اعلنت الشرطة ومصادر طبية عراقية ان 68 شخصا على الاقل لقوا مصرعهم وجرح نحو مئتين في هجوم انتحاري بشاحنة مفخخة قرب مسجد شيعي جنوب مدينة كركوك.
وقالت الشرطة ان الانفجار خلف حفرة عميقة ودمر عددا من المنازل في المنطقة.
وكان مصدر رفيع المستوى في شرطة كركوك اعلن في وقت سابق ان "الهجوم نفذه انتحاري واستهدف الحي السكني في تازة".
واتهم المسؤول "تنظيم القاعدة" بتنفيذ التفجير قائلا ان "التفجير يحمل بصمات القاعدة" وتابع "الشاحنة كانت محملة باكثر من طن من المتفجرات".
وكان الرائد في الشرطة سلام زنكنه اكد في وقت سابق ان التفجير ناجم عن شاحنة مفخخة، ولم يشر الى وجود انتحاري. واضاف ان "عددا كبيرا من الجرحى في حالات حرجة جدا".
وذكر مصدر في الشرطة ان "الانفجار وقع.. قرب مسجد الرسول في ناحية تازة، وان عددا كبيرا من الضحايا ما زالوا تحت انقاض عشرات المنازل التي انهار بعضها بشكل شبه كامل".
واشار الى ان "الانفجار وقع على مسافة قريبة من حسينية الرسول الشيعية واسفر عن اضرار بالمسجد".
واطلقت شرطة كركوك، عبر مكبرات الصوت نداءات تطالب الاهالي بالتبرع بالدم لانقاذ الجرحى.
وقال اكبر زين العابدين رستم (40 عاما)، صاحب محل لبيع مواد زراعية "شاهدت شاحنة تدخل في طريق ضيق جدا، بعد دقائق وقع انفجار هائل" وتابع "انهار سقف المحل على رأسي".
واضاف "لم ار اي نار، كانت عاصفة هائلة انطلقت نحو السماء، بعدها فقدت الوعي".
وانتشر المئات من عناصر الشرطة ورجال الاطفاء والانقاذ في المكان، ووصلت معدات الانقاذ والشاحنات لرفع انقاض المنازل، ولا تزال فرق الانقاذ تعمل لان عددا من الضحايا طمروا تحت الانقاض.
وجاء الانفجار في وقت اخلى الجيش الاميركي قاعدة له في مدينة الصدرفي اطار انسحابه المقرر من المدن العراقية، والذي وصفه رئيس الوزراء نوري المالكي بانه "انتصار".
وتمت عملية اخلاء "المحطة الامنية المشتركة" قبل عشرة ايام من 30 حزيران/يونيو الموعد المحدد في اتفاق عراقي اميركي ينص على انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية التي يتمركز فيها منذ ست سنوات.
وخلال غزو العراق في 2003، لقي جنود التحالف استقبالا جيدا في هذا الحي الذي يقطنه 1,3 مليون شخص، اغلبهم من الشيعة. لكن سرعان ما تدهورت العلاقات واصبح حي الصفيح هذا معقلا لميليشيا "جيش المهدي" بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وتعددت المواجهات وتحولت الى معارك شوارع حقيقية بين عناصر هذه الميليشيا والجنود الاميركيين في صيف 2004 والسنوات التي تلته حتى الهجوم الحاسم للجيش العراقي مدعوما بالجنود الاميركيين على الحي ربيع 2008.
وكان الرقيب اول نيكولاس كونر اشار في وقت سابق الى ان عملية التسليم هذه "ليست الاولى ولا الاخيرة في هذا الحي. وستواصل القوات الاميركية تقديم الدعم لشركائنا العراقيين بموجب الاتفاق الامني".
بدوره، قال الفريق عبود قنبر قائد عمليات بغداد ان "قواتنا الامنية تتقدم بالامن بثقة كاملة، واليوم هو تاريخي وسيادي يتقدم به العراق، نحو الاستقلال النهائي العام 2011".
واضاف "اوجه رسالة للارهاب والاعلام المعادي اننا سنضرب بيد من حديد كل من تسول لهم نفسهم، وان الخلايا الارهابية ستنتهي تباعا وسنوجه لها ضربة قاضية".
و"المحطة الامنية المشتركة" هي موقع صغير في الوسط الحضري حيث يعمل العراقيون والاميركيون معا تحت العلم العراقي ومن حيث تنطلق الدوريات المشتركة.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الانتصار السبت حيث بدأت البلاد في انهاء الوجود الاجنبي.
وقال المالكي أمام مؤتمر لقادة تركمان انه انتصار عظيم للعراقيين أن يتخذوا الخطوة الاولى نحو انهاء الوجود الاجنبي في العراق.
وأضاف أنه وهؤلاء القادة متأكدون أن كثيرين لا يريدون لهم النجاح والاحتفال بهذا الانتصار وانهم يعدون أنفسهم للتحرك في الظلام لزعزعة استقرار الموقف. وقال ان العراق سيكون لهم بالمرصاد.
