تصاعدت حدة اعمال العنف في العراق، واعلن الاربعاء عن مقتل 42 في هجمات متفرقة احدها انتحاري كما عثر على 48 جثة في عدة انحاء من العاصمة بغداد، فيما كثف السنة ضغوطهم لتعديل الدستور غداة اجتماع يعقده البرلمان لبحث تشكيل لجنة لهذه الغاية.
وقالت مصادر طبية وامنية ان انتحاريا فجر نفسه وسط مجموعة من المتطوعين كانوا ينتظرون للانضمام لقوات الشرطة في الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) ما أسفر عن مقتل 18 شخصا وجرح اكثر من 20 آخرين.
واكد الجيش الاميركي في بيان الاربعاء مقتل عشرة مدنيين عراقيين وجرح خمسة اخرين في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة وقع الثلاثاء في مدينة الرمادي (غرب) استهدف موكب محافظ الانبار.
وقال البيان ان "المحافظ مأمون سامي رشيد كان متوجها الى مكتبه بحماية حراسه الشخصيين عندما اقتربت منه سيارة انفجرت في الحال في شارع مزدحم بالسيارات والمارة ما ادى الى مقتل عشرة مدنيين واصابة خمسة اخرين". واوضح البيان أن المحافظ لم يصب بأي اذى في الهجوم.
واضاف ان "تبادلا لاطلاق النار وقع بين جنود قوات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) الذي كانوا في الموكب مع رجال مسلحين".
على صعيد اخر، اعلن مصدر في وزارة الداخلية ان "اربعة من طلاب الجامعة قتلوا الاربعاء على يد مسلحين مجهولين في منطقة الدورة (جنوب بغداد)".
واوضح ان "مسلحين مجهولين كانوا يقيمون حاجز تفتيش وهميا اوقفوا باصا صغيرا كان ينقل طلاب (كلية المأمون) الاهلية انزلوا منه اربعة طلاب وقاموا بقتلهم رميا بالرصاص ولاذوا بالفرار".
ومن جهة اخرى، قال بيان للجيش الاميركي ان قوات التحالف قتلت عشرة مسلحين بينهم ثلاثة كانوا يرتدون أحزمة ناسفة وجرحت مسلحا اخر خلال مداهمتها الثلاثاء منزلا كانوا يختبئون فيه قرب مدينة بلد شمال بغداد.
وقال البيان إن المسلحين كانت بحوزتهم قنابل يدوية وبنادق ومسدسات وذخيرة ومتفجرات وبندقية آلية وأحزمة ناسفة وأن القوات عثرت على ألف دولار أمريكي بحوزة أحد هؤلاء المسلحين.
الى ذلك، اكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية اليوم العثور على 48 جثة مجهولة قتل اصحابها بالرصاص في مناطق متفرقة من بغداد.
وقال المصدر ان "عشرين جثة مجهولة الهوية عثر عليها مساء الثلاثاء في مناطق متفرقة من بغداد في منطقة الشعلة والصدر والزعفرانية وجسر ديالى والرشاد والدورة". واضاف ان "اربعة عشرة جثة اخرى مجهولة الهوية عثر عليها صباح اليوم (الاربعاء) بالقرب من جسر المثنى شرق بغداد".
كما اعلنت مصادر في الشرطة العثور على 14 جثة اخرى في مناطق متفرقة من العاصمة العراقية.
واوضح مصدر ان "جميع الجثث التي عثر عليها موثوقة الايدي ومعصوبة الاعين ولاشخاص قتلوا باطلاق نار في منطقة الراس". واشار الى ان "بعض هذه الجثث تحمل آثار تعذيب".
السنة والدستور
الى ذلك، كثفت الكتلة العربية السنية الرئيسية في البرلمان العراقي من ضغوطها من اجل تعديل على الدستور الذي ترى انه يعطي الشيعة والاكراد صلاحيات أكثر من اللازم مما سيؤدي في نهاية المطاف لاقتسام البلاد بينهما.
ومن المقرر ان يجتمع البرلمان العراقي الاربعاء في اول يوم عمل عادي منذ انتخابه في كانون الاول/ديسمبر من أجل بحث تشكيل لجنة تراجع الدستور.
وفي مسعى لدمج الطائفة العربية السنية في العملية السياسية توسطت الولايات المتحدة من أجل ابرام اتفاق بين الجماعات الطائفية والعرقية في العام الماضي يسمح بان تراجع لجنة برلمانية الدستور.
