قتل 20 شخصا على الاقل وجرح العشرات الاحد في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة وسط كركوك، وذلك بعد ساعات من هجوم مماثل في مدينة الصدر الشيعية في العاصمة بغداد اسفر عن نحو 36 قتيلا و65 جريحا.
وقالت الشرطة ان انتحاريا هاجم بسيارته محكمة في وسط مدينة كركوك الواقعة في شمال العراق فقتل نحو 20 شخصا وجرح اكثر من 30 اخرين.وفي وقت سابق الاحد، اعلنت مصادر امنية وطبية ان 36 شخصا على الاقل قتلوا وجرح 65 اخرون في اعتداء بسيارة مفخخة يقودها انتحاري في منطقة جميلة في مدينة الصدر الشيعية شمال شرق بغداد.
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان "انتحاريا يقود سيارة مفخخة اوقف سيارته في سوق شعبي بالقرب من مركز للشرطة في حي جميلة الشعبي وفجر نفسه مما ادى الى مقتل 32 شخصا واصابة 65 اخرين بجروح".
واكد المصدر ان "الضحايا توزعوا على ثلاثة مستشفيات هي الصدر والكندي والامام علي".
وكان مصدر في وزارة الداخلية اعلن في وقت سابق ان 26 شخصا قتلوا واصيب ستون آخرون في انفجار السيارة المفخخة. واشار الى ان "الانتحاري اختار احد اكثر الاماكن ازدحاما من اجل التسبب في سقوط اكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين".
وقال ان "الانفجار وقع وسط السوق الذي يشهد تجماعات للباعة المتجولين والمتبضعين وساحة للعمال مياومين" مؤكدا ان الانفجار لم يستهدف مركز الشرطة القريب منه.
ووقع الانفجار عند الساعة 09,30 بالتوقيت المحلي قرب مركز لشرطة النجدة في سوق شعبي في منطقة حي جميلة. ويشير دوي الانفجار الذي سمع في دائرة قطرها عدة كيلومترات الى قوته.
وقال شهود ان الانفجار وقع في منطقة سوق شعبي وساحة لتجمع العمال مياومين على بعد حوالى خمسين مترا من مركز شرطة النجدة في جميلة.
وافاد الشهود ان الاعتداء وقع بتفجير باص صغير من طراز "كيا" في وسط السوق وادى الى احراق عدد من المحال التجارية ونحو اربع سيارات مدنية وتدمير العديد من محال الباعة المتجولين المنتشرين على جانبي الطريق.
وبين الضحايا عددا من الاطفال والنساء كانوا في السوق الذي يشهد ازدحاما شديدا في اوقات الصباح.
وجميلة هو احد الاحياء الشعبية في مدينة الصدر التي شهدت انفجارا في الاول من تموز/يوليو الجاري راح ضحيته نحو 66 قتيلا واكثر من مئة جريح.
من جهة اخرى قتل جندي ثالث برصاص اسلحة خفيفة جنوب بغداد وفقا للجيش الاميركي.
وقال مقيمون والشرطة ان اشتباكات وقعت خلال الليل بين مقاتلي جيش المهدي الذي يقوده الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر والقوات التي تقودها الولايات المتحدة.
وقال الجيش الاميركي في بيان إن القوات العراقية أغارت على موقع في شرق بغداد الشيعي بهدف اعتقال شخصين يعتقد أنهما ضالعان في "فرق الموت" الشيعية.
وأضاف ان ثمانية أشخاص اعتقلوا بعد معركة استخدمت فيها الاسلحة الآلية والقنابل. وجرى تحرير رهينتين عراقيتين. وأشار إلى أن شخصين اعتقلا في غارة مماثلة في شمال غرب بغداد.
تشاؤم ازاء المصالحة
ويأتي التدهور المستمر على الساحة العراقية ليزيد من تشاؤم المراقبين من امكانية تحقيق المصالحة الوطنية في هذا البلد.
وكان اجتمع زعماء عراقيون السبت لإظهار التضامن الطائفي والعرقي قبل الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء نوري المالكي لواشنطن هذا الاسبوع لكن البعض أبدى تشاؤمه من فرص الحد من وتيرة اعمال العنف الطائفية المتصاعدة.
