دفع اول عشرة متهمين مثلوا امام محكمة دارفور الخاصة في السودان بالبراءة الثلاثاء في ثاني جلسات المحاكمة التي تأمل الخرطوم أن تسفر عن تفادي محاكمة دولية لجرائم ارتكبت في المنطقة النائية بغرب السودان.
وجلس العشرة وهم من اعضاء قوات الدفاع الشعبية تتراوح اعمارهم بين 18 عاما واواخر الاربعينات داخل قاعة المحكمة الصغيرة المكتظة في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور واستمعوا الى شهادات شهود الادعاء وسيدة قالت انها تعرضت للاغتصاب.
ويواجه الرجال العشرة وهم من قبيلة الرزيقات العربية اتهامات بالاغتصاب والسطو. والتزموا الصمت طوال الجلسة.
وتعرف احد الشهود على اثنين منهم قائلا انهما كانا متواجدين اثناء الهجوم. ولم تتعرف ضحية الاغتصاب على اي من مهاجميها ولم تحضر الجلسة بأكملها.
وقال المتهمون لرويترز بعد الجلسة انهم ليسوا خائفين. وقال المتهم موسى عثمان انهم يشعرون ان القضية سهلة وانهم ابرياء وان المحكمة لن تستغرق طويلا لترى ذلك.
وانضم عثمان الى قوات الدفاع الشعبية عام 2000 . وتصف الحكومة قوات الدفاع الشعبية بأنها احتياطي للجيش يجرى استدعاؤها للخدمة الى جانب الجيش لإخماد اعمال التمرد.
لكن المتمردين وكثيرين من الذين شردهم الصراع يقولون ان قوات الدفاع الشعبية جزء من قوات "الجنجويد" وهي ميليشيا مرهوبة الجانب من ذوي الاصول العربية متهمة بشن حملة واسعة النطاق من الاغتصاب والقتل واحراق القرى.
وقتل عشرات الالاف كما نزح اكثر من مليونين من منازلهم الى مخيمات سيئة الاعداد اثناء صراع دارفور على مدى العامين الاخيرين ونصف العام.
وطلب مجلس الامن في وقت سابق من العام الجاري من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم الحرب المزعومة في دارفور وهي المرة الاولى التي يحيل فيها مجلس الامن مثل هذ القضايا الى المحكمة.
وشكل السودان الاسبوع الماضي محكمته الخاصة لمحاكمة اشخاص في دارفور بقوله انها ستكون بديلة للمحكمة الجنائية الدولية. ويرفض السودان تسليم مواطنيه للمحاكمة في الخارج. وتقول الامم المتحدة ان المحكمة ستكمل المحكمة الجنائية الدولية لكن لا يمكن ان تكون بديلا لها.
وتقول معاهدة تشكيل المحكمة الجنائية الدولية ان اي مشتبه به يحاكم وفقا لإجراءات وطنية عادلة يمكن الوثوق بها لا يجوز اعادة محاكمته امام المحكمة الجنائية الدولية.
لكن الادعاء لم يسم حتى الان سوى صغار المتهمين وليس الكبار الذين ستوجه اليه على الارجح المحكمة الجنائية الدولية اتهامات.
والرجال العشرة يواجهون اتهامات بنهب حافلة ومركبات اخرى تقل اكثر من 100 شخص خارج نيالا في ديسمبر كانون الاول الماضي وهي ليست الجرائم ضد الانسانية التي خلصت لجنة تحقيق عينتها الامم المتحدة في التقرير الذي رفعته في وقت سابق هذا العام الى مجلس الامن الى ادلة على حدوثها.
وقال رئيس هيئة الدفاع عبد الحافظ محمد ان لديه ثمانية شهود على الاقل.
وقال المتهمون انهم كانوا في قريتهم القريبة عندما سمعوا القتال ورأوا دخان أسلحة ثقيلة يتصاعد. وينتمى كثيرون منهم الى قوات الدفاع الشعبية لكنهم كانوا في اجازة لحضور جنازة في قرية ام سيلايا التي تبعد نحو 17 كيلومترا شمالي نيالا.
وقال المتهم موسى عثمان انهم يعرفون ان المتمردين يهاجمون في معظم الاحيان من هذا الاتجاه وانهم قاموا بجمع ابنائهم الذين كانوا مسلحين وتوجهوا لمعرفة ما الذي يحدث.
واضاف انهم قابلوا قادة بالجيش وتوجهوا معهم الى موقع الحافلة التي تعرضت للنهب. وتابع ان الركاب بدأوا يصرخون بانهم الذين هاجموا الحافلة وان الشرطة بدأت عندئذ في ضربهم.
وحاول ضباط الجيش الدفاع عنهم لكن الشرطة اصطحبتهم الى المخفر واعتقلتهم فورا. وهم في السجن منذ ذلك الحين.