لقي العشرات مصرعهم في اشتباكات وتفجيرات كما عثر على عشرات اخرى من الجثث في العراق الذي توعد رئيس وزرائه نوري المالكي بشن حملة أمنية جديدة لقمع الميليشيات الشيعية والمسلحين السنة في مسعى للجم العنف الذي تحترق البلاد في اتونه.
وقال التلفزيون العراقي الرسمي إن الجيش قتل 30 مسلحا واعتقل ثمانية آخرين في اشتباكات وسط بغداد.
وفي وقت سابق اقتحم مسلحون منزل قائد مركز للشرطة وسط بغداد فقتلوا ثمانية من أفراد عائلته بينهم زوجته وولداه. وقالت مصادر أمنية إن الرائد محمد العامري لم يكن موجودا لدى مهاجمة منزله.
وقالت مصادر في وزارة الداخلية العراقية ان دوريات الشرطة عثرت على 27 جثة مجهولة الهوية في منطقة الشيخ معروف بالقرب من مقبرة السنة في وسط بغداد، مضيفة ان "قوة عراقية توجهت الى المكان لانتشالها لكنها تعرضت لاطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين ما اضطرها الى الاستعانة بالاميركيين".
وعثر على 47 جثة بها اثار تعذيب وجروح ناجمة عن أعيرة نارية في الساعات الاربع والعشرين حتى ليل الجمعة.
من جهة اخرى، ذكرت مصادر امنية ان موكب مدير شرطة النجدة في بغداد اللواء علي الياسري "كان يعبر شارع النضال في وسط بغداد عندما انفجرت سيارة متوقفة الى جانب الطريق ما ادى الى مقتل احد المارة واصابة اثنين من افراد الحماية". واضافت المصادر ان "سيارة مفخخة انفجرت في المهدية الواقعة في منطقة الدورة (جنوب) ما اسفر عن مقتل اثنين واصابة اربعة اخرين".
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلنت الشرطة "العثور على ثلاث جثث معصوبة الاعين ومقيدة الايدي صباح اليوم (السبت) في حي الامين (غرب)".
وتابعت ان "مسلحين اغتالوا مساء امس (الجمعة) الشيخ حسين النداوي شيخ عشيرة الندا وهم من العرب السنة في قضاء المقدادية اثر خروجه من مسجد الحسن بن علي قرية الدولاب".
وفي بغداد اعلن الجيش الاميركي ان قواته قتلت 4 "ارهابيين" واعتقلت خامسا خلال مداهمة بعد الاشتباه بقيامهم بتصنيع عبوات ناسفة. واوضح بيان عسكري ان المشتبه بهم "حاولوا الهرب فلجا اربعة منهم الى احد المباني ورفضوا الاستسلام وشكلوا تهديدا للقوة والسكان الامر الذي ادى الى اطلاق نار ومقتلهم".
وتابع ان الخامس استسلم على الفور. ولم يذكر البيان مكان العملية. وغالبا ما يشن الجيش الاميركي حملات مداهمة تسفر عن مقتل مسلحين او اعتقالهم.
من جهة اخرى اعلنت وكالة الانباء الاميركية اسوشيتدبرس السبت العثور على جثة احد العاملين معها الجمعة بعد اختفائه قبل ستة ايام. وافاد بيان للوكالة ان "احمد هادي ناجي (28 عاما) الذي يعمل سائقا وكمصور في بعض الاوقات منذ عامين ونصف العام قتل باطلاق رصاصة في مؤخرة راسه".
وفقد ناجي بينما كان مستقلا دراجته النارية متوجها من منزله الواقع في جنوب غرب بغداد الى مقر عمله في 30 كانون الاول/ديمسبر الماضي. وناجي رابع موظف للوكالة يقتل في العراق منذ الحرب.
الى ذلك اعلن جهاز الامن في اقليم كردستان احباط محاولة تفجير مركز الاتحاد الوطني الكردستاني الجمعة في منطقة جمجمال الواقعة الى الشرق من مدينة كركوك. وقال ملا شاخي مسؤول احد مراكز الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني للصحافيين في جمجمال (295 كم شمال بغداد) ان "شخصين حاولا تفجير مقر المركز بواسطة كميات من مادة تي ان تي شديدة الانفجار".