ويخشى السنة الذين كانوا يهيمنون على البلاد في ظل حكم الرئيس المخلوع صدام حسين من أن بنود الدستور الخاصة باستقلالية الاقاليم قد تعطي الاكراد والشيعة سيطرة على الاحتياطي النفطي العراقي مما سيؤدي لتقسيم البلاد.
وقال أياد السامرائي المسؤول الكبير في جبهة التوافق العراقية لرويترز ان من المنطقي ان تقود جبهة التوافق اللجنة التي ستراجع الدستور في البرلمان لان المطالبة باعادة كتابة الدستور جاءت من جانب الجبهة.
ويقضي الاتفاق بان على البرلمان تشكيل لجنة تعمل خلال أربعة شهور على اصدار توصيات بشأن كيفية تعديل الدستور.
واذا ما أعيد النظر في الدستور فستتعرض البلاد من جديد لانقسامات طائفية وعرقية عميقة فيما يسعى رئيس الوزراء العراقي المكلف نوري المالكي لتشكيل حكومة وحدة تعتبر على نطاق واسع الامل الافضل في تجنب حرب أهلية.
وأصر الشيعة على ألا تجرى تغييرات أساسية في الدستور الذي دعموه بوصفه رمزا لتمكين الشيعة. ويحتل الشيعة مقاعد تقترب من الاغلبية في البرلمان المؤلف من 275 مقعدا.
والاكراد الذين كانوا في حالة استقلال واقعية في شمال العراق منذ حرب الخليج عام 1991 مصممون على الابقاء على هذا الفصل. كما منح الشيعة أنفسهم خيار ابرام اتفاق مشابه خاص بمنطقة اتحادية في جنوب البلاد الغني بالنفط.
وهذا من شأنه أن يترك العرب السنة في حالة سيئة في الوسط حيث لم تكتشف كميات كبيرة من النفط وحيث غالبية الارض صحراوية. وفي العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي عالمي بعد المملكة العربية السعودية. كما يريد العرب السنة الذين تنتابهم شكوك في ان الشيعة الحاكمين قريبون جدا من ايران أن يشدد الدستور على هوية العراق العربية.
وأكد السامرائي انه قد تجرى مفاوضات عسيرة في هذا الامر. وأضاف ان المفاوضات ستكون صعبة لان هناك الكثير من الخلافات بشأن البنود. ويتعين أن يوافق البرلمان على أي تعديلات تجرى ثم يتعين طرحها لاستفتاء اخر.
مفاوضات الحكومة
هذا، ويأتي اجتماع الحكومة فيما اعلنت جبهة التوافق التي استأنفت مشاوراتها الثلاثاء مع الائتلاف الشيعي حول تشكيل الحكومة الجديدة التوصل الى حلول للكثير من نقاط الخلاف.
وأكد ظافر العاني المتحدث الرسمي باسم الجبهة أن الكثير من الخلافات تم حلها بين الجانبين وأصبح هناك تقارب في الأفكار وتفهم لطلبات قائمته ودعم لمطلبها بالحصول على منصب نائب رئيس الوزراء، موضحا أن هناك بعض القضايا حول نوعية الوزارات التي يمكن لقائمته الحصول عليها ما زالت محل نقاش.
من جهته أكد مصدر في الائتلاف الشيعي أن اللجنة التي تمثل الأحزاب السبعة في القائمة اجتمعت الثلاثاء للبحث في الحقائب الوزارية التي سيتولاها أعضاء الائتلاف إضافة إلى موضوع وزارتي الداخلية والدفاع.
وفي أربيل عقد قادة الحزبين الكرديين الرئيسيين في شمال العراق اجتماعا في منتجع صلاح الدين لتحديد مطالبهم في الحكومة والتي تركز على الحصول على إحدى الوزارات السيادية ومنصب نائب رئيس الوزراء.
ولم يؤكد المصدر ما إذا كانت القائمة متمسكة بحقيبة وزارة الخارجية التي تولاها هوشيار زيباري في الحكومة السابقة، مكتفيا بالقول إن التحالف سيعلن عن مطالبه بعد اختتام الاجتماع.
من جهته قال العضو التركماني في الائتلاف الشيعي عباس البياتي إن التركمان يريدون حقيبتين وزاريتين على الأقل ومنصب نائب رئيس الوزراء إذا تعدد نوابه إلى أكثر من اثنين في الحكومة الجديدة.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)