عشرات القتلى بتفجر جديد للعنف بالعراق والسفير الاميركي يحذر من حكومة طائفية

تاريخ النشر: 20 فبراير 2006 - 03:06 GMT

تسببت موجة تفجيرات وهجمات جديدة في العراق احدها انتحاري واستهدف باصا في بغداد بمقتل وجرح العشرات، فيما حذر السفير الأميركي زلماي خليلزاد القادة العراقيين من ان بلاده لن تقبل بوجود عناصر طائفية أو مرتبطة بميليشيات في الحكومة الجديدة.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان 12 شخصا على الاقل قتلوا وجرح عشرات اخرون في هجوم انتحاري داخل حافلة ركاب في منطقة الكاظمية ذات الغالبية الشيعية شمال بغداد.

ومن جهة اخرى، اعلن محسن محمد الرائد في الشرطة العراقية في الموصل (370 كلم شمال بغداد) ان "قنبلة انفجرت صباح اليوم (الاثنين) في مطعم ما ادى الى مقتل خمسة اشخاص بينهم شرطي واصابة 21 اخرين بينهم 14 من عناصر الشرطة".

واضاف ان "الانفجار وقع في ساعة مبكرة من صباح اليوم (الاثنين) داخل مطعم شعبي يقع في حي الدواسة وسط الموصل على مقربة من مبنى المحافظة".
ورجح ضابط في الشرطة "قيام احد زبائن المطعم بترك حقيبة في المطعم بعد تناوله وجبة الفطور وفي داخلها القنبلة".
من جهة اخرى قال مصدر في شرطة تكريت (180 كلم شمال بغداد) ان "مسلحين يستقلون 15 سيارة مدنية هاجموا صباح اليوم (الاثنين) قافلة تتكون من تسع شاحنات محملة بالمواد الانشائية شمال بغداد ما ادى الى مقتل خمسة سائقين وجرح ثلاثة اخرين".
واوضح ان "الهجوم وقع بالقرب من منطقة النباعي (50 كلم شمال بغداد)" مشيرا الى ان "المهاجمين استخدموا في هجومهم قاذفات مضادة للدروع واسلحة رشاشة". واضاف المصدر ان "الهجوم ادى الى تدمير ست شاحنات بالكامل وثلاث بشكل خفيف".
واكد مصدر امني مقتل عراقي في بلد (70 كلم شمال بغداد) على يد مسلحين مجهولين".
وفي بغداد قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان 4 اشخاص على الاقل قتلوا وجرح 14 اخرون في انفجار عبوة ناسفة عندما كان عمال متجمعين في ساحة الطيران وسط المدينة بانتظار الحصول على فرصة عمل".
وقال احد العمال الذي اصيب بذراعه ورجليه الاثنين ويدعى عمار جبار كريم (28 عاما) "كنا جالسين كالمعتاد ننتظر فرص العمل اليومية فانفجرت عبوة ناسفة وتطاير كل ما حولي من اغراض واشياء ولا ادري اين ذهب اصدقائي".
من جهة اخرى افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان "تسعة مدنيين عراقيين اصيبوا بجروح بانفجار عبوة ناسفة".
واوضح ان "الحادث وقع عند الساعة التاسعة والنصف لدى مرور رتل سيارات دفع رباعي على الطريق الرئيسي في شرق بغداد على مقربة من مبنى وزارة النقل".
وفي جنوب بغداد، على الطريق بين مدينتي النجف (160 كلم جنوب) وكربلاء (110 كلم جنوب) اصيب ثلاثة جنود اميركيين الاثنين عندما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور دوريتهم العسكرية.
وقال متحدث باسم الجيش الاميركي ان "ثلاثة جنود اميركيين اصيبوا بانفجار عبوة ناسفة بين النجف وكربلاء".
واوضح ان "الحادث وقع قرابة الساعة التاسعة الا الربع بالقرب من منطقة الجدول الغربي 20 كلم جنوب كربلاء". ونادرا ما تتعرض الدوريات الاميركية جنوب بغداد لهجمات على عكس المناطق الواقعة شمال بغداد التي تشهد هجمات شبه يومية.
تحذير اميركي

سياسيا، وجه السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد تحذيرا شديد اللهجة للزعماء العراقيين قائلا ان واشنطن لن تتغاضى عن وجود عناصر طائفية أو مرتبطة بميليشيات في الحكومة الجديدة أو في قواتها الأمنية.

وقال خليل زاد في مؤتمر صحفي "وزراء الداخلية والدفاع والمخابرات القومية ومستشار الأمن القومي يجب أن يكونوا أُناسا بعيدين عن الطائفية ومقبولين على نطاق واسع وغير مرتبطين بميليشيات وأن يعملوا من أجل العراقيين كافة."

وتابع "تستثمر الولايات المتحدة مليارات الدولارات في هذه القوات.. قوات الجيش والشرطة في العراق. ويننتظر دافعو الضرائب الأمريكيون إنفاق أموالهم على النحو الملائم. ولن نستثمر موارد الشعب الأميركي في قوات يديرها أناس طائفيون".