واضاف شاخي ان "قوات الآسايش (جهاز الامن) تمكنت من اعتقال الشخصين قبل قيامهما بالعملية الارهابية" مشيرا الى ان "التحقيقات ما تزال جارية معهما".
ديوان الوقف
في هذه الاثناء، نفى ديوان الوقف السني ان يكون أوفد أحد علماء الدين السنة ممثلا عنه لحضور عملية اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
وقال الديوان وهو الجهة الرسمية المسؤولة عن اي نشاط يتعلق بالسنة العرب انه ينفي "وبشدة ما تردد من أنباء حول حضور رجل دين سني مع زمرة الحاضرين في غرفة تنفيذ حكم الاعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين."
واضاف البيان "ان الديوان لا علم له بوقت تنفيذ (الحكم) ولا مكانه... ولم يطلب منه ترشيح احد العلماء لهذا الغرض." ومضى الديوان يقول في بيانه انه حتى "لو طلب منه ذلك لما رشح أحدا لان علماء السنة هم أسمى وأعلى من أن يحضروا مثل هذه المهازل."
المالكي يهدد
الى ذلك، هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشن حملة أمنية جديدة لقمع الميليشيات الشيعية والمسلحين السنة الذين يقتلون المئات في بغداد أسبوعيا.
وقال المالكي في كلمة ألقاها على الجنود بمناسبة الاحتفال بعيد الجيش العراقي ان هناك خطة وضعت للقوات العراقية لسحق الجماعات المسلحة غير المشروعة "بغض النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي" مشيرا الى أنه قد يكون مستعدا للتصدي للميليشات الموالية للشيعة الذين ينتمي اليهم. ويمثل هذا مطلبا رئيسيا من واشنطن والاقلية السنية التي ينتمي اليها صدام حسين وكانت لها الهيمنة في السابق.
وجاء هذا الاعلان بالاضافة الى رد فعل يتسم بالتحدي على منتقدي قراره بشنق صدام قبل أسبوع في حين يجري الرئيس بوش تغييرات كبيرة للقادة العسكريين والدبلوماسيين في العراق ويستعد لكشف النقاب عن استراتيجية جديدة في الاسبوع الحالي. ويقول مسؤولون ان هذه الاستراتيجية قد تشمل اقتراحا بارسال 20 الف جندي أمريكي اضافي الى بغداد.
وقال تقرير تلفزيوني اميركي ان وزير الدفاع روبرت غيتس اوصى بارسال 10 الاف جندي اميركي الى العراق مع وجود خيار مضاعفة العدد الى 20 الفا بحلول الربيع.
وقال عضو البرلمان علي الاديب من حزب الدعوة الذي ينتمي اليه المالكي ان الحملة الامنية ستبدأ قريبا رغم عدم تحديد موعد لها. وأضاف ان المالكي لا يزال يدرس فكرة بوش بشأن زيادة القوات الاميركية التي طرحت في مكالمة هاتفية الخميس.
وقال المالكي للجنود الذين تجمعوا في ساحة متسعة للعروض اقيمت في عهد صدام حسين ان خطة أمن بغداد لن توفر ملاذا لاي خارج عن القانون "وبغض النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي".
واضاف "سنحاسب كل من يتهاون في تنفيذ الاوامر أو يعمل على خلفيات سياسية أو طائفية وسيلاحق قانونيا وسيعاقب أشد العقوبات".
وهدد المالكي بـ"اعادة النظر في العلاقات" مع اي دولة ترفض احترام ارادة العراقيين موضحا ان صدام حسين "شأن داخلي".
وقال بحضور السفير الاميركي زلماي خليل زاد ودبلوماسيين اجانب "نؤكد ان الحكومة العراقية قد تضطر لاعادة النظر في علاقاتها مع اي دولة لا تحترم ارادة الشعب العراقي". وتساءل "لماذا لم نسمع منهم تصريحا وادانه وملاحقة عندما كان يفتك بالشعب العراقي؟". واكد "اننا نرفض وندين كل التصرفات التي قامت بها بعض الحكومات سواء بشكل رسمي او من خلال وسائل الاعلام المرتبطة بها".
وتابع ان حكومته "تستغرب اشد الاستغراب صدور تصريحات من بعض الحكومات وهي تتباكى على الطاغية بذريعة اعدامه في يوم مقدس مع انها تعرف انه قد انتهك جميع المقدسات والحرمات".
