قتل اكثر من 74 عراقيا في هجمات مختلفة طالت عدة مدن جنوبية بينهم 45 في هجمات على مسجد وتظاهرة في الكوفة، ووجه علاوي نداءا اخيرا الى الصدر لوقف العنف والقاء السلاح وسادت هدنة في النجف مع وصول المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني اليها. من جانب اخر، بدأ حلف الاطلسي بتدريب قوات عراقية وقتل جنديان اميركيان في تكريت.
السيستاني يصل النجف
وصل اية الله العظمى علي السيستاني أكبر مرجعية دينية شيعية في العراق إلى النجف يوم الخميس لمحاولة إنهاء انتفاضة مستمرة منذ ثلاثة أسابيع بالمدينة بينما ازدادت حدة التوتر عقب هجمات في الكوفة أسفرت عن مقتل 45 وإصابة 170 .
ودخل موكب السيستاني لمدينة النجف وسط عشرات من سيارات الشرطة التي أطلقت أبواقها.
ولوح عشرات من الشرطة ببنادق الكلاشنيكوف أثناء مرورهم قرب الآف الشيعة المصطفين بالشوارع.
وتزامنت أحداث العنف بالكوفة مع جهود السيستاني لمحاولة اقناع المقاتلين الموالين لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بمغادرة مرقد الامام علي أقدس المزارات الدينية في المدينة.
وقال شهود عيان إن عشرات الالاف الذين استجاب كثير منهم على ما يبدو لنداء السيستاني لانقاذ المدينة المقدسة يتدفقون على النجف قادمين بالسيارات وسيرا على الاقدام من مناطق مختلفة من العراق.
وقال حامد الخفاف مساعد السيستاني الذي رافقه في رحلته من مدينة البصرة العراقية إن المرجع الشيعي سيعلن عن خطة لحل أزمة النجف.
وطلب الخفاف من أنصاره المتوجهين لمدينة النجف البقاء على مشارف المدينة إلى أن تبدأ محادثات السلام مع ميليشيا جيش المهدي.
وقالت قناة العربية لاحقا إن السيستاني بدأ محادثات مع ممثلي مقتدى الصدر لانهاء القتال في المدينة المقدسة.
وكان السيستاني (73 عاما) غادر العراق للعلاج في لندن قبيل بدء الانتفاضة الشيعية وعاد إلى البلاد يوم الاربعاء وقضى الليل في البصرة.
علاوي يوجه نداءا اخيرا للصدر
ووجه رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي الخميس ما اسماه النداء الاخير للمسلحين التابعين لمقتدى الصدر لوقف النزاع المسلح، طالبا منهم تسليم أسلحتهم ومغادرة الصحن الحيدري.
وقال علاوي هذا هو نداء السلام الأخير وهذه هي الفرصة الأخيرة لوضع حد ناجز لنزيف الدماء البريئة. واضاف اننا نؤكد مرة اخرى بأننا سنؤمن للسيد مقتدى الصدر ممرا آمنا اذا اختار وقف النزاع المسلح.
وتابع احب ان اذكر الميليشيات الخارجة عن القانون بأن قانون العفو ما زال ساري المفعول ومفتوحا لجميع العناصر التي تجنح الى كنف السلام، مشيرا الى ان الحكومة العراقية ستؤمن لهم السبل لتسليم أسلحتهم ومغادرة الصحن الحيدري الشريف بسلام.
وكان رئيس الوزراءالعراقي اياد علاوي قد اصدر الاوامر بوقف العمليات العسكرية لمدة 24 ساعة في مدينة النجف الاشرف مع وصول آية الله العظمى علي السيستاني الى المدينة.
وقال علاوي لقد اصدرت الاوامر بوقف العمليات العسكرية لمدة 24 ساعة ابتداء من الساعة و 15:00 بالتوقيت المحلي (11:00 تغ) من اليوم الخميس توافقا مع وصول سماحته الى مدينته المشرفة لتتوافق دعوته السلمية مع دعواتنا المثيلة المتلاحقة.
74 قتيلا ومئات الجرحى في الكوفة والنجف والديوانية والحلة
اكد مصدر مسؤول في وزارة الصحة العراقي ان 74 عراقيا قتلوا و376 اخرين اصيبوا بجروح في عمليات متفرقة من قصف على مسجد الكوفة الى اطلاق نار في مدن النجف والكوفة والديوانية والحلة.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان "39 شخصا قتلوا واصيب 255 اخرون بجروح في مدينة النجف وحدها، وان 25 شخصا قتلوا و60 اخرين اصيبوا بجروح في مدينة الكوفة".