ولم ينضم الى المحادثات أكبر حزب من السنة الذين يشكلون دعامة الأنشطة المسلحة ضد الحكومة التي يقودها الشيعة.
ويزور المالكي واشنطن الثلاثاء للاجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش ومن المتوقع ان يبحثا سبل تحسين الوضع الامني في بغداد التي ترزح تحت وطأة أعمال العنف المتصاعدة بين الشيعة والعرب السنة وهو ما يثير المخاوف من نشوب حرب أهلية شاملة في العراق.
وحث المالكي الاسلامي صاحب النبرة الحادة العراقيين بشدة على تبني العملية السياسية السلمية وذلك خلال استراحة من المحادثات التي تجرى في مقر الحكومة شديدة التحصين ببغداد.
وقال المالكي اثناء مؤتمر صحفي وهو يقف بجوار رئيس العراق الكردي جلال الطالباني ورئيس البرلمان السني محمود المشهداني "الذين يعارضون هذه العملية هم اولئك الذين يريدون اعادة الدكتاتورية والاستبداد والتمييز بين أبناء الوطن الواحد... يريدون نظام الحزب الواحد والشخص الواحد والطائفة الواحدة."
ولم تنجح حتى الآن خطة المالكي للمصالحة الوطنية المؤلفة من 24 نقطة والتي حفلت بالوعود وافتقرت للتفاصيل في الحد من العنف المتزايد والذي تقول الولايات المتحدة انه ربما يقتل مئة شخص يوميا.
وقال مسؤول اميركي كبير في واشنطن يوم الجمعة ان أحد الخيارات من أجل تحسين الوضع الأمني سيكون نشر مزيد من القوات الامريكية والعراقية في العاصمة.
ولم تشارك جبهة التوافق العراقية وهي التكتل السني الرئيسي في محادثات المصالحة وقال نائب سني ان هذا يرجع لأسباب "ادارية".
واضاف النائب ان زعماء السنة لا يحدوهم أمل يذكر في ان المحادثات ستساعد على تخفيف حدة الانقسامات. وتابع النائب الذي طلب عدم نشر اسمه "كانت هناك اجتماعات سابقة ولم تفض الى شيء."
وأقر زعماء عراقيون بانهم متشائمون بشأن قدرتهم على تفادي نشوب حرب اهلية شاملة.
وقال مسؤول كبير في الحكومة طلب عدم نشر اسمه لرويترز يوم الجمعة "العراق كمشروع سياسي انتهى."
ويعتقد مسؤولون عراقيون واميركيون الان ان الميليشيات الطائفية تقتل المزيد من العراقيين وتشكل خطرا أمنيا أكبر من المسلحين السنة رغم انهم لا يزالون مصدرا اساسيا لعدم الاستقرار.
ويتهم السنة الميليشيات الشيعية بالاشراف على فرق اغتيالات ويخشى العراقيون من امكانية تعرضهم للخطف او القتل في اي لحظة خلال العنف الطائفي.
وتعهد المالكي بحل الميليشيات لكن هذه المهمة تتسم بحساسية شديدة نظرا لان الميليشيات هي الاجنحة العسكرية لاحزاب سياسية منها شركاء في الائتلاف العراقي الموحد الحاكم.
ويصر مسؤولون اميركيون على ان العراق ليس على شفا حرب أهلية قائلين ان المالكي يمضي قدما في جهود المصالحة وان معظم العراقيين لا يريدون تقسيم بلادهم على أساس طائفي.
ونقل تقرير في صحيفة نيويورك تايمز السبت عن الجنرال جون ابي زيد قائد القيادة المركزية الاميركية قوله يوم الجمعة ان تصاعد أعمال العنف الطائفي في بغداد أصبح مصدر قلق بشكل أكبر من التمرد وانه يتم وضع خطط لنقل قوات إضافية الى العاصمة العراقية.
واردف قائلا للصحيفة في مقابلة "البلاد بوسعها معالجة التمرد بشكل أفضل من العنف الطائفي وهي بحاجة الى التحرك بشكل حاسم ضد اعمال العنف الطائفي الان."