مفاوضات الحكومة

وفي هذه الاثناء، اكد سياسيون عراقيون ان مفاوضات تشكيل الحكومة بين القائمتين الشيعية والكردية قد اصطدمت بخلافات قد تسفر عن تأخير ظهور هذه الحكومة الى الوجود.

وقال أحد أعضاء لجنة المفاوضات الكردية النائب محمود عثمان الاحد، أن المحادثات "لا تسير على ما يرام" بسبب خلافات على رأسها آلية اتخاذ القرار في الحكومة "بالاجماع أو الأكثرية"، ورفض «الائتلاف العراقي الموحد" الشيعي اقتراحاً كردياً بتشكيل مجلس بصلاحيات تنفيذية للإشراف على الحكومة.
وحققت القائمة الشيعية فوزا كاسحا في الانتخابات تلتها القائمة الكردية.

وأوضح عثمان وهو سياسي كردي مستقل في حديث الى وكالة "أسوشيتد برس" أن الشيعة أصروا خلال المحادثات على اتخاذ القرارات داخل الحكومة بالتصويت، بدلاً من اتخاذها بالاجماع.

وتابع أن لدى الفريق الشيعي "تحفظات" عن مشاركة "حركة الوفاق الوطني" بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

كما يعارض الائتلاف بزعامة عبد العزيز الحكيم اقتراحاً قدمه زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، يقضي بتشكيل مجلس يملك صلاحيات تنفيذية للاشراف على عمل الحكومة لأنه يحد من صلاحيات الجمعية الوطنية المنتخبة ولأن الدستور الدائم لا ينص عليه، بحسب عثمان.

ولفت الى أنه "في حال كان موقف الائتلاف نهائياً، ستصبح الأمور أكثر تعقيداً وقد يواجه تشكيل الحكومة تأجيلات".

وأقر سياسيون شيعة رفضوا كشف أسمائهم بوجود خلافات بين الفريقين، لكن الائتلاف رفض الرد على تصريحات عثمان.
ولم يبق أمام الكتل السياسية الا خمسة أيام قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، بحسب الدستور. وينص الدستور أيضاً على أن يسمى رئيس الجمهورية بعد 15 يوماً من انعقاد الجمعية الوطنية، ليكلف بدوره خلال 15 يوماً رئيس الوزراء تشكيل الحكومة.

زيباري

وفي سياق متصل، فقد دعا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الأحزاب السياسية إلى التأني في تشكيل حكومة جديدة لكي لا ترتكب نفس الأخطاء وتخلف الوعود مثل الحكومة المنتهية ولايتها.

وتوقع زيباري -الذي يعد من أبرز الزعماء الأكراد- أن تستغرق مفاوضات تشكيل حكومة جديدة وقتا أطول من الشهور التي استغرقتها المفاوضات بعد انتخابات يناير/كانون الثاني 2005.

وأشار زيباري إلى أن المناقشات لم تتطرق حتى الآن إلى توزيع الوزارات والمناصب وسط سعي الشيعة والأكراد للاحتفاظ بسيطرتهم مع إرضاء العرب السنة من أجل تهدئة المسلحين.

واتهم زيباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته إبراهيم الجعفري الذي انتخبه الائتلاف الشيعي لرئاسة الحكومة المقبلة، بالفشل في تحسين أحوال العراقيين وتسوية وضع مدينة كركوك (شمال) التي يطالب بها الأكراد كجزء من كردستان العراق.

الجامعة

على صعيد آخر يزور الموفد الخاص لجامعة الدول العربية مصطفى عثمان إسماعيل العراق لبحث تحديد موعد عقد مؤتمر الوفاق الذي كان يفترض عقده أواخر شباط/فبراير الحالي أو أوائل الشهر المقبل, حيث تأجل لما بعد تشكيل الحكومة العراقية.

وقال إسماعيل في مؤتمر صحفي مشترك مع زيباري إن مهمته الأولى في العراق هي توجيه دعوة رسمية من الرئيس السوداني عمر البشير إلى الرئيس العراقي جلال طالباني لحضور مؤتمر القمة العربية الذي سيعقد في الخرطوم في اذار/مارس المقبل.

كما أشار إسماعيل إلى أن مهمته الثانية هي الالتقاء بمختلف القيادات العراقية لتحديد موعد لعقد مؤتمر الوفاق الوطني وإنضاج الأفكار والرؤى حول هذا الموضوع.

وحول إمكانية مشاركة الجماعات المسلحة في مؤتمر الوفاق الوطني, قال إسماعيل "إن هذا الأمر سيحدد داخل المؤتمر", مشيرا إلى أنه لا يعرف إن كانت هناك حوارات مع جماعات مسلحة بهذا الخصوص.

وعن جدول أعمال المؤتمر الوطني, قال إسماعيل إن المؤتمر سيبحث في خمسة مواضيع هي مسألة إعفاء الدول العربية لديون العراق وإعادة الإعمار وعلاقة العراق مع جيرانه، إضافة إلى بحث جدول زمني لخروج القوات الأجنبية من العراق المرتبط بمدى جاهزية القوات الامنية العراقية, وكذلك مسألة وحدة واستقرار واستقلال العراق.

(البوابة)(مصادر متعددة)