واضاف المصدر ان "هذه الحصيلة وردتنا من المستشفيات وهي تتعلق بجميع الضحايا من عمليات القصف مرورا بالمواجهات الى عمليات اطلاق النار التي حصلت ضد بعض المتظاهرين".
واوضح ان "ثمانية اشخاص قتلوا واصيب 42 اخرون في مدينة الديوانية بالاضافة الى شخصين قتلا واصيب 19 اخرون في مدينة الحلة عندما جرى اطلاق نار بين الحرس الوطني والزوار الذين كانوا متوجهين الى مدينة النجف".
وكان مصدر طبي في مستشفى الفرات الاوسط في الكوفة اعلن في وقت سابق مقتل 25 عراقيا وجرح ستين آخرين الخميس اثر سقوط قذيفتي هاون امام مدخل مسجد الكوفة وداخل باحته.
وقال الطبيب محمد عبد الكاظم من شعبة طوارئ مستشفى الفرات الاوسط ان "25 عراقيا قتلوا واصيب ستون آخرون بجروح اثر سقوط قذيفتي هاون قرب مسجد الكوفة.
وسقطت القذايفة الاولى قرب مدخل مسجد الكوفة والثانية داخل باحته.
وذكر شهود عيان نقلوا القتلى والجرحى الى المستشفى ان المئات من انصار مقتدى الصدر كانوا يتجمعون في المسجد استعدادا للمشاركة في استقبال اية الله العظمى علي السيستاني.
وقال هاني هاشم "كنا محتشدين بالمئات داخل المسجد وخارجه استعدادا لاستقبال سماحة اية الله العظمى علي السيستاني على أمل القيام بالمظاهرة السلمية التي دعا اليها عندما سقطت القذيفتان".
واضاف ان "القذيفتين سقطتا بعد الساعة 08.00 بالتوقيت المحلي (04.00 تغ)، الاولى خارج المسجد امام باب المراد والثانية داخل المسجد قرب بوابة الرحمة.
من جهته، قال مسلم عبد الامير "قمنا بنقل عشرات القتلى والجرحى الى المستشفى بالسيارات المدنية". واضاف "لم نكن نتوقع ان تسقط قذائف في هذا المكان".
وشوهد العديد من الجرحى ممددين في ممرات المستشفى التي لم تعد تستوعب اعداد القتلى والجرحى.
من جهته ، ناشد خليل الياسري مدير مستشفى الكوفة مستشفيات مدن الحلة وكربلاء والديوانية القريبة من المدينة تقديم المساعدة لها.
وقال "هناك اكثر من مئة جريح في الانفجارين لكننا ارتأينا ادخال الذين يعانون من اصابات بالغة. اما الاخرون فقد نصحناهم بالتوجه الى مستشفيات اخرى او الذهاب الى منازلهم بعد تلقي العلاج اللازم".
واضاف ان "حصيلة الضحايا يمكن ان ترتفع في اي لحظة بسبب وجود مصابين بجروح بليغة".
اطلاق نار بالكوفة
وفي تطور لاحق افاد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية ان عشرات الاشخاص اصيبوا بجروح الخميس عندما فتحت عناصر من قوات الحرس الوطني العراقي النار على متظاهرين من انصار مقتدى الصدر في المدينة.
وقامت عناصر من قوات الحرس الوطني العراقي بفتح النار على الالاف من المتظاهرين الذين كانوا يهتفون بحياة الصدر وينددون برئيس الوزراء العراقي ويمرون بالقرب من قاعدة الاندلس العسكرية الموجودة بين النجف والكوفة.
ولكن وكالة رويترز اوردت رواية اخرى ونقلت عن مصورها قوله إن أنصار السيستاني هم من تعرضوا لاطلاق النار وان 20 منهم قتلوا.
وقال المصور إنه شاهد 20 جثة تحت الاغطية. ولم يتضح الجهة التى فتحت النار.
ونقلت الوكالة عن الطبيب محمد عابد الكاظم الذي يعمل بمستشفى في المنطقة قوله إن 25 قتيلا و100 مصاب نقلوا للمستشفى بعد الهجوم على المسجد وان عشرة قتلى على الأقل و70 مصابا نقلوا اثر إطلاق الرصاص على أنصار السيستاني.
وأظهرت لقطات تلفزيونية عشرات الجرحى وسط برك من الدماء حول المسجد.
