عشرات القتلى بتفجيرات بالعراق ومخاوف من تجدد العنف الطائفي

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2009 - 08:43 GMT

قتل 47 شخصا في سلسلة تفجيرات وقعت الاثنين في المناطق الشيعية في العاصمة بغداد وشمال العراق واثارت مخاوف من عودة العنف الطائفي في وقت يحاول السياسيون التواصل مع خصوم الامس استعدادا للانتخابات المقبلة.

وانفجرت شاحنتان مفخختان في قرية الخزنة شرق الموصل ما ادى الى مقتل 28 شخصا واصابة 155 اخرين وتدمير 35 منزلا في تلك البلدة التي تسكنها طائفة الشبك.

وتنتشر هذه الطائفة التي تتكلم لغة خاصة بهم وهي الشبكية وهي خليط من لغات تركية فارسية وعربية وكردية في عدد من قرى الموصل ومحافظة نينوى، وتمتهن الزراعة والتجارة.

وقد تعرضت هذه الطائفة ومعظمها من الشيعة لقمع شديد في عهد صدام حسين وكانت هدفا لاعتداءات القاعدة بعد الاجتياح الاميركي سنة 2003. ويمثلها نائب واحد وهو عضو في الائتلاف الشيعي الحاكم.

واكد شهود عيان ان الاعتداء اسفر عن اضرار في جميع منازل القرية، ولم يسلم منها اي مبنى.

وشبه احد الضحايا الراقدين في المستشفى الانفجارين بيوم القيامة.

وفي بغداد استهدف اعتداءان بالسيارة المفخخة تجمعا للعمال الموسميين. وافادت مصدر امني ان "سبعة عمال على الاقل قتلوا واصيب 46 اخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة وضعت داخل كيس للاسمنت".

واضاف ان "تسعة عمال اخرين قتلوا واصيب 36 اخرون في انفجار سيارة مفخخة في حي الشرطة الرابعة جنوب بغداد".

الى ذلك، قتل ثلاثة اشخاص واصيب 14 بينهم اربعة نساء بانفجار عبوة ناسفة في حي الفرات في منقطة السيدية (جنوب غرب بغداد).

وقتل اكثر من 45 شخصا وجرح 300 اخرون الجمعة في سلسلة اعتداءات استهدف معظمها الشيعة.

وتراجعت اعمال العنف خلال الاشهر الاخيرة في معظم انحاء العراق لكن الاعتداءات ما زالت تحدث بانتظام في العاصمة والموصل ثاني كبرى مدن العراق حيث التمرد ما زال مستمرا.

وانسحبت القوات الاميركية نهاية حزيران/يونيو من المدن العراقية في اطار الاتفاق الامني المبرم في تشرين الثاني/يناير مع بغداد.

العنف الطائفي

وقد اثارت الاستهدافات الاخيرة مخاوف متصاعدة من اشعال العنف الطائفي مرة أخرى في العراق الذي لم يخفت الا خلال 18 شهرا الاخيرة.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مؤتمر نقله التلفزيون ان العنف ربما يتصاعد مع اقتراب الانتخابات.

وقال "ستكثر فيها (الانتخابات) محاولات الاساءة والاضرار بالامن الداخلي...بأي من الاشكال يحاولون ان يوحوا بان العملية الامنية غير مستقرة وقد يدفعون بعضا من هذه الاعمال التافهة التي يقومون بها هنا وهناك."

وحقق المالكي وحلفاؤه مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية في وقت سابق من العام الجاري بعد حملة انتخابية اتخذت التحسن الامني عنوانا لها وربما يؤدي تصاعد العنف في مرحلة ما قبل الانتخابات الى ارباك حساباته الانتخابية.

وستمثل الانتخابات الوطنية في كانون الثاني/يناير اختبارا رئيسيا لديمقراطية العراق الناشئة وقواته الامنية. ويحرص المالكي على دعم سيادة العراق بعد سنوات من الاحتلال.

وقال "الانتخابات ستشكل صاعقة على رؤوس اولئك الذين لا يريدون للعراق الا الدكتاتورية والطائفية والاقتتال الدامي."

معضلة كركوك

وعلى جبهة اخرى، تشهد مدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى ومحيطها تفجيرات واطلاق نار بشكل شبه يومي حيث يستغل المتمردون تفاقم الخلافات بين العرب والاكراد للابقاء على نفوذهم الذي امتد أيضا الى أماكن أخرى.

وتصاعدت حدة الخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد التي يسيطر عليها العرب وحكومة اقليم كردستان شبه المستقل بشمال العراق بشأن الارض والنفط وثارت مخاوف من تحولها الى حرب مفتوحة.

ويقول بعض المحللين ان المتمردين يسعون الى اشعال مثل هذه الحرب من أجل هدم العملية السياسية الهشة في العراق في الوقت الذي يسعى فيه السياسيون العراقيون الى تشكيل تحالفات مع جماعات عرقية وطائفية مختلفة قبل الانتخابات البرلمانية في يناير كانون الثاني.

وقال الاستاذ الجامعي والمحلل السياسي العراقي حميد فاضل "هذه العمليات استباق للانتخابات القادمة...الهدف واضح هو محاولة عرقلة العملية السياسية والعودة بالعراق الى مرحلة الصراع الطائفي او محاولة استعادة الوجه الطائفي للعملية السياسية في العراق."

ويتمكن المتمردون من الاختباء في المناطق الجبلية النائية حول الموصل وهناك مخاوف من أن يحظى المتمردون على التأييد عن طريق تقديم أنفسهم كحامين للعرب في مواجهة الزحف الكردي.