؤال حول المدى الذي وصلت اليه محادثات تشكيل الحكومة بين القوائم البرلمانية، فقد اوضح علاوي الذي يرئس "القائمة العراقية الوطنية" انها ما تزال جارية "ولا تزال تتركز في محور تحديد اسس حكومة الوحدة الوطنية".
واكد انه "لا شروط لنا (في هذه المفاوضات) وانما تصورات تكمن في تحديد الوحدة الوطنية بأمرين مهمين: الاول هو المشاركة في القرار لأطراف الحكومة ووضع الآلية اللازمة منطلقين من استثنائية المرحلة وعدم فوز جهة بشكل واضح فضلاً على ما رافق الانتخابات من شروخ وتزوير وتهديد وقتل".
واضاف ان الامر الثاني هو "الاتفاق على برنامج موحد للحكومة في رأينا ان برنامج الوحدة الوطنية يقع في ثلاثة محاور الامن والاقتصاد والخدمات. متى ما اقرت مبادئ المشاركة والبرنامج عندها يمكن الحديث عن الحقائب".
واكد علاوي "نحن نتحاور مع كل من له مصلحة في عمليات التحول السياسية في العراق وكل من يؤمن بالعراق وبوحدته وعلاقاتنا في العموم جيدة مع الغالبية لكن العلاقات شي والتوافق على النهج السياسي شئ آخر في تقديرنا تبقى استمرار الحوارات مسألة مهمة واساسية وصحية".
وفي ما يتعلق بمطالبات الشيعة المتكررة باقامة فدرالية لهم في جنوب وسط العراق على غرار فدرالية الاكراد في الشمال، فقد اعتبر علاوي ان في ذلك اضعافا للحكومة المركزية في هذه المرحلة.
وقال ان "الفدرالية مع الاكراد اصبحت مسلمة منذ عقود طويلة من السنين لكن فدراليات الوسط والجنوب آمل ان تأخذ وقتاً اطول في اقرارها لحين ان تستقر الاوضاع وتتضح التجربة".
وحذر من ان "اضعاف الوضع المركزي في العراق في هذه المرحلة سيعصف بالعراق وسيكون وبالاً على المنطقة".
الى ذلك، جدد علاوي دعوته دول المنطقة وبخاصة العربية منها الى ممارسة دورها في مساعدة العراق للخروج من ازمته الراهنة.
وقال "حاولت انا شخصياً في مبادرتي لعقد مؤتمر شرم الشيخ ان استنهض الامكانات الاقليمية واحفزها في موضوع العراق ومستقبله لكي يساهم هذا الفعل باستقرار المنطقة وسلامة شعوبها".
واضاف انه "كان يتعين تحريك آليات شرم الشيخ لكن للاسف هذا لم يحصل الوقت يمضي بسرعة لكن لايزال هناك مجال لكي تمارس الدول الاقليمية وخاصة العربية دورها في درء الاخطار التي باتت تعصف بعنف في المنطقة".