ودعا كل من السيستاني الذي يمثل اتجاها معتدلا والصدر الذي يمثل اتجاها متشددا أنصارهما للتوجه إلى النجف حيث يتحصن مقاتلو جيش المهدي التابع للصدر داخل مرقد الامام علي.
وقتل مئات في الأسابيع الثلاثة الماضية خلال القتال بين ميليشيا المهدي من جهة والقوات الاميركية والعراقية من جهة أخرى. وأدت الاشتباكات إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ارقام قياسية وتقويض سلطة رئيس الوزراء المؤقت اياد علاوي.
الاطلسي يبدأ تدريب القوات العراقية
من ناحية اخرى، قال قائد لقوات حلف شمال الاطلسي الخميس إن فريقا يضم 57 ضابطا من الحلف بدأ تدريب قوات الامن العراقية في العراق وقد يوسع مهمته إذا احتاجت الحكومة المؤقتة التي تواجه مقاومة ضارية للمساعدة.
وقال الميجر جنرال كاريل هيلدرينك قائد قوة تدريب حلف الاطلسي في العراق في مؤتمر صحفي "نحن نقدم المشورة بالفعل للعديد من السلطات في مجال التدريب."
وأضاف "هذه مهمة تنفذ على المدى الطويل وهو ما يعني انها مصممة لتلبية الاحتياجات ولتنفيذ قرارات سلطات الحلف وستوسع المهمة على الارجح في المستقبل للوفاء باحتياجات الحكومة العراقية المؤقتة."
وبعد خلاف بين واشنطن وباريس بشأن نطاق وقيادة البعثة اتفق أعضاء الحلف الشهر الماضي على مساعدة الحكومة العراقية على إعادة بناء الجيش وقوات الشرطة قبيل الانتخابات المقررة في يناير كانون الثاني المقبل.
وقال هيلدرينك وهو هولندي إن البعثة التي تشمل ضباطا من 12 دولة وتعمل تحت قيادة الحلف ستعد تقريرا وتقدمه لمقر الحلف في أيلول /سبتمبرلتقييم ما إذا كانت هناك حاجة لارسال مزيد من المدربين والمعدات.
وجدد دخول حلف الاطلسي العراق توترات بين الولايات المتحدة من ناحية وفرنسا وألمانيا من ناحية أخرى بشأن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق العام الماضي.
وطلبت الحكومة العراقية المؤقتة من الحلف الذي يضم 26 دولة في يونيو حزيران معدات عسكرية وحماية لطاقم الامم المتحدة وتدريب قواتها النظامية وحرس الحدود.
وكانت واشنطن تريد أن توضع بعثة الحلف تحت قيادة القوات متعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. وعارضت فرنسا ذلك قائلة إن الحلف لن يخضع لدولة عضو فيه.
وقال اللفتنانت كولونيل بيتر ليندكفست المتحدث باسم بعثة الحلف إنه رغم أن البعثة الآن تحت القيادة المباشرة للحلف "سيجري في سبتمر بحث الوضع النهائي للقيادة والسيطرة."
وردا على سؤال عما اذا كانت البعثة سترفع علم الحلف على مقرها في بغداد وهي مسألة أخرى خلافية بين الحلفاء قال "ليس لدينا المال الكافي في الوقت الراهن ...لذلك فنحن في الوقت الراهن لن نرفع علم الحلف".
مقتل جنديين اميركيين في تكريت
الى ذلك، ذكر مصدر في الشرطة العراقية بتكريت أن جنديين أميركيين قتلا صباح اليوم الخميس وجرح ثالث في هجوم مسلح.
وقال العقيد حسن أحمد من قيادة شرطة صلاح الدين لمراسل وكالة الانباء الالمانية إن هجوماً بقذائف الـ أر.بي.جي-7 استهدف سيارة همر اميركية كان على متنها ثلاثة جنود ما أسفر عن تدميرها بشكل كامل في الساعة العاشرة من صباح اليوم بالتوقيت المحلي.
وأضاف أن السيارة كانت متوقفة مع ثلاث سيارات اميركية اخرى لحراسة شاحنات تقوم بافراغ حواجز أسمنتية أمام مقر شرطة النجدة في تكريت.وأوضح ضابط الشرطة أن الهجوم أسفر ايضا عن جرح شرطي عراقي وثلاثة مدنيين كانوا بالقرب من المكان.وقامت القوات الاميركية على الفور باغلاق الشارع المؤدي الى مسرح الحادث ومنعت المواطنين من الاقتراب منه.–(البوابة)—(مصادر متعددة)