عشرات الضحايا في مسلسل القتل اليومي وخطة عراقية لانسحاب اميركا

تاريخ النشر: 22 مايو 2007 - 05:55 GMT

ارتفع عدد قتلى التفجيرات التي هزت بغداد الى 37 قتيلا حيث وضع الجيش العراقي خطة للتكيف مع انسحاب اميركي مفاجئ وفشل البرلمان بتعديل مواد أساسية في الدستور تعتقد واشنطن انها مهمة لانهاء العنف الطائفي.

قتلى وتفجيرات

خلفت سلسلة من الهجمات بالمتفجرات والسيارات المفخخة ، وقعت بمحيط العاصمة العراقية بغداد الثلاثاء، ما يزيد على 37 قتيلاً، وأكثر من 90 جريحاً آخرين.

وبحسب مصادر وزارة الداخلية العرقية، فقد قُتل 25 شخصاً على الأقل، وأصيب أكثر من 60 آخرين، بانفجار سيارة ملغومة استهدف سوقاً في ضاحية "العامل" غربي بغداد صباح الثلاثاء.

ولم يتضح المزيد من التفاصيل بشأن الانفجار، الذي أدى لتدمير مركز طبي مجاور واشتعال النيران في عدد من السيارات.كما أسفر هجوم بقذائف المورتر، على حي "الأعظمية" الذي تسكنه أغلبية من السُنة، عن مقتل أربعة طلاب جامعيين، فيما قُتل ثمانية طلاب آخرين، إثر قيام مسلحين بإطلاق النار عليهم في حي "الوزيرية"، الذي يضم طوائف عراقية متعددة.

وأشارت المصادر إلى أن ثلاث قذائف مورتر سقطت في معهد "ابن الهيثم" للتعليم الجامعي، الواقع بحي "الأعظمية"، في حوالي التاسعة صباح الثلاثاء، مما أدى إلى مقتل أربعة طلاب وإصابة 27 آخرين، بينهم 25 طالباً إضافة إلى موظفين بالمعهد.

وذكر أحد الطلاب لشبكة CNN الاميركية أن الجيش العراقي كان قد اقتحم قسم الحاسب الآلي بالمعهد، قبل عدة أيام، حيث أقام مقراً لجنوده هناك.وأضاف الطالب قوله: "بالطبع، سوف يستهدف المسلحون المعهد مرة أخرى"، موضحاً: "لا توجد أية كلية في العالم توجد بها قاعدة للجيش وسط قاعاتها الدراسية."

وفيما يتعلق بهجوم "الوزيرية"، قالت الشرطة العراقية إن ثمانية طلاب قتلوا، وأصيب ثلاثة آخرين، عندما قام مسلحون بإطلاق النار على حافلة صغيرة، في حوالي 2:45 بعد ظهر الثلاثاء.

وأضافت أن المسلحين الذين كانوا يرتدون زي القوات الأمنية، أقاموا نقطة تفتيش زائفة، حيث أوقفوا الحافلة التي كانت متجهة إلى حي "مدينة الصدر" ذي الأغلبية الشيعية، ثم اطلقوا الرصاص على ركابها.

وأشارت الشرطة إلى أن جميع الطلاب من الشيعة، مضيفة ان اثنين من المصابين في حالة خطيرة.

خطة طارئة

بدأ الجيش العراقي في وضع خطط للتكيف مع أي انسحاب سريع للقوات الأمريكية، ويتزامن كشف وزارة الدفاع العراقية مع تحذير مسئول أمريكي رفيع أن إدارة الرئيس جورج بوش قد تعيد النظر في دعمها لحكومة بغداد حال فشلها في إجراء إصلاحات محورية بحلول الخريف .

وأعلن وزير الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي أن الجيش يعكف على رسم خطط للتعامل من الأوضاع حال انسحاب سريع للقوات الأمريكية من بلاده . وقال : " خطط الجيش تستند على أسوا السيناريوهات .. وحتى لا نسمح بأي فراغ أمني .. هناك لقاءات مع القيادات السياسية حول كيفية التعامل مع انسحاب مفاجئ " .

ولم يتضح إذا ما كانت تعليقات وزير الدفاع العراقي تشير إلى خطة طوارئ روتينية أو مؤشر يعكس إحساس قادة العراق بأن الدعم الأمريكي باتت أيامه معدودة .

فشل برلماني

ومن جهة أخرى فشلت لجنة برلمانية عراقية في وضع اللمسات الاخيرة على اتفاق بشأن تعديل مواد أساسية في الدستور فيما يعد واحدا من المعايير السياسية التي تقول واشنطن انها مهمة لانهاء العنف الطائفي.

وبعد ستة أشهر من المحادثات كان من المنتظر أن تقدم لجنة الاصلاح الدستوري الى البرلمان مسودة نهائية بتوصياتها يوم الثلاثاء. وقال أعضاء في اللجنة انهم سيطلبون من القادة السياسيين التصدي للموضوعات الحساسة مثل اقتسام الثروة النفطية للعراق بطريقة أكثر انصافا وانهاء حظر على تولي الاعضاء السابقين بحزب البعث المنحل للوظائف العامة.

وقال سليم الجبوري عضو جبهة التوافق كبرى الكتل السياسية السنية في البرلمان ان الجبهة وافقت على بعض المواد لكنه أشار الى وجود موضوعات حساسة تحتاج الى اتفاق بين الزعماء السياسيين.

وتهدف التعديلات الى اشراك العرب السنة الذين يشكلون عماد الحركات المسلحة في العراق بقوة في العملية السياسية.

وكان الرئيس الامريكي جورج بوش مارس ضغوطا على الزعماء العراقيين للموافقة على تشريع لاقتسام السلطة. ويتعرض بوش لضغوط هو الاخر لاظهار تقدم ملموس في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وقال الجبوري ان الاعضاء العرب السنة والشيعة في اللجنة لم يوافقوا على مطلب كردي للسماح للمناطق بتوزيع عائدات النفط بدلا من الحكومة المركزية.

ويعارض بعض النواب من الطائفة الشيعية التي تسيطر على الحكومة بشدة شغل البعثيين السابقين للوظائف الحكومية.ويعارض الاكراد صياغة تنص على الهوية العربية للعراق.

ويخشى العرب السنة أن تسمح الفيدرالية للاكراد في الشمال والشيعة في الجنوب حيث توجد احتياطيات العراق النفطية بالانفصال وتكوين دول مستقلة لهم. ويعيش غالبية السنة في وسط العراق وغربه وهي مناطق فقيرة نفطيا.وقال الجبوري ان من بين الموضوعات المختلف عليها وضع مدينة كركوك التي يقطنها خليط من الاعراق والتي تقع فوق واحد من أغنى حقول النفط في العالم.

وينص الدستور الحالي على أن العراق ينبغي أن يجري استفتاء على الوضع النهائي لكركوك هذا العام. وبينما يدعي الاكراد أن كركوك جزء من اقليم كردستان يعارض العرب هذا الادعاء.

وقال مسؤول اخر في اللجنة ان الاعضاء العرب شيعة وسنة يقترحون جعل كركوك منطقة منفصلة والتخلي عن فكرة الاستفتاء التي من المرجح أن يخرج منها الاكراد فائزين على أية حال.

وقال المسؤول "بالطبع لا يريد الاكراد ذلك لانهم ما زالوا يريدونها جزءا من منطقتهم التي تتمتع بحكم ذاتي .. وحدهم القادة السياسيون يستطيعون البت في هذا الامر. هذه قضايا تتسم بحساسية بالغة."